استغلال أطفال مخيمات تندوف في "عطل السلام" يقلق حقوقيين بإسبانيا
يستمر استغلال أطفال مخيمات تندوف ضمن ما يسمى برنامج “عطل السلام” في إثارة موجة غضب متصاعدة داخل الأوساط الحقوقية، التي تحذر من خطورة الانتهاكات الصامتة التي تُرتكب في إطار هذا البرنامج، ومن الظروف التي تلف نقل وإقامة الأطفال الذين يتم إيفادهم إلى بعض الدول الأوروبية، على رأسها إسبانيا، لقضاء العطلة الصيفية، مع ما يرافق ذلك من توظيف غير إنساني لهم لأغراض سياسية ودعائية من طرف البوليساريو وبعض التنظيمات المتعاطفة معها التي تشرف على هذه العملية.
وعلمت جريدة هسبريس الإلكترونية من مصدر مطلع من الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان بالعاصمة مدريد أن الأخيرة “تعمل على مراسلة الحكومات المحلية والمجالس البلدية في المقاطعات التي تمول استضافة أطفال سكان مخيمات تندوف، خاصة في الأندلس وجزر الكناري وكاتالونيا، بالتوازي مع الاستعدادات الجارية لإطلاق نسخة هذه السنة من برنامج عطل السلام، لحثها على تحمل مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية في حماية هؤلاء الأطفال”.
وشدد مصدر الجريدة على “ضرورة إيقاف هذا البرنامج الذي تحيط به شبهات خطيرة تتجاوز أهدافه الإنسانية المعلنة؛ إذ يتم استغلال القاصرين من المخيمات في الدعاية السياسية للأطروحة الانفصالية في الصحراء، وفي سياقات لا تراعي مصلحتهم الفضلى ولا تحترم براءتهم”.
وأضاف أن “أشكال الاستغلال لا تتوقف عند المستوى السياسي فقط، حيث يتم إيفاد عشرات الأطفال لقضاء العطل لدى بعض الأسر الإسبانية من أجل الحصول على تعاطف هذه الأخيرة مع الطرح الانفصالي في الصحراء المغربية، بل يمتد أيضا إلى الاستغلال الجنسي لهؤلاء الأطفال؛ إذ سبق أن وقعت حوادث في هذا الشأن، وهو ما يزيد من حدة القلق الحقوقي بشأن هذا البرنامج، خاصة في ظل غياب آليات الحماية والرقابة الصارمة”.
ولفت المصدر الحقوقي ذاته إلى أن “طريقة إيفاد الأطفال تثير مخاوف جدية؛ إذ يتم توزيعهم على عائلات مضيفة في غياب أي آليات تحقيق كافية من خلفيات المستضيفين، الذين يمكن أن يكون من بينهم أشخاص ذوو سوابق إجرامية أو ميول جنسية منحرفة، الشيء الذي يضع أطفال مخيمات تندوف في ظروف غير مأمونة تحت غطاء العمل الإنساني”.
وأكد أن “الطريقة التي يعامل بها الأطفال الذين يستفيدون من البرنامج مهينة وغير إنسانية؛ إذ يساقون إلى أوروبا دون أي ضمانات تحمي سلامتهم الجسدية أو النفسية”، مبرزا أن “المخاطر تمتد أيضا لتطال هوية الأطفال الثقافية والدينية؛ ذلك أنهم يُلقنون خلال إقامتهم لدى العائلات الأوروبية أشياء وممارسات لا تمت بصلة إلى دينهم أو ثقافتهم الأصلية، ما يفرز انقطاعهم قسرا عن جذورهم، ويخلق حالة من الاغتراب الثقافي تعيد تشكيل هويتهم بعيدا عن قيم وتقاليد وعادات عائلاتهم الأصلية”.
The post استغلال أطفال مخيمات تندوف في "عطل السلام" يقلق حقوقيين بإسبانيا appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.




