استقرار أسعار الذهب وسط الترقب بشأن "مهلة ترمب" في حرب إيران
استقرت أسعار الذهب، الثلاثاء، مع تمسك المستثمرين بحذرهم قبيل الموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.1% إلى 4640.93 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 03:27 بتوقيت جرينتش، في حين تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو 0.4% إلى 4666.70 دولار.
وحدد ترمب مهلة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الثلاثاء، (12:00 مساء بتوقيت جرينتش)، للتوصل إلى اتفاق مع طهران أو البدء في مهاجمة محطات الطاقة والجسور، ما يزيد من حدة المخاطر، في صراع تسبب في أزمة وقود عالمية، وأثار مخاوف التضخم.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، انخفضت الفضة في المعاملات الفورية 0.9% إلى 72.17 دولار للأوقية، وتراجع البلاتين 1.1% إلى 1958.75 دولار، وخسر البلاديوم 0.5% إلى 1478.49 دولار.
في المقابل، ارتفع مؤشر "بلومبرغ" الفوري للدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية، بنسبة 0.1%.
الضغوط النقدية تقيّد مكاسب الذهب
مع دخول الحرب أسبوعها السادس، ارتفعت احتمالات أن تؤجل البنوك المركزية خفض أسعار الفائدة، كما زادت الاحتمالات لرفعها، وفق "بلومبرغ".
وسجلت سندات الخزانة الأميركية مكاسب محدودة، الاثنين، بعد تهديدات ترمب الأخيرة، مع توقع المتعاملين أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة من دون تغيير حتى نهاية العام. وتشكل تكاليف الاقتراض المرتفعة ضغطاً على الذهب، نظراً لأنه لا يدر عائداً.
وانخفض الذهب بنحو 12% منذ اندلاع حرب إيران في نهاية فبراير الماضي، مع تراجع جاذبيته التقليدية كملاذ آمن، بسبب حاجة المستثمرين إلى تسييل مراكزهم لتغطية خسائر في أماكن أخرى. وتحرك المعدن إلى حد كبير بعلاقة عكسية مع النفط، الذي ارتفع، الثلاثاء، لليوم الثالث.
ووفقا لأداة "فيد ووتش" FedWatch التابعة لمجموعة "سي إم إي" CME Group، لا ترى الأسواق على نطاق واسع أي فرصة لخفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) هذا العام.
وينتظر المستثمرون الآن محضر اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي في مارس، الذي يصدر الأربعاء، بالإضافة إلى مؤشرات التضخم الأميركية مثل بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي، ومؤشر أسعار المستهلكين التي تصدر في وقت لاحق من الأسبوع.
وأدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط إلى تفاقم المخاوف إزاء التضخم. وفي حين يستفيد الذهب عادة خلال فترات الضغوط التضخمية، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته لأنه أصل غير مدر للدخل.
إشارات متباينة من الاقتصاد والأسواق
في المقابل، تضغط تكاليف الطاقة المرتفعة الناتجة عن صدمة الإمدادات على النمو الاقتصادي، وهو عامل داعم للذهب. وأظهرت البيانات أن اقتصاد الخدمات الأميركي توسّع في مارس بوتيرة أبطأ، مع تراجع التوظيف بأكبر قدر منذ عام 2023، وتسارع حاد في أسعار المدخلات.
ومع تراجع أسعار الذهب، بدأت تظهر مؤشرات على عودة تدريجية لعمليات الشراء عند الانخفاض. فقد ارتفعت حيازات الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، وفق حسابات "بلومبرغ".
ترقب لتهديدات ترمب
وقال إيليا سبيفاك رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في "تيستي لايف"، وهي منصة لتداول المشتقات المالية، "الجميع في حالة ترقب لمعرفة النتيجة التي ستسفر عنها هذه التصريحات الحادة التي أدلى بها الرئيس (ترمب) على مدى الأيام القليلة الماضية".
وأكد ترمب خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، أن إعادة فتح مضيق هرمز يجب أن تكون جزءاً من أي اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب. ولا يزال هذا الممر البحري الحيوي، الذي يربط مياه الخليج العربي بالأسواق العالمية، مغلقاً إلى حد كبير أمام حركة الشحن منذ بدء الصراع.
وقالت إيران، الاثنين، إنها تريد نهاية دائمة للحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز، في حين حذّر ترمب من أن إيران يمكن أن "تُمحى" إذا لم تلتزم بالموعد النهائي الذي حدده للتوصل إلى اتفاق.
وواصلت أسعار النفط مكاسبها، إذ استقرت فوق 110 دولارات للبرميل مع زيادة ترمب حدة خطابه ضد إيران.





