اتصالات المغرب.. جودة ضعيفة تسوق وطنيا وأرباح بالملايير تبنى بها الإمارات
كان كثير من مشتركي اتصالات المغرب يعتقدون أن التغيير على مستوى الإدارة العليا سيشكل لحظة مراجعة حقيقية لمسار شركة ظلت لسنوات عنواناً لشكايات متكررة حول جودة الإنترنت والخدمات الرقمية، لكن الواقع، بالنسبة لفئات واسعة من الزبناء، لم يعكس أي تحول ملموس، وكأن تغيير الوجوه لم يرافقه أي تغيير في فلسفة التدبير.
خلال الأيام الأخيرة، عادت الأعطاب التقنية لتتصدر المشهد، مع تسجيل بطء واضح في صبيب الإنترنت، خصوصاً خدمة ADSL، وانقطاعات متكررة في عدد من المدن، هذه الوضعية لم تعد استثناءً ظرفياً، بل أصبحت بالنسبة للكثيرين نمطاً متكرراً يطرح سؤال الجدوى من الوعود التقنية التي تُقدَّم سنوياً دون أثر حقيقي على أرض الواقع.
الأكثر إثارة للانتقاد ليس فقط تراجع الجودة في خدمات اتصالات المغرب، بل أيضاً ضعف التفاعل المؤسساتي مع شكايات الزبناء، وغياب التواصل الواضح حول أسباب هذه الاختلالات، ففي قطاع يعتبر فيه الإنترنت خدمة أساسية للعمل والتعليم والحياة اليومية، يصبح الصمت الرسمي عاملاً إضافياً في تعميق فقدان الثقة.
في المقابل، تتوسع داخل النقاش العمومي انتقادات تتجاوز الجانب التقني لتلامس بنية القطاع ككل، حيث يرى متابعون أن استمرار نفس الأعطاب رغم تبدّل الإدارات يعكس مشكلاً بنيوياً يتعلق بالاستثمار في البنية التحتية ودرجة الاهتمام بجودة الخدمة مقارنة بحجم الأرباح المحققة.
كما تنتشر في الفضاء الرقمي نقاشات حول توجيه الجزء الأكبر من أرباح شركة اتصالات المغرب وتوزيعها بين مساهمين أجانب، من بينهم أطراف إماراتية تستفيد من الملايير ويبقى الفتات للمغاربة، وهو نقاش يعكس حساسية الرأي العام تجاه مسألة السيادة الاقتصادية وتوظيف الأرباح داخل الاقتصاد الوطني، غير أن غياب توضيحات رسمية مفصلة حول هذا الجانب يترك المجال مفتوحاً أمام التأويلات، ويزيد منسوب الاحتقان الرقمي.
هذا، وتبدو الإشكالية أعمق من مجرد أعطال تقنية عابرة، الى أزمة ثقة بين المستخدم وشركة يفترض أن تكون رائدة في قطاع استراتيجي، لكنها ما تزال، في نظر كثيرين، تراوح مكانها بين تحديثات مؤجلة، وتواصل ضعيف، وتجربة زبون لم ترق بعد إلى مستوى الانتظارات.





