... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
365653 مقال 225 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 4967 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

استقالة ويس ستريتينغ تُفجر "أزمة خلافة" في لندن.. وهل فقد كير ستارمر "بوصلة" القيادة؟

أخبار محلية
إيلاف
2026/05/14 - 13:47 502 مشاهدة
إيلاف من لندن: تحولت استقالة مفاجئة لوزير الصحة البريطاني ويس ستريتينغ، عند الساعة 12:50 ظهراً بتوقيت لندن، من حدث حكومي عابر إلى شرارة أزمة خلافة مفتوحة داخل حزب العمال، بعدما جاءت بصياغة أقرب إلى "بيان قيادة" منها إلى رسالة استقالة. وما بدأ بوصفه حالة ذعر داخل الحزب عقب نتائجه الكارثية في الانتخابات المحلية والاسكتلندية والويلزية، أخذ يتحول سريعاً إلى صراع حول هوية حزب العمال نفسها، وربما حول بقاء كير ستارمر في رئاسة الحكومة. الأزمة التي تطوق ستارمر لم تعد مجرد انعكاس لنتائج انتخابية سيئة أو استطلاعات رأي مقلقة أو أسابيع حكومية مضطربة، بل تطورت إلى معركة أعمق تتعلق بماهية حزب العمال ومن القادر على الحفاظ على تماسكه. الشرارة المباشرة للأزمة كانت الأداء الكارثي للحزب في الانتخابات المحلية وانتخابات اسكتلندا وويلز، لكن المشكلة الأعمق تتمثل في التراجع المتزايد لشعبية ستارمر داخل حزبه، وامتداد هذا التراجع إلى أوساط "وستمنستر" نفسها. لم يعد نواب العمال يكتفون بانتقاد الأخطاء السياسية، بل بات كثير منهم، في أحاديث خاصة وعلنية، يشككون في امتلاك ستارمر للحدس السياسي أو مهارات التواصل أو القدرة العاطفية اللازمة لقيادة حزب حاكم في أوقات الأزمات. والمفارقة أن الصفات التي أوصلته إلى السلطة قد تكون اليوم نفسها التي تدفعه نحو السقوط. فبعد سنوات الفوضى خلال قيادة جيريمي كوربن اليسارية، أراد حزب العمال شخصية تتسم بالجدية والانضباط والاحترافية والقدرة على الفوز انتخابياً. وبدا ستارمر، المدير السابق للنيابات العامة، شخصية آمنة ومحترمة وكفؤة، أقرب إلى محامٍ رفيع يعيد النظام إلى مؤسسة مضطربة، لا إلى سياسي عقائدي. وقد نجح هذا النموذج طالما بقي الحزب في المعارضة. لكن الحكم يتطلب شيئاً مختلفاً: دفئاً سياسياً، وسلطة عاطفية، وقدرة فطرية على التواصل، وإقناع الناس بأن الزعيم يؤمن بما هو أكبر من مجرد الكفاءة الإدارية. وهنا واجه ستارمر صعوبة واضحة. حتى بعض نواب العمال الذين لا يزالون يكنّون له الاحترام يعترفون في أحاديثهم الخاصة بأنه يفتقر إلى رواية عاطفية أو أيديولوجية واضحة. فالناخبون قد يتسامحون مع الاختلاف الفكري، لكنهم نادراً ما يتسامحون مع الغموض بشأن ما يؤمن به الزعيم فعلياً. ولهذا تُفسَّر خسائر الحزب في ويلز وتراجعه الكبير في إنكلترا واستمرار ضعفه في اسكتلندا داخل "وستمنستر" باعتبارها حكماً شخصياً على ستارمر، لا مجرد هزيمة انتخابية للحزب. والعبارة التي تتردد الآن بين نواب العمال قاسية وواضحة: "لا أحد يعرف ما الذي يؤمن به". وفي هذا الفراغ برز ويس ستريتينغ. فعلى الرغم من أنه قد يبدو للرأي العام شخصية صاعدة نسبياً، إلا أنه داخل "وستمنستر" اسم معروف جيداً في البرلمان والإعلام وأوساط حزب العمال، بوصفه واحداً من أكثر السياسيين براعة في التواصل السياسي: قريباً من الناس، خفيف الظل، مفوهاً، وفعالاً للغاية في التعامل مع الصحافيين والنواب. وبينما يظهر ستارمر غالباً بصورة الحذر والبعيد عاطفياً، يتمتع ستريتينغ بأسلوب حواري فطري؛ يتحرك بسهولة في أروقة البرلمان، ويتحدث بحرية مع الصحافيين، ويتبادل الرسائل مع النواب من مختلف الأجنحة، ويُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره من أقوى وجوه الحزب إعلامياً وعلى المنصات الخطابية. وفي سياسة "وستمنستر"، لهذا الأمر أهمية هائلة. فالسياسة البرلمانية لا تُدار فقط عبر الخطب والتشريعات، بل أيضاً عبر العلاقات والثقة والأحاديث غير الرسمية والشبكات الشخصية. ستارمر يفرض الاحترام، أما ستريتينغ فيبني العلاقات. ولهذا جاءت رسالة استقالته بعد ظهر الخميس كقذيفة سياسية مدوية. واللافت لم يكن الاستقالة نفسها، بل اللغة المستخدمة فيها. فالوزراء يستقيلون كثيراً بسبب خلافات سياسية، لكنهم نادراً ما يستحضرون مفردات مثل "الشرف" و"المبدأ" إلا عندما يكونون بصدد التمهيد لمعركة خلافة. وكتب ستريتينغ أنه بعد فقدانه الثقة في قيادة ستارمر، فإن البقاء في الحكومة سيكون "غير مشرف ومنافياً للمبدأ". وذهب أبعد من ذلك حين حذر من أن الأحزاب القومية باتت، للمرة الأولى في التاريخ البريطاني، تهيمن على أجزاء واسعة من المملكة المتحدة، مقدماً أزمة حزب العمال ليس فقط كتراجع انتخابي، بل كتهديد لوحدة بريطانيا نفسها. ومع ذلك، حرص ستريتينغ على عدم إعلان ترشحه رسمياً لقيادة الحزب. ويبدو أن هذا الغياب كان متعمداً إلى حد كبير. فأخطر المنافسين على القيادة في "وستمنستر" غالباً ما يكونون أولئك الذين يبدون مترددين لا طامحين، سياسيين يظهرون وكأن "الواجب" يدفعهم إلى التقدم، لا السعي العلني إلى التاج السياسي. ولهذا بدت رسالة استقالة ستريتينغ أقرب إلى الفصل الافتتاحي لحملة قيادة، لا مجرد رسالة مغادرة. لكن حلفاء ستارمر بدأوا بالفعل هجوماً مضاداً. فأكثر من مئة نائب عمالي ما زالوا يعلنون ولاءهم العلني لرئيس الوزراء، ويقومون بإطلاع الصحافيين على أن ستريتينغ يفتقر إلى العمق والخبرة والهيبة المطلوبة لقيادة البلاد خلال أزمة. وبعضهم يصفه في أحاديث خاصة بأنه "مؤدٍّ إعلامي ممتاز" لكنه "قائد وطني غير مجرّب". والمفارقة أن الاستقالة جاءت في اليوم نفسه الذي تلقت فيه الحكومة أخباراً اقتصادية وصحية إيجابية نادرة، شملت تحسن أرقام الإيرادات، وارتفاع توقعات النمو، وبيانات إيجابية في قطاع الصحة، بينها انخفاض قوائم الانتظار وتسارع أوقات استجابة سيارات الإسعاف. وفي الظروف السياسية الطبيعية، كانت هذه الأرقام كفيلة بتعزيز موقع رئيس الوزراء. لكن مشكلة ستارمر لم تعد مرتبطة بالبيانات الاقتصادية، بل بالسلطة السياسية. المعضلة الأعمق داخل حزب العمال أن استبداله قد يكون أسهل سياسياً من استبداله بأمان. فنائبة زعيم الحزب السابقة ووزيرة الإسكان السابقة أنجيلا راينر تبرز الآن كمنافسة جدية محتملة، بعدما برأتها هيئة الضرائب البريطانية (HMRC) من مزاعم تتعلق بضريبة الاستفادة الإضافية من العقار. وتمتلك راينر ما لم يمتلكه ستارمر بالكامل: قاعدة عاطفية طبيعية داخل حزب العمال. فهي تحظى بشعبية واسعة لدى قطاعات من النقابات العمالية، وجزء كبير من اليسار الحزبي، وأوساط من التيار النسوي داخل الحزب. وهذا مهم، لأن النقابات لا تزال توفر جزءاً كبيراً من التمويل والقوة التنظيمية لحزب العمال. لكن راينر تثير أيضاً قلق النواب الأكثر وسطية ودوائر الأعمال والأسواق المالية، التي ما زالت تتذكر الاضطرابات المرتبطة بسنوات كوربن. وحتى لو كانت سياساتها الفعلية أكثر اعتدالاً مما يُخشى، فإن الانطباع وحده له تأثير بالغ في الأسواق المالية. أما آندي بورنهام، وزير الصحة في حكومة العمال قبل عام 2010، فيمثل معضلة مختلفة تماماً. فبالنسبة إلى كثير من نشطاء الحزب وأنصار "الجدار الأحمر"، يُعد عمدة مانشستر الكبرى البديل الأكثر شعبية عاطفياً لستارمر. ويتحدث بورنهام بلغة حزب العمال الإقليمي وبريطانيا ما بعد "بريكست" والوطنية العمالية بأسلوب أكثر طبيعية من معظم شخصيات "وستمنستر". لكن هناك عقبة دستورية: بورنهام ليس نائباً في البرلمان. وفي النظام البرلماني البريطاني، لا تكفي الكاريزما وحدها للوقوف على منصة مساءلة رئيس الوزراء داخل مجلس العموم. وسيحتاج بورنهام إلى شغور مقعد برلماني، ثم دخول البرلمان عبر انتخابات فرعية، قبل أن يخوض معركة القيادة، وهي عملية قد تطيل حالة الشلل السياسي فيما يبقى ستارمر رئيس وزراء ضعيفاً يفتقر إلى النفوذ. وهذا الشلل بحد ذاته يحمل مخاطر كبيرة. فصراعات قيادة حزب العمال في المعارضة كانت دراما حزبية داخلية، أما اليوم فالحزب موجود في الحكم، ومسؤول عن الاستقرار الاقتصادي وثقة المستثمرين وإدارة بريطانيا خلال مرحلة اقتصادية هشة. وأي حرب خلافة طويلة قد تضر ليس فقط بحزب العمال، بل أيضاً بثقة الأسواق وسلطة الحكومة نفسها. وأصبحت الأرقام داخل الحزب لا تقل أهمية عن استطلاعات الرأي الوطنية. استطلاع أجرته LabourList بالتعاون مع Survation يُظهر تراجع كير ستارمر أمام عدد من الشخصيات العمالية المحتملة في مواجهات مباشرة داخل الحزب
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤