استعدادات عيد الأضحى في المغرب.. هل تكفي الإجراءات لضبط الأسعار؟
مع اقتراب عيد الأضحى، تتجه الأنظار إلى الأسواق والضيعات الفلاحية لمعرفة ما إذا كانت الإجراءات الحكومية المتخذة لدعم مربي الماشية والحفاظ على القطيع ستنعكس فعلا على أسعار الأضاحي، في ظل نقاش واسع بين المهنيين والمستهلكين حول قدرة هذه التدابير على ضمان أثمنة في متناول الأسر المغربية.
في هذا السياق، أكد رشيد بنعلي، رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية (كومادير)، أن الفلاحين يعوّلون على أن تؤتي إجراءات الدعم ثمارها، مشيرا إلى أن وضعية الإنتاج هذا العام تبدو مطمئنة نسبيا من حيث توفر الأعلاف والقطيع.
وأوضح بنعلي، ضمن تصريح لهسبريس، أن الإشكال لا يرتبط أساسا بالفلاحين، بل بآليات السوق، مبرزا أن المضاربين يلعبون دورا أساسيا في رفع الأسعار عند انتقال الأضاحي من يد المنتج إلى المستهلك. وأضاف أن السوق في المغرب مفتوحة، ولا توجد قيود قانونية تمنع أي شخص من شراء الماشية وإعادة بيعها بأثمان مرتفعة، وهو ما يجعل التحكم في الأسعار مسألة معقدة.
ودعا رئيس “كومادير” المواطنين إلى التوجه إلى أسواق البادية أو الشراء من “الكسابة” بشكل مباشر، لتفادي الزيادات التي قد تنتج عن تعدد الوسطاء داخل الأسواق الحضرية، حيث تنتقل الأضحية من يد إلى أخرى قبل أن تصل إلى المستهلك. كما شدد على ضرورة عدم تشجيع المضاربة، معتبرا أن تهافت المستهلكين على الشراء في وقت واحد قد يساهم في ارتفاع الأسعار بشكل أكبر.
وقال إن الظروف الحالية، من حيث توفر القطيع والإنتاج، قد تسمح بتحقيق أسعار معقولة، مضيفا أن المربين يتوقعون بيع الأضاحي بأثمنة “عادية”، غير أن الحلقة التي تظل إشكالية، بحسب تعبيره، هي المسار الذي تسلكه الأضحية بين المنتج والمستهلك.
من جانبه، أوضح سعيد شاطبي، المدير العام للجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز (ANOC)، أن عملية الإحصاء التي باشرتها السلطات العمومية مؤخرا تأتي في إطار التحضير لصرف الدفعة الثانية من الدعم الموجه للحفاظ على إناث الأغنام والماعز، وهي خطوة تهدف أساسا إلى تعزيز القطيع المخصص للإنتاج.
وأشار شاطبي، في تصريح لهسبريس، إلى أن هذا الدعم، الذي خصصت له مبالغ مالية خلال سنة 2025، كان يهدف إلى تشجيع مربي الماشية على الحفاظ على الإناث المنتجة، خاصة بعد الإجراءات الاستثنائية التي عرفها القطاع، ومنها منع ذبح إناث الأغنام والماعز في المجازر خلال الفترة الماضية. وأضاف أن هذه الإجراءات أثرت على السيولة المالية لدى المربين، باعتبار أن نشاطهم يعتمد أساسا على بيع الماشية الموجهة لإنتاج اللحوم.
وأوضح أن عملية الإحصاء الحالية ستحدد “الكسابة” الذين حافظوا على الإناث وأدخلوها في الإنتاج، وهم الذين سيستفيدون من الدفعة الثانية من الدعم المرتقب صرفها خلال الأشهر المقبلة. ولفت إلى أن الهدف من هذه السياسة هو إعادة التوازن للقطاع وضمان استدامة القطيع على المدى المتوسط.
وفي ما يتعلق بتأثير هذه التدابير على أسعار الأضاحي، أكد المصرح لهسبريس أن الدعم ليس موجها بشكل مباشر للأضاحي، لأن أغلب الأضاحي تكون من الذكور، غير أنه قد يساهم بشكل غير مباشر في تخفيف التكاليف على المربين، وبالتالي يمكن أن ينعكس إيجابا على الأسعار.
كما أشار إلى أن المؤشرات الحالية تبدو إيجابية، خاصة بعد تسجيل ارتفاع في أعداد الأغنام والماعز بالمملكة، حيث تجاوزت 30.6 مليون رأس وفق آخر المعطيات، وهو رقم أعلى من المعدلات المعتادة التي كانت تتراوح بين 25 و26 مليون رأس في السنوات الماضية.
وأضاف أن التساقطات المطرية التي عرفتها البلاد هذا العام ساهمت بدورها في تحسين المراعي والظروف الإنتاجية، وهو ما يعزز التوقعات بموسم أفضل مقارنة بآخر موسم بيع للأضاحي.
ورغم هذه المؤشرات، يبقى التحدي الأكبر، وفق المهنيين، مرتبطا بكيفية تنظيم السوق وضبط حلقات الوساطة بين المنتج والمستهلك، خاصة في المدن الكبرى حيث يرتفع الطلب بشكل كبير مع اقتراب العيد.
وفي ظل هذه المعطيات، يترقب المواطنون ما ستؤول إليه الأسعار خلال الأسابيع التي تسبق عيد الأضحى، بين تفاؤل المهنيين بوفرة العرض وتأثير الدعم، وتخوف الأسر من استمرار المضاربات التي قد تجعل الأضاحي خارج متناول فئات واسعة من المجتمع.
The post استعدادات عيد الأضحى في المغرب.. هل تكفي الإجراءات لضبط الأسعار؟ appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



