... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
135357 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 10018 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

إيران لن ترضخ لاستسلام غير مشروط... مقارنة بالنظام العسكري لليابان الإمبراطورية

العالم
مجلة المجلة
2026/04/08 - 10:56 501 مشاهدة
إيران لن ترضخ لاستسلام غير مشروط... مقارنة بالنظام العسكري لليابان الإمبراطورية layout Wed, 04/08/2026 - 11:56
رويترز

عند تأمل الحرب الجارية اليوم في إيران، يبرز تشابه بنيوي لافت بين النظام القائم على "الحرس الثوري الإسلامي" في إيران، والنظام العسكري الإمبراطوري الذي فرض هيمنته على اليابان في السنوات الأخيرة التي سبقت عام 1945. ففي كلتا الحالتين، قامت فوق الدولة، شكلا، سلطةٌ عليا، لكن النفوذ الحقيقي تركز في قبضة مؤسسة عسكرية تمدد حضورها في السياسة والدبلوماسية والاستخبارات والاقتصاد. ففي اليابان قبيل الحرب، قادت عقيدة "القيادة العسكرية المستقلة" إلى تجريد الحكم المدني من مضمونه. وفي إيران المعاصرة، أتاح خطاب "الدفاع عن الثورة" لـ"الحرس الثوري الإسلامي" أن يحوز قدرا مشابها من الاستقلال. كذلك، تقاطع النظامان في العزلة الدبلوماسية، والجمود الأيديولوجي، والسيطرة القسرية على الداخل، مع تقديم قيم الروح العسكرية على ضرورات الواقعية الاستراتيجية.

غير أن هذا التشابه البنيوي لا يعني تطابقا تاريخيا كاملا. فاليابان قبلت استسلاما غير مشروط في أغسطس/آب 1945، بينما يبدو احتمال أن يقدم النظام الإيراني الحالي، المتمحور حول "الحرس الثوري"، على خطوة مماثلة في تعامله مع الولايات المتحدة أضعف بكثير. فثمة تشابه في البنية، لكن شروط المآل ليست واحدة.

كانت اليابان تملك سلطة عليا حاسمة، أما إيران فلا

يكمن الفارق الأول والأكثر حسما، في مسألة السلطة العليا. فاليابان الإمبراطورية، على الرغم من الفوضى التي طبعت نظامها العسكري واختلال الانضباط في صفوفه، ظلت تحتفظ، من الناحية الرسمية، بشخصية تعلو القوات المسلحة، هي الإمبراطور. وفي أغسطس/آب 1945، بينما كان المجلس الأعلى للحرب غارقا في الانقسام وعاجزا عن حسم موقفه من إعلان بوتسدام، تدخل الإمبراطور هيروهيتو بقراره ليكسر هذا الشلل. لذلك، لم يكن استسلام اليابان نتيجة مباشرة للدمار الذي أنزلته الحرب، بل اقتضى أولا قرارا سياسيا يصدر عن سلطة معترف بها، واقتضى ثانيا خضوع مؤسسة عسكرية أمضت سنوات وهي تقاوم أي رقابة مدنية فاعلة.

وتنبع أهمية هذا الفارق من أن الدول لا تستسلم لمجرد أنها تكبدت قدرا هائلا من المعاناة، بل حين توجد سلطة شرعية تملك أن تقرر أن الحرب بلغت نهايتها، وحين يكون بالإمكان إخضاع مؤسسات القوة في الدولة لهذا القرار. وفي اليابان، جاء تدخل هيروهيتو ليسد هذه الثغرة الحاسمة بالذات، إذ وضع القرار الصادر من القمة حدا لحالة الشلل داخل القيادة.

بالنسبة إلى "الحرس الثوري الإسلامي"، لا تعني الهزيمة مجرد خسارة عسكرية، بل تنطوي على تقويض لشرعية ثورة 1979
08 أبريل , 2026

الحملة التي استهدفت في ظاهرها تقويض النظام ربما ساعدت، في النهاية، على استكمال تحوله من جمهورية تستمد شرعيتها من رجال الدين إلى ما يقترب من ديكتاتورية عسكرية صريحة

أما إيران المعاصرة، فلا تملك ما يقابل هذة السلطة الحاسمة بشكل فعلي. فمن حيث الشكل، يبقى "المرشد الأعلى" على قمة الهرم السياسي. لكن الجمهورية الإسلامية، في الواقع، أخذت تفرغ من مضمونها تدريجيا، وابتعدت عن أي تصور جاد لولاية الفقيه، لتؤول إلى نظام بريتوري بات فيه "الحرس الثوري" مركز الثقل الحقيقي. وإذا كانت سلطة "المرشد الأعلى" نفسها تقوم على "الحرس"، وتتحرك من خلاله، ويتحدد معناها السياسي أكثر فأكثر عبره، فمن الجهة التي تملك أن تأمره بالتوقف؟ ففي اليابان، ظل الإمبراطور قادرا على كبح إرادة المؤسسة العسكرية وتجاوزها. أما في إيران، فلم يعد "الحرس الثوري" مجرد أداة يمكن تجاوزها، بل صار الإطار الذي تُتخذ داخله قرارات من هذا النوع.

المفارقة المريرة في اغتيال علي خامنئي

ثمة، فوق ذلك، مفارقة قاسية في قلب الحرب الراهنة. فإذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد سعتا إلى اغتيال علي خامنئي أملا في إسقاط رأس الجمهورية الإسلامية، فقد تكونان، في المقابل، قد دفعتا نحو استكمال ديكتاتورية عسكرية تتمحور حول "الحرس الثوري". فما دام "المرشد الأعلى" حيا، ومهما تراجعت مكانته، ظل النظام قادرا، في الحد الأدنى، على الظهور بمظهر كيان يستند إلى شرعية دينية. أما إذا غابت هذه الشخصية، فلن يبقى إلا نظام بريتوري أشد انكشافا، تنفرد فيه المؤسسة العسكرية بالهيمنة فيما يواصل الغطاء الديني تآكله.

رويترز
متظاهر يرتدي وشاحا عليه صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال احتجاجات في جانتار مانتار بنيودلهي، الهند، في الأول من مارس 2026

وبهذا المعنى، لم يقتصر أثر قتل علي خامنئي على إضعاف النظام فحسب، بل كشف أيضا عن بنيته الفعلية. فقد أزال أحد آخر الرموز التي كانت توحي بوجود سلطة فقهية تعلو "الحرس"، ومهد الطريق لترسيخ هيمنة "الحرس الثوري" على الدولة على نحو أكثر مباشرة، سواء عبر توجيه عملية الخلافة، أو توظيف الرمزية السلالية، أو فرض التفوق العسكري الصريح. وبذلك، فإن الحملة التي استهدفت في ظاهرها تقويض النظام ربما ساعدت، في النهاية، على استكمال تحوله من جمهورية تستمد شرعيتها من رجال الدين إلى ما يقترب من ديكتاتورية عسكرية صريحة.

أيديولوجيا "الحرس الثوري" أشد شمولية

يتمثل الفارق الكبير الثاني في البعد الأيديولوجي. فقد قامت اليابان قبل الحرب على أسطورة دولة راسخة، لكن لا ينبغي الافتراض أن القارئ البريطاني سيستوعب المفردات السياسية اليابانية من دون شرح. فمفهوم الكوكوتاي (Kokutai)، الذي يترجم عادة إلى "الكيان الوطني" أو "النظام الوطني،" لم يكن مجرد صيغة دستورية، بل كان تصورا شبه مقدس لليابان باعتبارها دولة إمبراطورية عضوية يتمحور وجودها حول الإمبراطور، وتقدَّم بوصفها كيانا تاريخيا فريدا يقوم على وحدة داخلية لا مكان فيها للانقسام. وفي زمن الحرب، بات هذا المفهوم يعني الحفاظ على النظام الإمبراطوري بوصفه قيمة حضارية مطلقة.

وبالمثل، كان مفهوم "غيوكوساي"  (Gyokusai) الذي يعني حرفيا "التحطم كالجوهرة" تعبيرا عن الفناء المشرّف في مواجهة الاستسلام. فقد عبر عن خطاب يمجد الموت الجماعي اتقاء للمهانة، وعن نزعة روحية تفضل الدمار على الخضوع، وهي النزعة التي مهدت لاحقا لثقافة "الكاميكازي" في صورتها الأشهر. ومع ذلك، فإن هذه الروحانية العسكرية ظلت، في إطار المقارنة، أقل رسوخا من حيث البناء العقائدي من الرؤية الشيعية الإسلاموية التي يتبناها "الحرس الثوري".

كان في اليابان وزير حرب يدعى كوريشيكا أنامي، وهو من رموز معسكر التشدد، والذي فضل شخصيا مواصلة المقاومة، لكنه لم يقدم على التمرد العلني على الإمبراطور

بالنسبة إلى "الحرس الثوري الإسلامي"، لا تعني الهزيمة مجرد خسارة عسكرية، بل تنطوي على تقويض لشرعية ثورة 1979، وصدع في السردية المقدسة للمقاومة، وإهانة لما يراه رسالة تاريخية ذات طابع خلاصي. فهويته تقوم على الاستشهاد، ومعاداة الولايات المتحدة، ومعاداة الصهيونية، والوصاية الثورية، وعلى يقين راسخ بأن الصمود في حد ذاته مصدر من مصادر الشرعية. ومن هنا، يغدو الوصول إلى تسوية أمرا بالغ التعقيد. فقد تقبل قوة مسلحة تقليدية بالهزيمة ما دامت مؤسستها باقية، أما تنظيم ثوري يستند إلى مهمة تكاد تلامس القداسة، فلا يسهل عليه أن يفعل الشيء نفسه، لأن الاستسلام لا يبدو في نظره مجرد إخفاق استراتيجي، بل تنكر أيديولوجي للذات.

لا يستطيع "الحرس" أن يستسلم من دون أن يهدد بقاءه

أما الفارق الثالث، فيتصل بمصير المؤسسة نفسها. فلئن كان للجيش الياباني الإمبراطوري مصالح مؤسسية واسعة، فإن "الحرس الثوري" يتجاوز ذلك بكثير. فهو ليس مجرد قوة قتالية، بل جهاز أمني أيضا، وتكتل اقتصادي، والركيزة الأساسية لشبكة إيران الإقليمية من الوكلاء والشركاء. وهو متغلغل بعمق في قطاعات البناء والطاقة والاتصالات والتمويل، كما يضطلع بدور محوري في شبكات الالتفاف على العقوبات. ومن ثم، لا يقتصر دوره على حماية الدولة، بل يتجاوز ذلك، في جوانب كثيرة، إلى الإمساك بمفاصلها وإدارة شؤونها.

وبالنسبة إلى مؤسسة من هذا النوع، لا يعني الاستسلام غير المشروط مجرد إلقاء السلاح، بل يعني أيضا تفكيك بنيتها التنظيمية، وانهيار شبكات المحسوبية التي تقوم عليها، والتعرض للملاحقة القضائية، وربما أيضا للتصفية الجسدية لكبار قادتها. وبمعنى آخر، لا يعود الاستسلام مجرد هزيمة وطنية، بل يغدو ضربا من الفناء المؤسسي. لذلك يميل "الحرس الثوري"، بحكم تكوينه، إلى مواصلة القتال حتى في ظروف قد تدفع جيشا تقليديا إلى التماس مخرج تفاوضي. فالجيش التقليدي قد يتراجع حفاظا على بقائه، أما النظام البريتوري الثوري، الذي يرى في السلام موتا للنظام، فلا يكاد يجد سببا يدعوه إلى التوقف.

كان لدى اليابان أنامي... أما إيران فقد لا يكون لديها نظير له

يظهر فارق آخر في سلوك النخب عند لحظة الانهيار الحاسمة. فقد كان في اليابان وزير حرب يدعى كوريشيكا أنامي، وهو من رموز معسكر التشدد، والذي فضل شخصيا مواصلة المقاومة، لكنه لم يقدم على التمرد العلني على الإمبراطور، ورفض في نهاية الأمر تأييد الانقلابيين الذين سعوا إلى الحيلولة دون الاستسلام. وكان لموقفه أثر حاسم. فاليابان لم تستسلم لأن المعتدلين حسموا المعركة وحدهم، بل لأن شخصية تحظى بالاحترام داخل معسكر التشدد أحجمت عن دفع الهزيمة السياسية إلى الانفجار في صورة حرب أهلية داخل المؤسسة العسكرية.

إسرائيل تبدو، حتى الآن، ماضية في مواصلة الضغط العسكري أملا في انتزاع نتائج سياسية تتجاوز حدود الميدان المباشر

ويصعب اليوم تصور ظهور شخصية مماثلة داخل "الحرس الثوري". فأنامي احتكم، في نهاية المطاف، إلى مرجعية سيادية أعلى تمثلت في الإمبراطور. أما "الحرس الثوري"، فيعمل داخل نظام سياسي لم تعد تلك المرجعية العليا فيه قائمة على نحو مستقل، بعدما ابتلعها "الحرس" وأخضعها لسيطرته. وهكذا، تغدو الجهة التي ينبغي كبحها هي نفسها الجهة التي تضع قواعد هذا الكبح وتقرر حدوده. ولهذا يبدو أي تحول داخلي نحو خفض التصعيد أشد صعوبة بكثير مما كان عليه في اليابان في أغسطس/آب 1945.

سردية القنبلة الذرية أبسط بكثير من الحقيقة

تكتسب هذه المقارنة أهمية أكبر إذا نظرنا إلى الكيفية التي ترسخ بها استسلام اليابان في الذاكرة الأميركية. فثمة سردية أميركية شائعة تختزل المسألة في أن القصف الذري لهيروشيما وناغازاكي هو الذي أجبر اليابان على الاستسلام. غير أن كثيرا من اليابانيين لا ينظرون إلى الأمر بهذه البساطة. فالحقيقة التاريخية أكثر تعقيدا. نعم، كان القصف الذري عاملا حاسما بلا ريب، لكنه لم يكن، في حد ذاته، آلية تلقائية تقود إلى الاستسلام.

رويترز
عناصر من "الحرس الثوري" يشاركون في تدريب في جنوب إيران، في 16 فبراير 2026

فاستسلام اليابان لم يكن نتيجة صدمة واحدة، بل جاء ثمرة تضافر عدة عوامل: الدمار الذري، ودخول الاتحاد السوفياتي الحرب، وحملات القصف بالقنابل الحارقة على نطاق واسع، والخشية من انهيار داخلي، ثم القرار السياسي الذي اتخذه الإمبراطور بإنهاء الحرب. والنقطة الجوهرية هنا أن الحرب لم تنته لأن اليابان تلقت الضربات من الخارج فحسب، بل لأنها حسمت أمرها من الداخل في نهاية المطاف. ومن يغفل هذا البعد الداخلي في القرار السيادي يخطئ في فهم اليابان عام 1945، كما يخطئ في فهم إيران اليوم.  

وهنا نصل إلى الصراع الدائر اليوم. فإسرائيل تبدو، حتى الآن، ماضية في مواصلة الضغط العسكري أملا في انتزاع نتائج سياسية تتجاوز حدود الميدان المباشر. وقد تحدثت تقارير عن استعدادها لتوجيه ضربات محتملة إلى منشآت الطاقة الإيرانية، في انتظار ضوء أخضر من واشنطن. وفي اليوم نفسه، كتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في منشور بالعبرية على منصة "إكس": "نواصل سحق نظام الإرهاب. أتمنى لكم قضاء أسبوع طيب". بدت العبارة مقتضبة، لكنها حملت دلالة لا لبس فيها، فالحملة ما تزال تعرض بوصفها مسارا إكراهيا مفتوحا، وليست حربا تقترب من خاتمة سياسية.

ثمة بالفعل أوجه شبه بنيوية ذات مغزى بين النظام الإيراني الراهن والنظام العسكري في اليابان الإمبراطورية

ومن هنا، تتضح المخاطر التي تلوح أمام الولايات المتحدة. فإذا واصلت إسرائيل ضغطها أملا في فرض تحول استراتيجي داخل إيران، وبقي "الحرس الثوري الإسلامي" ينظر إلى الاستسلام بوصفه شكلا من أشكال التدمير الذاتي، فلا يرجح أن تنتهي المواجهة إلى حسم سريع، بل الأرجح أن تنزلق إلى حرب استنزاف طويلة.

ومن هنا، تتضح الخلاصة على نحو جلي وحاسم. فثمة بالفعل أوجه شبه بنيوية ذات مغزى بين النظام الإيراني الراهن والنظام العسكري في اليابان الإمبراطورية. لكن اليابان كانت تملك ثلاث خصائص تفتقر إليها إيران: سلطة سيادية قادرة على فرض السلام، وأيديولوجيا عسكرية أقل شمولية من الناحية اللاهوتية من الإسلاموية الشيعية، ووزير حرب متشددا هو أنامي، أسهم في اللحظة الأخيرة في منع المؤسسة العسكرية من الانزلاق إلى التفكك عند لحظة الاستسلام. لذلك قبلت اليابان استسلاما غير مشروط، فيما يبدو النظام الإيراني المتمحور حول "الحرس الثوري" أبعد ما يكون عن الإقدام على خطوة مماثلة. وإذا مضت إسرائيل في مسعاها إلى إعادة تشكيل النظام الإيراني، فيما تمسك "الحرس"، في المقابل، برفض الاستسلام، فستجد واشنطن نفسها منجرفة إلى حرب أطول أمدا وأكثر استعصاء.

08 أبريل , 2026
story cover
Off
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤