... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
19346 مقال 495 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 3336 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 14 ثانية

أستاذ بهارفرد: المدارس الرائدة بالمغرب تعكس فهما جديدا للإصلاح التعليمي

العالم
مدار 21
2026/03/25 - 18:00 501 مشاهدة

اعتبر أمين مرعي، أستاذ بكلية التربية بجامعة هارفرد، أن المنتدى الوطني الثاني للمدرس، الذي انطلق صباح اليوم الأربعاء بالرباط، يشكل محطة مفصلية لإعادة طرح سؤال جوهري يتعلق بمستقبل التعليم، مؤكدا أن أي إصلاح حقيقي لا يمكن أن يتحقق دون وضع المدرس في قلب المنظومة التربوية.

وفي كلمة ألقاها خلال المنتدى، استهل مرعي حديثه بالإشادة بهذا اللقاء، واصفا إياه بالملهم والمهم، لما يجمعه من خبرات وطنية ودولية حول قضايا التعليم، قبل أن يستحضر قصة شخصية تربط مساره بجذوره المغربية، مشيرا إلى أن جده الأكبر غادر مدينة فاس في أواخر القرن التاسع عشر متوجها إلى الحج، ليستقر لاحقا في مصر، حيث تشكلت ملامح العائلة عبر أجيال جعلت من التعليم خيارا أساسيا.

وأوضح أن هذا الإرث التربوي كان حاضرا بقوة في مسيرته، لافتا إلى أن الفضل في وصوله إلى موقعه الأكاديمي يعود إلى مدرسين آمنوا برسالتهم، ورافقوا تطور أجيال عائلته، وهو ما جعله يدرك أن التعليم ليس مجرد مهنة، بل رسالة تصنع الإنسان وتبني المجتمعات.

وأضاف المتحدث، الذي يدرّس بكلية التربية بجامعة هارفرد، أنه رغم ولادته في الولايات المتحدة ونشأته بين أمريكا ومصر، فإنه يحتفظ بجذور مغربية عميقة، معتبرا أن مشاركته في هذا المنتدى تمثل عودة رمزية إلى فضاء يجسد جزءا من هويته.

كما استعرض تجربته المهنية، موضحا أنه أسس قبل تسع سنوات مبادرة الشرق الأوسط للتعلم المهني، التي تعمل مع المدرسين في مختلف دول المنطقة من أجل تطوير ممارسات التدريس، وتمكينهم من مواكبة التحولات المتسارعة في عالم التعلم.

وفي سياق تحليله لأنظمة التعليم الناجحة، أكد مرعي أن الدول التي حققت نهضة تعليمية حقيقية لم تنطلق من الاستثمار في التكنولوجيا أو الإصلاحات التقنية فقط، بل بدأت من إعادة الاعتبار للمدرس، عبر سؤال مركزي: كيف نجعل منه المحرك الأساسي للعملية التعليمية؟

واستشهد في هذا الإطار بتجربة كوريا الجنوبية، التي انطلقت من وضع صعب في ستينيات القرن الماضي، قبل أن تعتمد استراتيجية جعلت من مهنة التدريس أولوية وطنية، حيث تم اختيار أفضل الكفاءات للالتحاق بها، مع اعتماد برامج تطوير مهني مستمر، وهو ما ساهم في تحقيق تحول اقتصادي وتعليمي كبير خلال جيل واحد.

كما تطرق إلى تجربة فنلندا، التي أعادت بناء نظامها التعليمي على أساس الثقة الكاملة في المدرس، مبرزا أن هذه الثقة لا تعني تركه دون دعم، بل إدماجه ضمن منظومة متكاملة توفر له المرافقة والتأطير المستمر، بما يضمن تحسين جودة التعلمات.

وتوقف كذلك عند تجربة سنغافورة، التي راهنت منذ استقلالها على التعليم باعتباره الثروة الحقيقية، كما عبّر عن ذلك مؤسسها لي كوان يو، حيث تم الاستثمار في تطوير كفاءة المدرسين عبر مئات الساعات من التكوين السنوي، إلى جانب خلق مسارات مهنية تسمح بالترقي دون مغادرة الفصل الدراسي.

وشدد مرعي على أن هذه التجارب، مدعومة بالأبحاث العلمية، خصوصا أعمال الباحث التربوي جون هاتي، تؤكد أن المدرس هو العامل الأكثر تأثيرا في تعلم التلميذ، مضيفا أن المدرس المتميز لا يرفع فقط من مستوى التحصيل، بل يغير مسار حياة كاملة.

وفي حديثه عن وصفة النجاح، أوضح أن المنظومات التعليمية المتقدمة ترتكز على ثلاث دعائم أساسية، تتمثل في التركيز على الأساسيات مثل القراءة والحساب، واعتماد التدريس وفق مستوى المتعلم، ثم توفير الدعم والمرافقة المهنية للمدرس داخل الفصول الدراسية.

وأشار إلى أن المغرب بدأ بالفعل في تبني هذه المرتكزات من خلال خارطة الطريق وبرنامج المدارس الرائدة، حيث تم الانتقال من منطق الرقابة إلى منطق المرافقة، مع إعادة تعريف دور المفتش ليصبح شريكا للمدرس في تطوير الأداء.

واعتبر أن هذا التحول يعكس فهما جديدا للإصلاح التعليمي، يقوم على بناء التغيير مع الفاعلين التربويين، وليس فوقهم، مبرزا أن المؤشرات الأولية لهذه التجربة تبعث على التفاؤل.

وفي سياق حديثه عن تحديات الإصلاح، أقر مرعي بأن التغيير ليس عملية سهلة، خاصة عندما يتعلق الأمر بتغيير ممارسات مهنية راسخة، لكنه أكد أن كل الدول التي نجحت في إصلاح تعليمها واجهت هذه الصعوبات، غير أن النتيجة كانت تستحق هذا الجهد.

كما شدد على أن التعليم يعيش اليوم مرحلة مفصلية مع دخول عصر الذكاء الاصطناعي، موضحا أن هذه التكنولوجيا لن تلغي دور المدرس، بل ستعيد تشكيله، دون أن تمس جوهره الإنساني.

وقال إن الذكاء الاصطناعي قادر على إنتاج المحتوى بسرعة، لكنه غير قادر على فهم حاجات المتعلمين أو دعمهم نفسيا وتربويا، مضيفا أن العلاقة الإنسانية بين المدرس والتلميذ ستظل العنصر الأكثر قيمة في أي منظومة تعليمية.

وفي ختام كلمته، وجه مرعي دعوة إلى المدرسين لتحويل حضورهم في المنتدى إلى فعل ملموس، من خلال اعتماد ممارسات جديدة، وبناء شراكات مهنية، والتركيز على دعم كل تلميذ داخل الفصل، معتبرا أن كل مدرس يمكنه إحداث فرق حقيقي في حياة متعلم واحد على الأقل.

وختم بالتأكيد على أن التلميذ قد ينسى تفاصيل الدروس، لكنه لن ينسى أبدا المدرس الذي آمن به، مشددا على أن مستقبل المغرب يُبنى داخل الفصول الدراسية، وعلى أيدي المدرسين.

ظهرت المقالة أستاذ بهارفرد: المدارس الرائدة بالمغرب تعكس فهما جديدا للإصلاح التعليمي أولاً على مدار21.

مشاركة:
\n

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤