... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
267653 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6135 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 4 ثواني

أسطول الصمود: حين تُبحر الشعوب لكسر الحصار… وفضح انتقائية العالم

العالم
jo24
2026/04/27 - 05:15 501 مشاهدة

 


كتب - اللواء المتقاعد د. موسى العجلوني


في لحظةٍ تتعاظم فيها المأساة الإنسانية في غزة، وتتآكل فيها فاعلية النظام الدولي، يبرز " أسطول الصمود العالمي" كفعلٍ يتجاوز كونه مبادرة إنسانية بحرية، ليصبح إعلاناً سياسياً وأخلاقياً بأن الفراغ الذي تتركه الحكومات والمنظمات الدولية يمكن أن تملأه الشعوب. إنه ليس مجرد قافلة مساعدات، بل محاولة لإعادة تعريف معنى التضامن ومعنى الإنسانية في زمن العجز الرسمي.

من برشلونة إلى سيراكوز: جغرافيا تتحول إلى رسالة

انطلاق الأسطول من برشلونة ووصوله إلى سيراكوز لا يُقرأ كمجرد مسار بحري، بل كخطٍّ أخلاقي رمزي يصل بين ضمير أوروبي يتحرك، وواقعٍ إنساني محاصر في غزة. هذا المسار يختصر فكرة مركزية: القضية الفلسطينية لم تعد شأناً محليا او إقليمياً، بل أصبحت اختباراً عالمياً للعدالة.

كسر الحصار: من النصوص إلى الفعل

الحصار المفروض على غزة منذ 2007، والذي تعاظم وبلغ ذروته أثناء الحرب الصهيونية الأخيرة على القطاع وبعدها، لم يعد مجرد توصيف قانوني، بل واقع يومي يُترجم إلى نقص في الغذاء والدواء والوقود والمتطلبات الأساسية للعيش. الجديد الذي يحمله "سطول الصمود" هو الانتقال من الإدانة الخطابية إلى الفعل المباشر—محاولة خلق ممر إنساني شعبي حين تفشل القنوات الرسمية أو تتواطأ.

تصريحات النشطاء تعكس هذا التحول بوضوح: "أكبر خطر هو عدم القيام بأي شيء". هنا، يتحول الصمت الدولي من حالة سلبية إلى عنصر ضغط يدفع نحو الفعل.

تحالف مدني عابر للحدود

مشاركة عشرات السفن من دول متعددة، واقتراب العدد من مئة سفينة، يكشف أن المبادرة لم تعد رمزية، بل تتجه نحو تشكيل "كتلة ضغط مدنية عالمية".

دلالات ذلك عميقة: تراجع احتكار الدولة للفعل الدولي، صعود وإرادة الفاعلين المدنيين كقوة ضغط حقيقية، وانتقال التضامن من الفضاء الافتراضي والكلامي إلى الميدان.

هذا التحول يعكس أزمة ثقة متنامية بالمؤسسات الدولية، وميلاً متزايداً لتجاوزها.

من تجربة 2025 إلى إصرار 2026

المحاولة السابقة للأسطول عام 2025، وما رافقها من اعتراض واحتجاز ناشطين، لم تُنهِ الفكرة بل أعادت إنتاجها بزخم أكبر. الفشل هنا لم يكن نهاية، بل مقدمة لتراكم الخبرة والتنظيم. ما نشهده اليوم هو نسخة أكثر استعداداً، وأكثر وعياً بطبيعة المواجهة وأكثر إصرارا على تحقيق الهدف.

ازدواجية المعايير: الحصار كأداة انتقائية

لكن الأهمية الأعمق لأسطول الصمود لا تقتصر على غزة وحدها، بل تمتد لتكشف نمطاً أوسع في إدارة الصراعات الدولية. ففي الوقت الذي يُدان فيه الحصار على غزة باعتباره عقاباً جماعياً، تتصاعد في ساحات أخرى سياسات تضييق بحري واقتصادي، من بينها ما يتعرض له الشعب الإيراني من حصار امريكي شامل، حيث تؤثر القيود على الموانئ وسلاسل الإمداد في قدرة السكان على الوصول إلى احتياجاتهم الأساسية.

هنا، لا يتعلق الأمر بالمساواة بين حالتين مختلفتين، بل بكشف سؤال جوهري: هل يُقاس الحصار بنتائجه الإنسانية، أم بهوية من يفرضه؟

هذا التناقض يُضعف مصداقية النظام الدولي، ويحوّل القانون إلى أداة انتقائية، تُستخدم حين تخدم موازين القوة، وتُهمَل حين تتعارض معها.

رسائل الأسطول: إلى من يعنيه الأمر

يحمل "أسطول الصمود” رسائل متعددة الاتجاهات:

إلى دولة الإحتلال:أن الحصار غير قانوني وغير إنساني ولم يعد معزولاً عن التحدي الدولي الشعبي.

إلى الحكومات الغربية:أن الصمت لم يعد كافياً لتبرير الموقف بل هو دعم للحصار وموافقة عليه.

إلى المجتمع الدولي:أن العجز الرسمي يُنتج بدائل وحواضن شعبية قادرة على الحركة والصمود.

إلى غزة:أن العزلة تُكسر، ولو رمزياً، بإرادة عابرة للحدود، وأن شعوب العالم معكم ولن تتركم لوحدكم.

غزة كمرآة للنظام الدولي

ما يجري في غزة لم يعد مجرد أزمة إنسانية، بل تحوّل إلى مرآة تعكس حقيقة النظام الدولي: نظام قادر على إصدار القوانين، لكنه عاجز—او غير راغب—في تطبيقها حين تتعارض مع توازنات القوة.

وفي هذا السياق، يصبح "أسطول الصمود" أكثر من محاولة لكسر حصار؛ إنه محاولة لكسر منطقٍ كامل يحكم العلاقات الدولية.

الخلاصة: حين تُبحر القيم قبل السفن

قد لا ينجح الأسطول في الوصول إلى غزة، وقد يُواجه بالعوائق ذاتها، لكن نجاحه الحقيقي يكمن في مكان آخر: في إعادة طرح السؤال الأخلاقي على العالم، وفي تحويل البحر إلى مساحة للفعل المدني والأخلاقي، لا مجرد ساحة للهيمنة.

في زمن تتراجع فيه العدالة الرسمية، يبدو أن الشعوب بدأت تكتب معادلتها الخاصة…

حيث لا يكون الحصار قدراً، بل تحدياً، ولا يكون الصمت خياراً، بل خطراً.

 

 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤