استقالة وزير الرياضة تثير تساؤلات حول البديل والكفاءة
عنب بلدي – يزن قر
فتحت استقالة وزير الرياضة والشباب، محمد سامح حامض، باب التساؤلات حول حصيلة عام وُصف بـ”التأسيسي”، أكثر مما كان عامًا للنتائج في قطاع الرياضة.
حامض تولى المنصب مع ولادة الوزارة نفسها في آذار 2025، ضمن الحكومة التي شكّلها أحمد الشرع، وكان أول من أوكلت إليه مهمة إعادة تشكيل قطاع رياضي أنهكته سنوات من الفوضى والتهميش.
قاد حامض هذه المرحلة انطلاقًا من خلفية إدارية تراكمت بين رئاسة الاتحاد الرياضي العام عام 2024، وإدارته لقطاع الرياضة في حكومة “الإنقاذ” لسنوات، في محاولة للانتقال من نموذج العمل القائم على الاجتهادات الفردية، إلى نموذج مؤسساتي أكثر تنظيمًا.
وبين الطموحات المعلنة والتحديات الواقعية، بقي السؤال الأهم حاضرًا: هل نجحت هذه التجربة في وضع أسس حقيقية للإصلاح، أم أنها توقفت عند حدود إعادة الترتيب دون إحداث تغيير ملموس؟
استقالة حامض، التي قدّمها في 9 من نيسان الحالي، مبررًا إياها بأسباب صحية، والتي أعلن عنها عبر صفحته على “فيسبوك”، لا تُقرأ بوصفها قرارًا شخصيًا فحسب، بل تمثّل فرصة لإعادة تقييم مرحلة كاملة، وطرح تساؤلات أوسع حول ما تحقق فعليًا، وما الذي ينتظر الوزارة في المرحلة المقبلة، على مستوى الأداء والقيادة.
غياب الشفافية وتداخل الصلاحيات
يرى الصحفي الاستقصائي في المجال الرياضي باسل الحمدو، الفائز بجائزة الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية لأفضل تحقيق استقصائي في آسيا لعام 2025، أن أداء وزارة الرياضة والشباب خلال العام الماضي لم يرقَ إلى مستوى التوقعات، واصفًا إياه بـ“السلبي” في عدة ملفات أساسية.
الحمدو يرى أن إحدى أبرز الإشكاليات تتمثل في غياب الشفافية، خاصة في ما يتعلق بملف المنشآت الرياضية، مشيرًا إلى أن بعض المشاريع أُسندت لجهات محددة بطرق وصفها بـ“الملتوية”، دون الإعلان عن مناقصات رسمية أو طرحها بشكل علني، ما يثير تساؤلات حول آليات إدارة هذه الملفات.
واعتبر الحمدو أن إعادة تأهيل صالة “الفيحاء”، رغم تكلفتها التي قُدّرت بنحو ثلاثة ملايين دولار، لا يمكن اعتبارها إنجازًا بحد ذاتها، مضيفًا أن “الإنجاز الحقيقي لا يُقاس بحجم الإنفاق، بل بما ينعكس على المستوى الفني للمنتخبات والأندية، وتذليل العقبات التي تواجهها”.
كما لفت إلى تداول معلومات حول احتمال إلغاء بطولة كأس الجمهورية هذا الموسم، نتيجة عدم قدرة عدد من الأندية على المشاركة، معتبرًا أن هذا الأمر يعكس ضعف الدعم المقدم للأندية، وهو ما يقع ضمن مسؤوليات الوزارة.
وفي سياق متصل، انتقد الحمدو ما وصفه بتجاوز الوزارة لصلاحياتها، من خلال التدخل في عمل بعض الاتحادات الرياضية، مثل اتحادي كرة القدم وكرة السلة، خصوصًا في ملف النقل التلفزيوني، مؤكدًا أن هذه الملفات يُفترض أن تُدار ضمن استقلالية الاتحادات، وليس عبر تدخل مباشر من الوزارة.
البدائل المتوقعة
في موازاة استقالة الوزير، تتزايد التكهنات حول هوية الشخصية التي ستتولى حقيبة الرياضة والشباب في المرحلة المقبلة، في ظل غياب إعلان رسمي حتى الآن.
وفي هذا السياق، كشف الحمدو أن المعطيات التي وصلت إليه تشير إلى وجود أربعة أسماء تقدمت أو يجري تداولها لتولي المنصب، هم الحكم الدولي السابق جمال الشريف، ولاعب المنتخب السابق عبد القادر كردغلي، إلى جانب محمد الضامن، والحكم الدولي فراس الخطيب.
وأشار الحمدو إلى أن اسم الخطيب يشهد “تقدمًا سريعًا” في مسار الترشح، مقارنة ببقية الأسماء، دون وجود تأكيدات رسمية حتى الآن، لافتًا في الوقت ذاته إلى عدم وجود تواصل رسمي معلن مع معظم المرشحين الآخرين.
ورغم هذا التقدم، شدد الحمدو على أن المشهد لا يزال مفتوحًا على جميع الاحتمالات، معتبرًا أن حسم هذا الملف في سوريا لا يخضع دائمًا لمعايير الخبرة أو الكفاءة الرياضية فقط، بل قد يتأثر بعوامل أخرى، مثل الواسطات والعلاقات الشخصية، وهو ما يفتح الباب أمام تغيّر مفاجئ في القرار حتى اللحظات الأخيرة.
ترقّب مشوب بالحذر
من جهته، اعتبر الصحفي الرياضي يامن الجاجة أن من المبكر الجزم بهوية وزير الرياضة والشباب الجديد، في ظل غياب مؤشرات واضحة حتى الآن، إلا أنه رجّح أن يكون الاسم القادم أكثر إقناعًا للشارع الرياضي.
وقال الجاجة، إن المرحلة الحالية تمثّل فرصة لإعادة تقييم معايير الاختيار، مشيرًا إلى أن الوزير السابق لم يمتلك خبرة إدارية كافية، ولا خلفية أكاديمية متقدمة، وهو ما انعكس على طبيعة الأداء خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن التغيير المرتقب قد يفتح الباب أمام تعيين شخصية أكثر كفاءة، وقادرة على إدارة الملفات الرياضية بفعالية أكبر، معتبرًا أن الحل يكمن في اختيار شخصية أكاديمية مؤهّلة، تمتلك خبرات حقيقية وعلاقات خارجية، بما يتيح تطوير القطاع الرياضي وربطه بشكل أفضل مع المحيط الإقليمي والدولي.
وختم بأن اختيار “الرجل المناسب في المكان المناسب” سيكون العامل الحاسم في تحديد ملامح المرحلة المقبلة، ومدى قدرة الوزارة على الانتقال من مرحلة التأسيس إلى تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وبين انتقادات الحاضر وتوقعات المستقبل، تبقى الأنظار متجهة نحو القرار المرتقب، ليس فقط من حيث الاسم، بل من حيث القدرة على إحداث فرق حقيقي في ملفات طال انتظار معالجتها، فالتحدي لم يعد في تشخيص المشكلات، بل في القدرة على التعامل معها بجدية، ضمن رؤية واضحة تتجاوز الحلول المؤقتة نحو بناء منظومة رياضية أكثر استقرارًا وفاعلية.





