إيران في منعطف التحولات
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
تشهد الساحة السياسية في إيران والمنطقة في عام 2026 تحولات استراتيجية عميقة ومصيرية، وضعت نظام "ولاية الفقيه" في مواجهة محتومة باقتراب نهايته. إن الحرب الخارجية والإقليمية الواسعة النطاق الجارية حاليًا، قد سحقت ما تبقى من الهيكل العسكري والأمني للنظام، وفرضت واقعًا جديدًا كليًا في الميدان؛ تجسدت أبرز ملامحه في موت علي خامنئي وتدمير أجزاء واسعة من آلة القمع التابعة لقوات الحرس. وبالرغم من المحاولات المستميتة لدوائر السلطة للحفاظ على تماسك النظام عبر تنصيب مجتبى خامنئي، إلا أن الحقيقة الثابتة هي أن حكم الملالي يعيش أيامه الأخيرة، وأن مرحلة ما بعد خامنئي هي مرحلة الانهيار الشامل. إن الحرب الخارجية الراهنة هي واقع موضوعي أدى إلى شلل قدرات النظام وتدمير ترسانته التي طالما استخدمها لترهيب الشعب الإيراني ودول المنطقة. ومع ذلك، فإن المقاومة الإيرانية، وبكل شفافية وانطلاقًا من مبادئها، تؤكد موقفها التاريخي الثابت: نحن لا نرحب بالحرب الخارجية، ولم نتطلع يومًا إلى التدخلات العسكرية الأجنبية لتحقيق التغيير. المقاومة لا تستمد قوتها وشرعيتها من القصف الخارجي، بل تمتد جذورها في الإرادة الحرة للشعب الإيراني. إن دمار آلة الملالي الحربية هو نتيجة طبيعية لسياساتهم العدوانية وتدخلاتهم السافرة، لكن إسقاط النظام وإرساء الديمقراطية يظلان المهمة والحق الحصري للإيرانيين ومقاومتهم المنظمة. في ظل هذا الضعف الخارجي غير المسبوق، أدرك قادة النظام جيدًا أن التهديد الوجودي الحقيقي لا ينبع فقط من خلف الحدود، بل من داخل التراب الإيراني؛ حيث ينتظر المجتمع الفرصة السانحة للانقضاض على سلطة النظام الواهية. وفي محاولة يائسة لتعويض الهزائم الإقليمية وفقدان رأس النظام، وسعيًا لنشر بذور الرعب وتأخير نهايتهم المحتومة، صعد حكم الملالي من وتيرة جرائمه الداخلية. وفي هذا الصدد، أقدمت آلة القمع مؤخرًا على إعدام 8 من أبناء إيران البواسل من أعضاء منظمة مجاهدين خلق، كان من بينهم أبطال مثل وحيد بني عامريان وأبو الحسن منتظر. إن هذه الدماء الطاهرة التي سالت على أعواد المشانق ليست دليلاً على قوة السلطة، بل هي انعكاس مباشر للرعب الوجودي الذي يتملك القيادة الجديدة للنظام من الانفجار الشعبي الوشيك، الذي سيلقي بهم وإلى الأبد في مزبلة التاريخ. وفي الوقت الراهن، ونظرًا إلى سيادة أجواء الحرب الخارجية وتبعاتها الثقيلة على المؤسسة الحاكمة والمجتمع، لا نشهد موجة احتجاجات أو تظاهرات واسعة في شوارع المدن الإيرانية. لكن هذا الهدوء الظاهري لا يعني الاستسلام، بل يعبر عن حالة من الانتظار والنشاط الدؤوب تحت رماد المدن. إن "شباب الانتفاضة" في الداخل يمرون بأعلى مستويات التنظيم والجاهزية، ويركزون جهودهم في هذه المرحلة الحساسة على الإعداد الميداني والسياسي للحظة الانهيار الحتمي للنظام. إنهم يدركون تمامًا أن تآكل النظام من الخارج يجب أن يُستكمل بضربة نهائية وقاصمة من الداخل؛ فهم البديل المنظم القادر على توجيه الغضب والعصيان الشعبي ومنع حدوث فراغ في السلطة أو فوضى. وأمام هذه التحولات المتسارعة، تتجلى بوضوح أكثر من أي وقت مضى صحة ورؤية "الحل الثالث" الذي طرحته السيدة مريم رجوي منذ أمد بعيد كخارطة الطريق الوحيدة لإنقاذ إيران. هذا الحل الذي يرفض من جهة سياسة الاسترضاء والمساومة مع الملالي، ويرفض من جهة أخرى التعويل على الحروب الخارجية، واضعًا مصير البلاد في أيدي الشعب ومقاومته المنظمة. وفي إطار هذا المسار الاستراتيجي والاستعداد لـ"غد الإسقاط"، أعلنت السيدة مريم رجوي عن تشكيل الحكومة المؤقتة بناءً على "مشروع المواد العشر". تهدف هذه الحكومة إلى الانتقال السلمي والديمقراطي للسلطة إلى الشعب الإيراني فور سقوط دكتاتورية ولاية الفقيه، لضمان بناء جمهورية ديمقراطية، علمانية، وغير نووية، تعيش في سلام مع جيرانها والمجتمع الدولي. إنَّ دكتاتورية الملالي تلفظ أنفاسها الأخيرة، وتقف إيران اليوم على أعتاب فجر جديد؛ فجر يصنعه أبناؤها بتضحيات "وحدات المقاومة" لتعود إيران إلى مكانتها الطبيعية كدولة حرة ومحبة للسلام. إن مطلب إيران الحرة والمزدهرة وإسقاط النظام الاستبدادي الديني الحاكم، هو الموضوع الذي سيتردد صداه في التظاهرة الكبرى للإيرانيين في 20 حزيران (يونيو) في باريس، وهو اليوم الذي سُمي في تاريخ المقاومة الإيرانية بـ"يوم الشهداء والسجناء السياسيين".





