استثناء محسوب.. لماذا تجنبت إسرائيل استهداف بزشكيان وعراقجي؟
في خضم تصعيد عسكري متواصل بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تكشف تقارير إعلامية غربية عن ملامح استراتيجية مركبة تمزج بين الضغط العسكري والحفاظ على قنوات تواصل سياسية، في مشهد يعكس تعقيد توازنات الحرب وحدودها.
ووفق ما أوردته صحيفة يسرائيل هيوم، فإن رفض طهران للمقترحات الأمريكية الأخيرة لم يكن مفاجئاً، إذ اعتبرته القيادة الإيرانية خطوة تمهيدية لعملية عسكرية أوسع، بينما ترى واشنطن وتل أبيب أن المواجهة قد تستمر لأسابيع، في ظل إصرار واضح على تفكيك البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل، بما يشمل البنية التحتية والمواد المخصبة.
في المقابل، تشير معطيات دبلوماسية إلى أن إبقاء خطوط التواصل مع بعض الوجوه السياسية داخل النظام الإيراني يظل خياراً استراتيجياً ضرورياً، بهدف ضمان وجود طرف قادر على التفاوض ووضع حد للصراع في حال اقترابه من نقطة الانفلات.
وفي هذا السياق، يبرز قرار عدم استهداف كل من مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي، كجزء من مقاربة محسوبة تهدف إلى الحفاظ على “نافذة دبلوماسية” محتملة.
وتفيد مصادر أمنية بأن استهدافهما كان متاحاً من الناحية العملياتية، غير أن القرار السياسي فضّل الإبقاء عليهما كقناة اتصال مستقبلية، خاصة في ظل الحاجة إلى طرف يمكن التفاوض معه لإنهاء الحرب.
هذا التوجه يتقاطع مع ضغوط إقليمية، حيث نقلت وكالة رويترز عن مصدر مطلع أن تدخلاً باكستانياً ساهم في ثني إسرائيل عن استهداف شخصيات إيرانية بارزة، من بينها وزير الخارجية ورئيس البرلمان، وذلك لتفادي إغلاق آخر منافذ الحوار السياسي.
ميدانياً، تؤكد التقارير استمرار العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة، مع تركيز على استهداف منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب عمليات نوعية تستهدف قيادات عسكرية، في إطار استراتيجية تهدف إلى إضعاف القدرات القتالية الإيرانية دون الذهاب إلى إسقاط كامل لبنية النظام السياسي.
أما على المستوى الإقليمي، فقد أبدت عدة دول خليجية دعماً للموقف الأمريكي، خاصة في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، عقب تصريحات إيرانية لوّحت بالسيطرة عليه، ما يرفع منسوب التوتر في أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.
وفي قراءة للرد الإيراني، تشير الصحيفة إلى أنه يحمل طابعاً تفاوضياً غير مباشر، إذ ركّز على الدعوة إلى وقف إطلاق النار دون التطرق إلى ملفات حساسة كالصواريخ والبرنامج النووي، وهو ما يُفسَّر كمحاولة لكسب الوقت أو فتح باب تهدئة مؤقتة.
بالتوازي مع ذلك، تبرز مؤشرات على ضغوط داخلية متزايدة داخل إيران، حيث تتحدث التقارير عن تصاعد الخلافات بين المؤسسات السياسية والعسكرية، خاصة داخل الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى تحديات اقتصادية تشمل تأخر صرف الرواتب وتراجع الأوضاع المعيشية، وهي عوامل قد تؤثر على تماسك الجبهة الداخلية واستمرارية المجهود الحربي.
و تعكس هذه المعطيات مشهداً حربياً مفتوحاً على احتمالات متعددة، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع ضرورات السياسة، في معادلة دقيقة تُبقي باب التصعيد مفتوحاً، دون إغلاق كامل لمسارات التفاوض.
The post استثناء محسوب.. لماذا تجنبت إسرائيل استهداف بزشكيان وعراقجي؟ appeared first on أنباء إكسبريس.



