استغلال صورة الملك يضع منير القادري في مواجهة القانون الجنائي.. صور
أعادت ملصقات متداولة لأنشطة دينية مرتبطة بـ”مؤسسة الملتقى” و”الطريقة القادرية البودشيشية” الجدل إلى الواجهة، بعدما تصدرتها صورة الملك محمد السادس بشكل لافت، في سياق لا يحمل أي صفة رسمية معلنة. ولم يفهم هذا الحضور البصري فقط كتعبير رمزي، بل اعتبر من طرف متابعين محاولة لإضفاء شرعية معنوية على نشاط خاص، عبر الإيحاء بوجود رعاية أو ارتباط مؤسساتي غير مؤكد.

وتتضاعف حدة الجدل مع ما يتداول حول إقدام منير القادري بودشيش على تعميم صور تجمعه بالملك داخل فضاءات الزاوية بمداغ، وإدراجها في ملصقات إشهارية لمناسبات دينية، في سلوك يرى فيه منتقدون توظيفا متكررا لرمزية المؤسسة الملكية خارج سياقها القانوني المؤطر.
إيحاء بالرعاية أم تضليل للرأي العام؟
ويتجاوز هذا النمط من التواصل البصري، بحسب قراءات نقدية، حدود التعبير الروحي أو البروتوكولي، ليقترب من خطاب دعائي يوحي بوجود دعم رسمي غير قائم. فإقحام صورة الملك محمد السادس في واجهة نشاط خاص، دون أي إعلان رسمي عن “الرعاية السامية” أو ترخيص واضح، يطرح شبهة تضليل للرأي العام واستغلال رمزية الدولة لإضفاء مشروعية غير مستحقة.

ويزداد هذا الإشكال حدة عندما يتم وضع صورة الملك إلى جانب صورة منير القادري بنفس الحجم والمستوى البصري أحيانا، وهو ما قد يفهم كنوع من المساواة الرمزية التي لا تنسجم مع مكانة الملك محمد السادس باعتباره رمز الدولة وضامن ثوابتها.
الإطار القانوني.. مقتضيات صارمة لا تقبل التأويل
وينص القانون الجنائي المغربي، ولا سيما الفصل 179، على معاقبة كل ما من شأنه المساس بالاحترام الواجب لشخص الملك، سواء عبر القول أو الكتابة أو الصورة، وهو ما يجعل أي توظيف غير مؤطر قانونيا لصورته محل مساءلة محتملة. وفي هذا الإطار، يستقر الفقه القانوني على أن استعمال صورة الملك خارج سياقها الرسمي، أو إدراجها ضمن مواد دعائية دون ترخيص صريح، أو الإيحاء برعاية ملكية غير حقيقية، كلها ممارسات يمكن أن تكيف كمساس غير مباشر بالاحترام الواجب للمؤسسة الملكية، بل وقد ترقى إلى استغلال غير مشروع لرمزية سيادية.
كما أن الحصول على صفة “تحت الرعاية السامية” يخضع لمساطر دقيقة ولا يمكن استعماله أو التلميح إليه إلا بقرار رسمي واضح، وهو ما يجعل أي توظيف لصورة الملك في لافتات أو ملصقات دون هذا الإطار في وضع قانوني حساس.

ويعزز هذا التوجه كذلك قانون الصحافة والنشر المغربي، الذي يفرض احترام المؤسسة الملكية ويمنع كل توظيف مضلل لصورتها، خاصة إذا كان من شأنه التأثير على إدراك الجمهور.
الرعاية السامية.. مسطرة مضبوطة وصورة رسمية واحدة
وتظهر الممارسة الرسمية بالمغرب أن الأنشطة الوطنية والدولية التي تحظى فعليا بصفة “تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس” تؤطر وفق مساطر دقيقة وواضحة، ولا يعتمد فيها توظيف صورة الملك في واجهة اللافتات الدعائية، بل يكتفى بالإشارة إلى هذه الرعاية كتابيا فقط.

فالدولة تعتمد صورة رسمية واحدة محددة بدقة، يخضع استعمالها لقواعد تنظيمية صارمة. ووفقا لمقتضيات منشور رئيس الحكومة رقم 15/2019 الصادر بتاريخ 23 محرم 1441 (23 شتنبر 2019)، والمتعلق بالصورة الرسمية للملك محمد السادس، فقد تم تكليف مجموعة بريد المغرب بالتوزيع الحصري لهذه الصورة على الإدارات والمؤسسات العمومية.
وينص هذا الإطار التنظيمي على أن الحصول على الصورة الرسمية يتم عبر مسطرة محددة، من خلال طلبات مؤطرة تتضمن مواصفات دقيقة وعدد النسخ وأماكن استعمالها، وهو ما يؤكد أن أي تداول أو استعمال عشوائي لصورة الملك خارج هذه القنوات لا ينسجم مع القواعد المعمول بها، ويعزز الطرح القائل بوجود خرق واضح للأعراف القانونية والتنظيمية المؤطرة لهذا المجال الحساس.
من الرمزية إلى شبهة الاستغلال الممنهج
وفي ضوء هذه المعطيات، لا يبدو السلوك المنسوب إلى منير القادري مجرد اجتهاد تواصلي عابر، بل يطرح وفق قراءات نقدية شبهة استغلال ممنهج لرمزية الملك في سياق دعائي يخدم نشاطا خاصا. فالإصرار على إدراج صورة الملك في واجهة ملصقات، وتكرار هذا النمط داخل فضاءات الزاوية، يعكس توجها يتجاوز التعبير الرمزي إلى توظيف مصلحي واضح.
وهذا النهج، في تقدير متابعين، لا ينسجم مع مقتضيات التوقير الواجب للمؤسسة الملكية، ويضع صاحبه في مواجهة مباشرة مع ضوابط قانونية صريحة، خصوصا عندما يقترن بالإيحاء برعاية رسمية غير قائمة.

المقالة استغلال صورة الملك يضع منير القادري في مواجهة القانون الجنائي.. صور نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز




