اتفاقية مقايضة العملات الثنائية بين البحرين والإمارات تسهم بزيادة حجم التجارة والمشاريع المشتركة
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
وقع مصرف البحرين المركزي ومصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي اتفاقية مقايضة عملات ثنائية بقيمة اسمية قدرها مليارا دينار بحريني، تعادل 20 مليار درهم إماراتي (حوالي 5.3 مليار دولار أميركي).
وتمتد هذه الاتفاقية لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، وتتيح إنشاء خط مقايضة مباشر بين البنكين المركزيين، يسمح بتبادل فوري بين الدينار البحريني والدرهم الإماراتي دون الحاجة إلى عملة وسيطة أو مؤسسات مالية خارجية، وتم توقيع الاتفاقية خلال مراسم افتراضية، وتمثل خطوة نوعية تحسب للبنك المركزي في البحرين التي تتميز بدور متميز وريادي في المنطقة في تعزيز التعاون المالي بين البلدين الشقيقين، ودفع عجلة التكامل الاقتصادي في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وبين المصرفي علي موسى أن أبرز ملامح الاتفاقية تتمركز على محاور أبرزها؛ توفير سيولة مباشرة بالعملات المحلية، إذ يمكن للبنوك والمؤسسات المالية في كلا البلدين الحصول على سيولة بالدينار البحريني أو الدرهم الإماراتي بسرعة وكفاءة عالية من خلال بنكيهما المركزيين، بالإضافة إلى التبادل المباشر دون الدولار حيث تُنفذ المعاملات مباشرة بين الدينار البحريني والدرهم الإماراتي، مما يلغي الحاجة إلى التحويل عبر الدولار الأميركي، وعدم وجود عمولات وسيطة والتي من خلالها تلغي الاتفاقية الهوامش والرسوم والتكاليف المرتبطة بالمعاملات عبر أنظمة التسوية الدولية، كما أن مدة الاتفاقية بخمس سنوات مع إمكانية التجديد، يوفر استقرارًا ووضوحًا طويل الأمد للنظامين الماليين.
فيما يخص الفوائد الاستراتيجية لمملكة البحرين فأشار موسى إلى أنها توفر تعزيز الدعم السيولي لقطاعها المصرفي الرائد، الذي يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد غير النفطي، وخفض تكاليف الصرف الأجنبي ومخاطر التسوية للشركات البحرينية التي تتعامل مع الإمارات أحد أبرز الشركاء التجاريين، وتعمل على زيادة المرونة والصمود خلال فترات التقلبات المالية الإقليمية أو العالمية، مع توفير شبكة أمان موثوقة، وتعزيز قوة الاقتصاد البحريني من خلال ربطه باقتصاد قوي ومتنوع مثل اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة، مما يدعم الاستقرار المالي ويفتح آفاقاً أوسع للنمو المستدام.
أما فوائدها للاقتصاد الإماراتي فإنها تعزز من دور الإمارات كقوة مالية إقليمية بارزة، وتعميق الاندماج مع الأسواق المالية البحرينية، مما ييسر تدفقات رأس المال في قطاعات العقارات والسياحة واللوجستيات والتصنيع والتكنولوجيا المالية، بالإضافة إلى توفير التكاليف وتسريع عمليات التسوية للبنوك والشركات الإماراتية العاملة في البحرين، تعزيز حضور الدرهم الإماراتي في التجارة والاستثمار داخل دول مجلس التعاون، و تجسيد التزام دولة الإمارات بدورها القيادي الاقتصادي الإقليمي وتحقيق الازدهار المشترك.
وحول الفوائد المشتركة والأثر الاقتصادي يستفيد كلا البلدين، أكد أنه توفير ملموس في التكاليف عبر تقليل الهوامش والرسوم التي قد تصل إلى 0.5 - 2 % لكل معاملة، وهو ما يمثل وفرًا كبيرًا عند تطبيقه على مليارات الدولارات من التجارة والاستثمار الثنائي السنوي، وتوفير سيولة آمنة في اليوم نفسه أو في اليوم التالي بدلًا من دورات التسوية متعددة الأيام عبر الدولار، وخفض التعرض لصدمات السيولة العالمية بالدولار، مع الحفاظ على استقرار ربط كلا العملتين بالدولار الأميركي، كما أنه من المتوقع أن تسهم الاتفاقية في زيادة حجم التجارة والمشاريع المشتركة وحركة رؤوس الأموال بين البلدين من خلال جعل المعاملات المباشرة بالدينار والدرهم أكثر يسرًا ورخاءً.
الآفاق المستقبلية والأهمية الإقليمية
وبيّن أن اتفاقية مقايضة العملات تُعد أكثر من مجرد ترتيب فني مالي؛ إنها خطوة عملية هامة نحو تعزيز التكامل النقدي والمالي في مجلس التعاون لدول الخليج العربية. كما أنها ستساهم في دعم التبادل التجاري، وخاصة من خلال الاستفادة من الاستثمارات الكبيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة في مجالات الذكاء الاصطناعي، لتعزيز مشاريع البحرين في تسريع التحول الرقمي والتكنولوجي، ودعم بناء اقتصاد رقمي متقدم.
واختتم حديثه أنه وفي ظل الظروف المالية العالمية غير المؤكدة، تؤكد اتفاقية مقايضة العملات بين البحرين والإمارات على رؤية البلدين المشتركة في تحقيق الاستقرار والكفاءة والازدهار. كما ترسل رسالة قوية إلى المستثمرين ورجال الأعمال مفادها أن الشراكة الاقتصادية بين مملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة أصبحت أقوى وأكثر تكاملًا واستعدادًا للمستقبل من أي وقت مضى. نبارك للبنك المركزي البحرين الخطوة الرائدة ونبارك لقياده البلدين الصديقين ولمزيد من التقدم والتكامل الاقتصادي والاستثماري ونتمنى أن هذه الاتفاقية ستكون فرصة لاكتشاف المزيد من الفرص النوعية.




