استراتيجية أمريكية بديلة في اليمن: موازنة الردع العسكري بالتمكين المحلي
يمن مونيتور/ وحدة الترجمة (خاص)/ (War On The Rocks)
يرى تحليل نشره (War On The Rocks) أن السياسة الأمريكية المتعاقبة في اليمن منذ عام 2015 وقعت في فخ الاعتماد المفرط على الحلول العسكرية “الحركية”، مما أدى لنتائج عكسية عززت من “شرعية الحوثيين” بدلاً من تقويضها.
ويشير التحليل إلى أنه بدلاً من احتواء الجماعة، ساهمت الضربات الجوية والحصار في ترسيخ رواية الحوثيين كـ “مدافعين عن السيادة الوطنية” ضد التدخل الخارجي، وهو ما مكنهم من جذب المجندين وتوسيع قاعدتهم الشعبية رغم تبعيتهم لإيران. ويؤكد التحليل أن الضغط العسكري المنفرد يظل غير فعال ما لم يعالج الجذور الهيكلية للأزمة، والمتمثلة في استغلال الجماعة لليأس الاقتصادي وتوظيفه كأداة للسيطرة السياسية.
كتب التحليل إيرين ك. مكفي، المؤسسة والمديرة التنفيذية لـ “معهد كوريولي” والخبيرة في قضايا إعادة دمج المسلحين وتحقيق الاستقرار الأمني، وجيليان جوردون، محللة الأبحاث في المعهد ذاته والمتخصصة في شؤون النزاعات والحوكمة والتنمية؛
وفي المقابل، يقترح التحليل تبني إطار “الشرعية المزدوجة” كبديل استراتيجي، يجمع بين الشرعية القانونية للحكومة المعترف بها دولياً وبين السلطة العملياتية والميدانية التي تمتلكها القبائل والقيادات المحلية. وتعتمد هذه الرؤية على تقليص نفوذ الحوثيين من خلال “التحصين الاقتصادي”، عبر توجيه الدعم المباشر للرواتب، وحماية الأسواق المحلية، وتأمين البنية التحتية المدنية بعيداً عن سيطرة الجماعة. الهدف هنا هو تجريد الحوثيين من دور “البوابة الوحيدة” للقمة العيش، وتحويل شبكات الرعاية نحو قنوات حكم محلي أكثر استدامة وأقل عدائية للمصالح الدولية.
وختاماً، يشدد التحليل على ضرورة استغلال نافذة الفرصة الحالية التي يواجه فيها الحوثيون ضغوطاً داخلية متزايدة، وذلك عبر استبدال العمليات العسكرية الباهظة الكلفة باستراتيجية أكثر ذكاءً وأقل كلفة. فبدلاً من إنفاق المليارات على اعتراض الطائرات المسيرة الرخيصة، يتعين على واشنطن وشركائها الإقليميين التركيز على اعتراض سلاسل الإمداد الإيرانية المتقدمة بالتوازي مع إضعاف “النظام البيئي” الداخلي للجماعة. إن النجاح الاستراتيجي لا يكمن في مجرد توجيه ضربات عسكرية جديدة، بل في جعل الردع أداة لشراء الوقت الكافي لإعادة بناء نظام سياسي واقتصادي يمني متجذر محلياً وقادر على الصمود أمام التوسع الحوثي.
نص التحليل
إذا انجرت الولايات المتحدة إلى جولة أخرى من العمل العسكري في اليمن، فعليها أن تتجنب أخطاء العقد الماضي. فمنذ عام 2015 وحتى العام الماضي، دعمت الإدارات المتعاقبة حملات عسكرية ومبيعات أسلحة وحصاراً بحرياً بقيادة السعودية والإمارات، وهي إجراءات ألحقت دماراً هائلاً بالمدنيين، وعمقت تمزق اليمن، وأدت بشكل عكسي إلى تعزيز قوة الحوثيين وشرعيتهم بدلاً من احتوائهم.
وبدلاً من ذلك، يتعين على واشنطن أن تتعامل مع القوة العسكرية كأداة واحدة ضمن استراتيجية سياسية واقتصادية أوسع. وتُعد الجماعة، المعروفة رسمياً باسم “أنصار الله” والمشار إليها هنا باسم “الحوثيين” لسهولة الإشارة، حركة سياسية عسكرية إحيائية زيدية انبثقت من تيار الإصلاح الديني والاحتجاج في المرتفعات الشمالية لليمن. وهي تتمايز عن عائلة آل الحوثي الأوسع وعن الطائفة الزيدية الشاملة في اليمن، وهو تميز غالباً ما يطمسه النقاش العام رغم أهميته السياسية البالغة. وقد استمرت الحركة في الحفاظ على زخمها من خلال خط إمداد بالصواريخ والطائرات المسيرة ودعم تحديد الأهداف توفره إيران، بالإضافة إلى تدفق مستمر من المجندين المحليين. ومع اتساع نطاق المواجهة الإقليمية مع طهران، برزت الجماعة كواحدة من أهم الأصول غير المتكافئة لإيران، لقدرتها على فتح جبهات جديدة، واستنزاف الدفاعات الجوية الغربية، وتهديد التجارة البحرية.
وعلى مدار أكثر من عقد من الزمان، لجأت السياسة الغربية إلى الحلول العسكرية لأزمة ذات طبيعة هيكلية أساساً. بيد أن صمود الحركة يظهر أن الضغط وحده يأتي بنتائج عكسية عندما يعزز شرعية المسلحين. إن الاستراتيجية الأكثر فاعلية هي تلك التي تزاوج بين الهجمات المضادة لإعادة إرساء الردع، وبين الجهود المستدامة لإضعاف شبكات الرعاية المدعومة من إيران التي تربط الهوية اليمنية وسبل العيش والسلطة المحلية بالقوة المسلحة، مع تحويل هذه الشبكات ذاتها نحو قنوات بديلة للحكم القبلي والمحلي.
معضلة التصعيد في اليمن
غالباً ما يؤدي الضغط العسكري الخارجي إلى تقوية الحوثيين من خلال السماح لهم بتقديم أنفسهم كحماة للسيادة الوطنية وليس كمجرد فصيل متمرد. وبينما تتجذر القيادة في تيار من النشاط الديني الزيدي الذي سعى لإحياء التقاليد الدينية والسياسية المحلية، فإن التعبئة الأوسع للحركة يحركها الشعور القومي ومعارضة التدخل الأجنبي. ويخلق هذا حلقة تعزز نفسها بنفسها: فالضربات العسكرية تعزز الرواية السياسية عن التدخل الأجنبي، وهو ما يدعم بدوره عمليات التجنيد والتماسك والقوة التفاوضية.
وتظهر الأدلة على هذا التحول في المشاعر من خلال بيانات مسح ميداني حديث من 12 محافظة وفرها “معهد كوريولي” (Corioli Institute)، حيث نعمل كلانا. وتتضمن البيانات 249 مقابلة وجهاً لوجه أجراها فريق بحث يمني في الفترة من 26 إلى 28 فبراير 2026، مع التركيز على المراكز الحضرية التي يمكن الوصول إليها والمديريات المحيطة بها، ولا سيما تعز ومدينة صنعاء والحديدة. ورغم أن قيود الوصول المرتبطة بالنزاع تعني أن العينة مؤشر لسكان المناطق الحضرية الذين يمكن الوصول إليهم وليست تقديراً وطنياً دقيقاً، إلا أن هذه النتائج توفر نافذة بالغة الأهمية على أولويات الجمهور اليمني.
إن الأنماط الجوهرية التي تكشف عنها هذه البيانات ـ والمتمثلة في الطلب على الأمن والرواتب بدلاً من النصر المطلق، والاستياء من “تجار الحروب”، والتشكك العميق تجاه النخب ـ تعكس مظالم هيكلية سبقت التصعيد الحالي بفترة طويلة ومن غير المرجح أن تتلاشى في غضون أسابيع. وقد أجريت المقابلات قبيل المرحلة الأخيرة من المواجهة المفتوحة بين إيران والولايات المتحدة وشركائهما الإقليميين. وبدلاً من التنبؤ بكل تقلبات الرأي العام في حرب متسارعة الخطى، يساعد المسح في تحديد الظروف الأساسية التي يجب أن تعالجها أي استراتيجية دائمة، وهي: الهشاشة الاقتصادية الطاحنة وأزمة الشرعية السياسية.
ولا يعني هذا استبعاد الولايات المتحدة للعمل العسكري، بل يعني أنه في حال تدخلها مجدداً، يجب أن تكون القوة مدرجة ضمن استراتيجية أوسع تقوض رواية “المدافع عن اليمن” بدلاً من تغذيتها. ومن الناحية العملية، تنجح هذه الرواية لأنها مرتكزة على حقائق مادية تعاملت معها واشنطن إلى حد كبير كقضايا ثانوية: من يدفع الرواتب، ومن يسيطر على الأسواق، ومن يمكنه توفير الحماية بشكل موثوق.
المحرك الاقتصادي للتمرد
إذا كانت الأيديولوجيا هي شعار الحركة، فإن اليأس الاقتصادي هو وقودها. وتكشف بيانات المسح أن حوالي 47% من المستطلعين يعيشون في ضائقة مالية حادة، حيث يقول ما يقرب من الثلث إنهم لا يستطيعون تحمل تكاليف الغذاء الكافي لعائلاتهم، بينما يفيد 40% آخرون بأنهم يستطيعون تحمل تكاليف الغذاء ولكن لا شيء غيره. ويحافظ الحوثيون على سيطرتهم من خلال وضع أنفسهم كمسيطرين على ما تبقى من الاقتصاد الرسمي وغير الرسمي، بدءاً من رواتب القطاع العام وصولاً إلى فرض الضرائب على طرق التجارة. وبدعم من الشبكات المرتبطة بإيران والحرس الثوري الإسلامي، تحول الحركة هذا الشح إلى أداة ضغط، في حين يحول التجنيد ـ الذي تشكله الحاجة الاقتصادية، والضغوط الاجتماعية، والرسائل الأيديولوجية، والإكراه الحوثي أحياناً ـ تلك السيطرة الاقتصادية إلى سلطة سياسية دائمة.
إن إضعاف قاعدة التجنيد وشبكات الرعاية لهذه الحركة المسلحة لن يؤدي، بحد ذاته، إلى تحييد قدرتها على تهديد الملاحة الدولية. فبينما يمكن تأمين القوة البشرية في الخطوط الأمامية محلياً، فإن قدرات الضربات طويلة المدى التي تشكل أساس العمليات في البحر الأحمر وخليج عدن تعتمد على سلاسل إمداد مرتبطة بإيران للصواريخ والطائرات المسيرة والمكونات وتكنولوجيا تحديد الأهداف. ولذلك، تتطلب الاستراتيجية المستدامة مسارين من الجهد: مبادرات اقتصادية وحوكمة تقوض الحوافز والروايات التي تجذب اليمنيين إلى الحركة، وتدابير دبلوماسية واستخباراتية وبحرية موازية لتعطيل الإمدادات الإيرانية وعبور وتطوير أنظمة الأسلحة المتقدمة. وإذا نُفذ اعتراض سلاسل الإمداد بشكل جيد، فإنه يمكن أن يقلل من الضرر الذي يستطيع الحوثيون إلحاقه، في حين تؤدي البرامج الاقتصادية ذات الجذور المحلية إلى تقليص عدد اليمنيين الراغبين ـ أو المضطرين ـ للقتال تحت رايتهم.
الجنوب الممزق ومفارقة الشرعية
تتعمق تعقيدات الصراع اليمني بسبب “مفارقة شرعية” عميقة. فالحكومة المعترف بها دولياً، والتي أعيد تشكيلها في “مجلس القيادة الرئاسي”، تمتلك مكانة قانونية رسمية لكنها تفتقر إلى القدرة العملياتية والثقة القبلية اللازمة للحكم. وعلى العكس من ذلك، تمتلك الشبكات القبلية اليمنية السلطة الميدانية اللازمة لتغيير الظروف الأمنية، لكنها تفتقر إلى المكانة الدولية الرسمية.
وقد تجلى هذا التمزق بوضوح في ديسمبر 2025، عندما شن المجلس الانتقالي الجنوبي ـ وهو تحالف سياسي عسكري انفصالي يدعي تمثيل جنوب اليمن ونشر قواته الأمنية بدعم من أطراف خارجية ـ “عملية المستقبل الواعد”، حيث تقدم وسيطر على مناطق رئيسية في محافظتي حضرموت والمهرة الغنيتين بالنفط. وأدى الانهيار السريع للعملية وما تلاه من حل مثير للجدل للمجلس في أوائل عام 2026 (وسط نزاعات بين فصائل متنافسة تدعي كل منها أحقيتها بتمثيل المجلس) إلى تعزيز تصور محلي بأن المؤسسات الرسمية وعملاءها المسلحين غير مستقرين بطبيعتهم ويبحثون عن مصالحهم الخاصة فقط.
وبالنسبة للجمهور اليمني، فإن هذه الهجمات الوكيلة قصيرة العمر تعمق الشكوك تجاه دولة يُنظر إليها بالفعل على أنها فاشلة وفاسدة. ومن منظور أمني، يخلق هذا الاقتتال الداخلي فراغاً استراتيجياً؛ ففي كل جولة توجه فيها الفصائل الجنوبية وداعموها الخارجيون أسلحتهم نحو بعضهم البعض بدلاً من الحوثيين، يُمنح الحوثيون مساحة لترسيخ نفوذهم وإعادة تجميع صفوفهم. ومن خلال بقائه الفاعل المسلح الوحيد المتماسك وسط هذه الفوضى، يستطيع الحوثيون تقديم حكمهم بفعالية كبديل وحيد وممكن للتمزق المستمر. وبالنسبة لواشنطن، فإن هذا يعني أن دعم الفاعلين “الرسميين” اسمياً دون معالجة فجوة الشرعية لا يؤدي إلا إلى تعميق الانطباع بأن الرعاة الخارجيين يستبدلون عملاءهم بينما يواصل الحوثيون ترسيخ سلطتهم.
الشرعية المزدوجة والاستقرار الاقتصادي
لإخراج الأزمة من حالة الجمود، يتعين على الولايات المتحدة أن تقود عملية انتقال نحو “إطار الشرعية المزدوجة”. ويقر هذا النهج بأن الحكومة توفر الشرعية القانونية اللازمة لاستيفاء متطلبات القانون الدولي، بينما توفر القبائل الشرعية العملياتية اللازمة للحكم محلياً.
وتشير ردود المسح التي استند إليها هذا المقال إلى أن اليمنيين أنفسهم يفكرون بالفعل بهذه الطريقة. فعندما سُئلوا عمن يثقون به أكثر للعمل من أجل السلام، أشار المستطلعون مراراً إلى السلطات المحلية، والزعماء القبليين أو المجتمعيين، والوسطاء الخارجيين المحايدين مثل عُمان أو الكويت، بينما أعربوا عن تشكك عميق تجاه النخب الحزبية والمتربحين من الحرب الذين استفادوا من استمرار القتال.
وبناءً على الجهود القائمة لدعم الحكومة المعترف بها ومواجهة التهديدات المسلحة والتصعيد، يجب أن تتركز السياسة الأمريكية على ثلاث ركائز استراتيجية: تتمثل الخطوة الأولى في هذا الانتقال في إنهاء “المبرر الوطني” الذي يستغله الحوثيون غالباً. ففي الرد على الهجمات الصاروخية الحوثية الأخيرة، يجب أن تكون أي ضربات مضادة محدودة النطاق، ومرتبطة بوضوح بانتهاكات محددة عابرة للحدود، ومصممة لتقليل الضرر بالمدنيين إلى أدنى حد. ثم بعد ذلك، الانتقال بسرعة لخفض التصعيد وإعادة فتح القنوات الدبلوماسية. ومن خلال التعامل بهذه الطريقة، فإن العمل العسكري الضروري سيعيد الردع ضد الهجمات المستقبلية دون منح الحوثيين رواية واسعة عن “العدوان الأجنبي” يمكنهم استخدامها لحشد الدعم في الداخل.
وإلى جانب هذه المعايرة الدبلوماسية، يجب على الولايات المتحدة السعي للحصول على نفوذ اقتصادي غير متكافئ. فتمويل الأهداف المحددة يمكنه القيام بما لا تستطيع ضربات عسكرية إضافية فعله، وهو: الإضعاف المنهجي لقاعدة التجنيد الحوثية، واقتصاد الحرب، والبيئة المواتية للجهات الإرهابية، وذلك على نطاق واسع وبتكلفة طويلة الأمد أقل بالنسبة للولايات المتحدة.
وبينما تعيد الضربات المضادة إرساء ردع محدود، يجب على واشنطن وشركائها في الخليج العمل في الوقت نفسه على تحصين المفاصل الرئيسية في الاقتصاد المدني اليمني (مثل تخزين المحاصيل، وطرق الوصول إلى الأسواق، وطاقة الري)، لكي تصبح المجتمعات أقل عرضة للإكراه الاقتصادي من قبل الجماعات المسلحة وأقل اعتماداً على الوسطاء الذين يسيطر عليهم الحوثيون. إن توجيه الدعم عبر هياكل قبلية وبلدية موثوقة لضمان استمرار تدفق الرواتب، واستقرار الأسواق المحلية، ومنع الصدمات في الأسعار، من شأنه أن يسحب بساط النفوذ من تحت أقدام الحوثيين ويضيق الخناق على المتطرفين العنيفين الآخرين، مع تعزيز الردع ذي المصداقية بدلاً من استبداله.
وأخيراً، تتوج هذه الاستراتيجية بتمكين الوسطاء القبليين من صياغة الظروف على الأرض. ومن خلال توجيه برامج العمل ومنح القطاع الأمني نحو الشبكات المجتمعية، تُمكّن الولايات المتحدة هذه الأطراف من تقديم بدائل حقيقية للرعاية الحوثية. وإذا صُمم هذا النهج بعناية، فإنه سيستخدم المساعدات الاقتصادية والأمنية الموجهة لتقليل الاعتماد على القنوات الحوثية، ويقلل من الحاجة إلى العمليات العسكرية المتكررة واسعة النطاق.
وفي بعض الأحيان، استُخدمت صواريخ تبلغ تكلفتها مليوني دولار لإسقاط طائرات مسيرة انتحارية لا تتجاوز تكلفتها ألفي دولار. وهذا التفاوت في التكاليف يؤكد الحاجة إلى المقاربات المذكورة أعلاه. وتشير تقديرات حديثة إلى أن العمليات الأمريكية ضد الحوثيين في السنة المالية الماضية كلفت ما بين 2.8 و4.9 مليار دولار تقريباً، حيث استهلكت الذخائر وحدها قرابة مليار دولار في الشهر الأول من الضربات المكثفة. أما الحرب مع إيران فهي أكثر كلفة بكثير؛ فقد ذكرت تقارير أن البنتاغون أخبر الكونجرس بأن الأيام الـ 12 الأولى من ذلك الصراع كلفت حوالي 16.5 مليار دولار، وأنه يعد طلباً لتمويل إضافي بقيمة 200 مليار دولار لمواصلة العمليات وتعويض المخزونات. إن تحويل ولو جزء بسيط من هذه المبالغ نحو التحصين الاقتصادي، والشراكات الأمنية القبلية، والضغط المالي على شبكات الرعاية الإيرانية، من شأنه أن يحقق تقليصاً أكثر استدامة لقدرات الحوثيين وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية وبتكلفة أقل بكثير على المدى الطويل. وعلاوة على ذلك، سيجعل أي ضربات مضادة مستقبلية أكثر فاعلية من خلال استهداف نظام ضعيف هيكلياً بدلاً من نظام مرن.
النافذة التي توشك على الانغلاق
توفر الأشهر المقبلة نافذة ضيقة بشكل غير معتاد لإحداث تغيير ملموس. فبعد سنوات من الاستنزاف والضربات المتكررة، يرزح الحوثيون تحت ضغوط داخلية وأصبحوا يعتمدون أكثر من أي وقت مضى على داعميهم الإيرانيين ـ لكن هذه الهشاشة لن تدوم. ويشير دخول الجماعة الحذر في الحرب إلى رغبة في الردع بدلاً من التصعيد الشامل، مما يشي بمخاوف داخلية من تجاوز القدرات المتاحة وردود فعل قوية للغاية.
وإذا استخدمت واشنطن هذه اللحظة فقط لإضافة جولة أخرى من الصواريخ إلى السجل، فإنها لن تفعل شيئاً سوى إثارة الحركة، وتشجيعها على انتظار انتهاء القصف، والسماح لها بإعادة تنظيم صفوفها بينما ينتقل الاهتمام الأمريكي إلى مكان آخر. إن الخيار ليس بين ضرب الحوثيين أو عدم فعل شيء، بل بين جولة قصيرة ومكلفة أخرى من الضربات ضد نظام مرن، وبين استراتيجية تستخدم الردع لكسب الوقت للعمل الأصعب المتمثل في إعادة هيكلة هذا النظام من جذوره.
إن السبيل الوحيد لتحويل الضعف المؤقت إلى مكسب استراتيجي هو ضمان أن يكون أي استخدام متجدد للقوة مرتبطاً بشكل وثيق بجهد أوسع للتحصين الاقتصادي، واعتراض سلاسل الإمداد، ودعم الحوكمة ذات الجذور المحلية. وبهذه الطريقة، يصبح الردع ركيزة لنظام سياسي أكثر ديمومة بدلاً من أن يكون بديلاً مفتوحاً للاستراتيجية.
The post استراتيجية أمريكية بديلة في اليمن: موازنة الردع العسكري بالتمكين المحلي appeared first on يمن مونيتور.




