استمرار محاصرة موانئ إيران ومستشار خامنئي يهدد بإغراق سفن أميركية في مضيق هرمز
في موازاة تشديد الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية ومنع حركة السفن منها وإليها، تكثّف واشنطن ضغوطها الاقتصادية على طهران، مع التلويح بعقوبات إضافية، فيما تكشف تحركات دبلوماسية تقودها باكستان عن مساعٍ حثيثة لإحياء المفاوضات والتوصل إلى تسوية قد تشمل ملف تخصيب اليورانيوم.
وأعلن الجيش الأميركي مواصلة محاصرة السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، فيما أكدت القيادة المركزية استمرار عمليات المراقبة وتسيير الدوريات في المياه الإقليمية دعماً لتشديد الحصار. في المقابل، أفادت تقارير صحافية بأن تسوية محتملة بين واشنطن وطهران قد تشمل ملف تخصيب اليورانيوم.
وعبّرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأربعاء عن تفاؤلها إزاء إمكانية التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، محذرة في الوقت نفسه من تصعيد الضغوط الاقتصادية على طهران إذا استمرت في التحدي.

وقال ترامب إنه يعتقد أن الحرب التي شنها مع إسرائيل أواخر شباط/فبراير قد شارفت على الانتهاء، رغم دخول الحصار البحري الذي أعلنه حيز التنفيذ وبقاء حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أقل بكثير من مستوياتها الطبيعية.
وحذّرت الولايات المتحدة من إمكانية فرض عقوبات ثانوية على مشتري النفط الإيراني، في محاولة واضحة لكسب نقاط ضغط قبل جولة جديدة من المفاوضات، وذلك بعد أسابيع قليلة من تخفيف واشنطن لبعض العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الإيراني.
العودة إلى باكستان
ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان لاستئناف المحادثات في أقرب وقت ممكن، ربما في مطلع الأسبوع، بعد انتهاء مفاوضات يوم الأحد دون تحقيق أي تقدم. ووصل رئيس أركان الجيش الباكستاني، الذي يلعب دور الوساطة، إلى طهران أمس الأربعاء في محاولة لمنع تجدد العمليات العسكرية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي "نشعر بتفاؤل حيال احتمالات التوصل إلى اتفاق"، ووصفت مداولات تتوسط فيها باكستان بأنها "مثمرة ومستمرة".
ونفت ليفيت تقارير تفيد بأنّ الولايات المتحدة طلبت رسمياً تمديد وقف إطلاق النار المعلن لمدة أسبوعين، والذي تم الاتفاق عليه بين الجانبين في الثامن من نيسان/أبريل.
وأضافت أنّ مسألة عقد المزيد من المحادثات المباشرة لم يتم تأكيدها بعد، لكنها من المرجح أن تعقد في باكستان مجدداً.
وأكّد الجيش الباكستاني وصول قائده عاصم منير إلى طهران. وقال مصدر إيراني كبير لرويترز إنّ منير، الذي توسّط في الجولة السابقة من المحادثات، سيسعى إلى "تضييق هوة الخلاف" بين الجانبين. ونشر وزير الخارجية عباس عراقجي على إكس رسالة ترحيب بمنير، وقال إنّ إيران ملتزمة "بتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة".
وانتهت محادثات مطلع الأسبوع دون التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والتي بدأت في 28 شباط/فبراير، ممّا دفع طهران إلى مهاجمة دول خليج عربية وأعاد إشعال حرب بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران في لبنان.
ضغوط اقتصادية على إيران
إلى ذلك، توقع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت وهو يتحدث إلى جانب ليفيت أن يتوقف شراء الصين "مؤقتاً" لنفط إيران نظراً للحصار الأميركي المفروض على السفن التي تتجه أو تبحر إلى ومن الموانئ الإيرانية. وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد تفرض عقوبات ثانوية على الدول التي تشتري الخام الإيراني.
وأضاف أن وزارة الخزانة الأميركية حذرت بنكين صينيين من مغبة التعامل مع الأموال الإيرانية وأن ذلك سيعرضهما لعقوبات، دون أن يذكر اسم البنكين. واشترت الصين سابقاً أكثر من 80 في المئة من صادرات النفط الإيراني.
وقال بيسنت: "يجب أن يعلم الإيرانيون أنّ هذا سيكون بمثابة رد فعل مالي مماثل لما شهدناه في العمليات النشطة"، في إشارة إلى حملة الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل عدد من القادة الإيرانيين وإلحاق أضرار بقدراتها الدفاعية وبحريتها.
كما أكّد أنّ الولايات المتحدة لن تجدّد الإعفاءات التي سمحت بشراء بعض النفط الروسي والإيراني دون التعرض لعقوبات أميركية. وتشير هذه الخطوات إلى نهاية جهود إدارة ترامب لاستخدام الإعفاءات لزيادة إمدادات النفط وخفض أسعار الطاقة العالمية المتصاعدة.
ودفعت الحرب إيران إلى إبقاء مضيق هرمز في حكم المغلق أمام السفن غير الإيرانية، مما أدّى إلى انخفاض حاد في صادرات الخليج ودفع مستوردي الطاقة إلى البحث عن مصادر بديلة.
وقال مصدر مطلع من طهران إنّ إيران قد تنظر في السماح للسفن بحرية الإبحار عبر الجانب العماني من المضيق دون التعرض لخطر الهجوم، وذلك ضمن مقترحات قدمتها في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، شريطة التوصل إلى اتفاق يمنع تجدد الحرب.
ودعا وزراء مالية من نحو 12 دولة بقيادة بريطانيا الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى وقف دائم للقتال، وقالوا إن الحرب ستؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو توقفت قريباً.
اعتراض ناقلات
وقال الجيش الأميركي إن الساعات الثماني والأربعين الأولى منذ بدء سريان حصار يمنع دخول وخروج السفن من الموانئ الإيرانية لم تمر أي سفينة متخطية القوات الأميركية وإن تسع سفن امتثلت لتوجيهات أصدرتها القوات الأميركية وعادت إلى الموانئ أو المناطق الساحلية الإيرانية.
لكن وكالة فارس الإيرانية للأنباء ذكرت أنّ ناقلة نفط إيرانية عملاقة خاضعة للعقوبات الأميركية عبرت مضيق هرمز باتجاه ميناء الإمام الخميني الإيراني رغم الحصار. ولم تكشف الوكالة عن هوية الناقلة أو تفاصيل رحلتها.
وحذرت القيادة العسكرية المشتركة الإيرانية من أنها ستتخذ إجراءات لعرقلة حركة التجارة في الخليج وبحر عمان والبحر الأحمر في حال استمرار الحصار الأميركي.
وتوعد ترامب أيضاً بتصعيد الموقف إذا استؤنفت الحرب. وقال لشبكة فوكس بيزنس: "بإمكاننا تدمير جميع جسورهم في ساعة واحدة. بإمكاننا تدمير جميع محطات توليد الطاقة الكهربائية لديهم في ساعة واحدة. لا نريد ذلك... لذا سنرى ما سيحدث".
تعقد المفاوضات
وشكّلت طموحات إيران النووية نقطة خلاف رئيسية في المحادثات التي جرت في مطلع الأسبوع. وقالت مصادر مطلعة إن الولايات المتحدة اقترحت تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً بينما اقترحت طهران وقفاً لمدة تتراوح من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات. والاقتراح الأميركي يشكل تنازلاً فيما يبدو عن مطالب قائمة منذ فترة طويلة بحظر شامل وتام للأنشطة النووية.
وتضغط الولايات المتحدة أيضاً من أجل نقل أي مواد نووية مخصبة من إيران، في حين تطالب طهران برفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.
وقال مصدر مشارك في المفاوضات في باكستان إن محادثات جرت عبر قنوات خلفية منذ مطلع الأسبوع أحرزت تقدماً في سد فجوات في مواقف الجانبين، مما قرب الجانبين من اتفاق يمكن طرحه في جولة جديدة من المحادثات.
لكن مما عقد تلك الجهود هو مواصلة إسرائيل لهجماتها على لبنان مستهدفة حزب الله. وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إن هذه الحملة لا تشملها اتفاقية وقف إطلاق النار، بينما تصر إيران على أنها تشملها.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان مصور مساء الأربعاء إن إسرائيل "مستعدة لأي سيناريو" عندما يتعلق الأمر بالحرب مع إيران.
مستشار خامنئي يهدد بإغراق سفن أميركية في مضيق هرمز





