... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
224019 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7785 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

إيران المفيدة... ترويض ترمب أم انتصاره؟

العالم
مجلة المجلة
2026/04/20 - 10:52 501 مشاهدة
إيران المفيدة... ترويض ترمب أم انتصاره؟ layout Mon, 04/20/2026 - 11:52

يحاول الساسة في إيران )وما هم إلا أدوات تنفيذية لقرارات "الحرس الثوري") ترويض الرئيس دونالد ترمب في "غضبه الملحمي". وإذ أغلق "الحرس الثوري" الأبواب بعد سلسلة الاغتيالات، فقد بات يقرر وحده، وينقل الرسائل إلى محمد باقر قاليباف وفريقه الذي يفاوض "الشيطان الأكبر" في إسلام آباد.

لا وقت للحسابات الآن في شأن خيانات الداخل، هكذا قرر قادة "الحرس الثوري"، لا مساومات على وجود الأحلام الكبيرة التي كانت ارتسمت بدايات النهايات لها، مع موت "الحاج قاسم سليماني" ضابط إيقاع الدم الإيراني في البلاد العربية.

ينتظر "الحرس الثوري" الكثير من المهمات والتي بدأها بإعادة إرسال إسماعيل قاآني قائد "فيلق القدس" مؤخرا إلى بغداد ليلتقي بالفصائل المحسوبة عليه، وطمأنتها على بقائها وضرورة التزام مرحلة السكون في لحظة طَلب ترامب لرأس النظام، وقد قَتَل "المرشد" الأب وأصاب الابن وصفّى عددا كبيرا من القادة، وثمة مهمات في لبنان وفي اليمن تتطلب المهادنة أو مساكنة الهزيمة للنجاة من دمار أكبر.

إيران تلملم جراحها على المستوى السياسي والأمني والعسكري، بكلفة قد تكون غير مسبوقة منذ عام 1979. وفي الداخل، شعب ينتظر النهاية، لمواجهة تاريخية مكلفة، انتهت بانسحاب الدين قليلا من المشهد مقابل صعود القومية والوطنية بامتداداتها التاريخية الفارسية.

الكائنات والأشياء الماضوية تحضر، والانتظار سيد المشهد. ليست المسألة هنا آراء في الحالة الراهنة لإيران. والتاريخ يعلمنا- بلغة حنه أرندت- ضرورة التمييز بين الآراء والوقائع، التي هي مادة الآراء. وهذه تستوحى من المصالح ومختلف الأهواء.

ستصبح حرية الرأي أضحوكة في إيران، وسيفتح باب التحقيقات التي لم تكن مسألة نقاش، وبالنهاية العودة للتشدد وتغول "الحرس الثوري" على ساسة معتدلين كانوا يجاهرون بضرورة الإصلاح، والمراجعة الحتمية لأيديولوجيا النظام، وثيقة الصلة بتقليب الماضي بأحلام الغيبة وآخر الزمان، والمهمة الكبرى في تحرير العالم من هيمنة الغرب.

ولكن الرموز ستبقى حاضرة، من باب الشهادة الواجبة لسماء تفتح أبوابها لقتلى "الحرس الثوري" ورموزه وأتباعه في أذرعه الممتدة من صنعاء حتى لبنان، وهنا ستزداد الرموز والإشارات، مما سيوفر مبررا لسؤال الجمهور: إلى متى سيستمر القناع الوقور؟

التاريخ ينبئ بأن الثورات لا بدّ لها من لحظة تحول. فمارتن لوثر كان يتلبّس قناع القديس بولس (اليهودي المولود في طرطوس) حيث أعاد لوثر اكتشاف وتعزيز أفكار بولس خاصة فيما يتعلق بـ"التبرير بالإيمان" ما أدىّ إلى تغيير التاريخ الكنسي. فالإيمان بالمسيح كان هو المطلوب، لتحرير الإنسان، وبذلك جرد البابوية من حقها بإصدار صكوك الغفران. لكن الخميني حين عاد من الغرب بعد أن فهم منجز لوثر عاد سريعا ليعمل على عكس ما فعل لوثر. فتحول إلى واهب صكوك غفران آخر، كمرجع مطلق الولاية. وهكذا استمر خامنئي. بيد أن "المرشد" الابن بات مفقودا في التأثير لصالح سديم "الحرس" الذي يتشدد اليوم ومستقبلا أكثر منه.

في الزمن الإيراني الراهن يفاوض القادة على بقاء النظام الثوري واليورانيوم المخصب وكسب ثقة ترمب وترويضه، والمعلوم أنه ليس للزمن لحظة واحدة، وهرمز بات الكعكة المؤدية إلى الحل الشكلي، وليس المطلب الأساسي عند سيد البيت الأبيض، وهنا يحضر الزمن مرة أخرى، وبلغة غاستون باشلار، لا يمكن للزمن أن يولد من جديد، ولكن يتعين عليه أن يموت أولا، ولا يمكن له أن ينقل وجوده من لحظة إلى أخرى لكي يشكل ديمومة، فاللحظة الراهنة إن بقيت، ستزيد من أثر العزلة على إيران.

إيران تلملم جراحها على المستوى السياسي والأمني والعسكري، بكلفة قد تكون غير مسبوقة منذ عام 1979
20 أبريل , 2026

في الزمن الإيراني الراهن يفاوض القادة على بقاء النظام الثوري واليورانيوم المخصب وكسب ثقة ترمب وترويضه

هنا يأتي دور الحصار، وخناق إيران به، إنها العزلة في قيمتها الميتافيزيقية الأكثر تجريدا، خوف يخيم على الشارع الإيراني والنظام من انهيار اقتصادي مع عزلة كونية، ذات طبيعة اقتصادية ستؤكد على الانعزال المأساوي للحظة، وهنا بواسطة العنف الأميركي الخلاق في اللحاق باليورانيوم وتتبعه، وفي هذا الوقت ستولد اللحظة الدرامية التي لن تعزل النظام الإيراني عن العالم وحسب، بل عن جمهوره الذي جُند لعقود على معاداة الغرب. وفي خضم هذه اللحظة، ستولد فكرة الانفصال عن الماضي الديني الذي بدأ عام 1979، ولكن ليس بسهولة، فهذا يحتاج لوقت طويل.
ما بعد الحرب، هي لحظة القلق، ومن المؤكد أن الآلام الحقيقية سوف تظهر بشكل أكبر، قوة الحاضر ستطغى على قوة التاريخ، في مجتمع قلق ومثقل بالهواجس المشروعة، سيكون من باب الادعاء، إن قال أحد إنه بالوسع توقع شكل النظام الإيراني بعد الحرب.
التقدم والغموض والأمل، مفردات ثلاث تشير إلى ثلاثة قطع في مجرى الشعوب وتاريخها، ثلاثة طرق في الفهم وفي الإمساك بمعنى البقاء، تنقلنا إلى مستويات أخرى تتصل بالوجود الإيراني وضرورات الثبات والبرغماتية المطلوبة، لكي يعيش الإيرانيون زمنا جديدا.
الواقع الإيراني، غير منفصل عن جواره... باكستان تحركت وفي ذهنها حدود طويلة مع الجار الغربي طولها 900 كيلومتر. والعراق غارقٌ في الصلاحيات والاعتذارات والدول المتضررة من تغول إيران على مصائره، والدول العربية الخليجية والأردن نجحت في تلافي وجوب الغضب، وحافظت على تماسكها. لكنها حظيت بدروس وافرة، تعيد من خلالها بناء تصوراتها للمستقبل، وبناء منظومات استجابة فاعلة لأزمات الشرق الأوسط وقوانين حركة التاريخ، لكن الذاكرة ستحتفظ بعدوانية إيران تجاهها.
ختاما: هل سيقف ترمب عند هدفه الكبير "عدم امتلاك إيران السلاح النووي" أم سيدخل مع إيران بصفقة أكبر من ذلك؟ قد يفهم الإيرانيون معنى اللحظة الفاصلة، لكنهم سيقدمون له المزيد من التنازلات لترويضه، لكي يعلن انتصاره وانتصارهم، وبقاء "إيران المفيدة" للجميع.

20 أبريل , 2026
story cover
Off
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
Spreaker Audio
71462057
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤