... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
215188 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7137 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

استعادة الدور وحدود التأثير.. سوريا في قلب التحولات الإقليمية 

العالم
موقع 963+
2026/04/19 - 09:42 501 مشاهدة

تمر سوريا بمرحلة مفصلية تتقاطع فيها التحولات السياسية مع إعادة رسم ملامح التوازنات الإقليمية، في وقت تتبدل فيه أولويات القوى الدولية والإقليمية بشكل متسارع. 

ويضع هذا الواقع البلاد أمام اختبار معقد يتعلق بموقعها في خريطة “إعادة هندسة المشهد الإقليمي”، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرتها على استعادة دورها التقليدي كفاعل مؤثر، أو بقائها ضمن دائرة التأثر بالقرارات والتفاهمات التي تُصاغ خارج حدودها.

وفي السنوات الأخيرة، لم تعد سوريا ساحة صراع داخلي فحسب، بل تحولت إلى نقطة تقاطع لمصالح متشابكة بين قوى إقليمية ودولية، لكل منها حساباته الأمنية والسياسية والاقتصادية. 

ومع انحسار حدّة العمليات العسكرية مقارنة بسنوات سابقة، برزت ملفات جديدة أكثر تعقيداً، تتعلق بإعادة الإعمار، وعودة اللاجئين، وترتيبات النفوذ وخطوط نقل الطاقة، إضافة إلى التحولات في العلاقات بين الدول الفاعلة في الملف السوري.

وضمن هذا السياق، يبرز سؤال جوهري حول موقع سوريا الحالي في هذه التحولات: هل تمتلك القدرة على التأثير في مسارات الإقليم، أم أنها ستبقى رهينة توازنات تُفرض عليها؟ تشير معطيات الواقع إلى أن هامش التأثير السوري لا يزال محدوداً، وذلك بسبب تعقيدات تواجه البلاد في مرحلة ما بعد سقوط النظام.

في المقابل، لا يمكن إغفال أن سوريا ما تزال تمتلك عناصر قوة كامنة، تتجاوز مجرد موقعها الجغرافي لتشمل شبكة من المقومات الاستراتيجية التي تمنحها هامشاً نظرياً للعودة إلى معادلات التأثير الإقليمي. فموقعها يشكّل نقطة تقاطع بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط، ما يجعلها ممراً حيوياً لخطوط الطاقة والتجارة، خصوصاً في ظل التنافس على مسارات نقل الغاز والنفط نحو الأسواق العالمية. كما أن ارتباطها بملفات حساسة، مثل أمن الحدود مع عدة دول، وقضايا اللاجئين، وترتيبات الأمن الإقليمي، يمنحها ثقلاً تفاوضياً لا يمكن تجاوزه في أي مقاربة إقليمية شاملة.

اقرأ أيضاً: الاقتصاد السوري في ظل تداعيات الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران – 963+

إلى جانب ذلك، تملك سوريا موارد طبيعية وإمكانات اقتصادية قابلة للاستثمار، فضلاً عن موقعها كحلقة وصل بين مشاريع إقليمية كبرى، ما يضعها في قلب حسابات الربط الاقتصادي والبنى التحتية المستقبلية. غير أن تفعيل هذه العناصر يبقى مرهوناً بمدى قدرة الدولة على إعادة بناء مؤسساتها وتعزيز الاستقرار الداخلي، إلى جانب تحقيق قدر من التوازن في علاقاتها الخارجية، بما يسمح لها بالتحرك كفاعل لا كمساحة نفوذ. 

وعليه، فإن هذه المقومات، رغم أهميتها، تظل غير كافية بحد ذاتها ما لم تتوافر بيئة داخلية مستقرة وإرادة سياسية قادرة على توظيفها ضمن رؤية استراتيجية متكاملة، تتيح لسوريا استعادة دورها تدريجياً في الإقليم.

سوريا في قلب التغيرات

يقول الكاتب والمحلل السياسي فراس علاوي إن سوريا تقف اليوم في قلب التغيرات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، في ظل محاولات إعادة تشكيل المشهد السياسي والجيوسياسي، وإعادة بناء توازنات القوى وصياغة تحالفات جديدة في المنطقة، معتبراً أن الدور السوري يكتسب أهمية متزايدة في هذه المرحلة رغم محدودية تأثيره المباشر في السياسات الإقليمية حالياً.

ويضيف علاوي في حديث لـ”963+”، أن أهمية سوريا تنبع بالدرجة الأولى من موقعها الجيوسياسي، الذي يشكّل نقطة ارتكاز رئيسية للأطراف المنخرطة في رسم شكل التحالفات الجديدة، لافتاً إلى أن التحولات الجارية تأتي في سياق تراجع المحور الإيراني الذي كان فاعلاً في المنطقة خلال السنوات الماضية، ما يفتح المجال أمام إعادة توزيع النفوذ وبروز ترتيبات إقليمية مختلفة.

ويشير إلى أن موقع سوريا يجعل منها لاعباً مهماً، حتى وإن لم يكن مؤثراً بشكل كبير في الوقت الراهن على مستوى القرار السياسي، إلا أنها تظل ذات تأثير من زاوية الجغرافيا السياسية، كونها تمثّل معبراً حيوياً ونقطة وصل بين أطراف التحالفات الجديدة، ولا سيما بين تركيا ودول الخليج العربي، فضلاً عن كونها بوابة نحو البحر المتوسط، بما يتيح الوصول إلى أوروبا، خاصة في ظل التحديات التي تعيق نقل وإمدادات الطاقة من الشرق إلى القارة الأوروبية.

ويوضح علاوي أن العوامل الداخلية تلعب دوراً حاسماً في تحديد مستوى الحضور السوري، مؤكداً أن الاستقرار الداخلي يُعد شرطاً أساسياً لتمكين الحكومة السورية من لعب دور إقليمي، حتى وإن كان هذا الدور لا يزال محدوداً في الوقت الحالي، وأن تحقيق الاستقرار من شأنه أن يسمح لسوريا بالانخراط ضمن التحالفات الجديدة والاستفادة من موقعها الاستراتيجي في إعادة التوازنات الإقليمية.

ويشدد على أن العوامل الخارجية تتمثل في ضرورة تنشيط العلاقات الديبلوماسية وإعادة بنائها بشكل متوازن، خاصة مع الدول المؤثرة في المنطقة، وفي مقدمتها السعودية وتركيا، إضافةً إلى الأردن، معتبراً أن إعادة ترميم هذه العلاقات تمثّل ضرورة ملحّة لتعزيز موقع سوريا وإتاحة المجال أمامها للمشاركة في التحولات الجارية في الشرق الأوسط.

وينوه علاوي إلى أن سوريا مرشحة لاستعادة دور إقليمي فاعل، مشيراً إلى أنها بدأت بالفعل باتخاذ خطوات في هذا الاتجاه، إلا أن هذا المسار يحتاج إلى وقت، ويرتبط بمدى تحقيق الاستقرار وإعادة تشكيل صورة الدولة ومؤسساتها، لافتاً إلى أن المرحلة الحالية لا تزال انتقالية، وأن استعادة الدور الإقليمي لسوريا قد تتطلب سنوات، إلى حين تثبيت شكل الدولة الجديد، الذي يمكن وصفه بما يشبه “الجمهورية الثالثة”.

ويخلص الكاتب والمحلل السياسي فراس علاوي إلى أن هذا الدور يستند إلى عوامل تاريخية وجغرافية، إضافة إلى ما تمتلكه سوريا من موارد في مجال الطاقة، سواء النفط أو الغاز، إلى جانب موقعها كممر محتمل لخطوط الطاقة في الشرق الأوسط، فضلاً عن قدرتها على إدارة التوازنات وبناء التحالفات مع الدول العربية المجاورة مثل الأردن ولبنان والعراق وتركيا، بما يعزز فرص عودتها كلاعب إقليمي مؤثر.

اقرأ أيضاً: الحرب ضد إيران.. إعادة تشكيل بنية النظام الإقليمي للمنطقة – 963+

التحدي الحقيقي مرتبط بدمشق 

يقول الباحث في مركز للأبحاث والدراسات عمار جلو إن تفعيل الدور السوري على الساحة الإقليمية والدولية ليس أمراً معقداً من حيث الإمكانيات والمعطيات، بل هو متاح إلى حدّ كبير، إلا أن تحقيق ذلك يبقى مرتبطاً بشكل أساسي بإرادة القيادة السورية الجديدة وطبيعة الخيارات التي ستتبناها في رسم سياساتها.

ويرى جلو في حديث لـ”963+”، أن التحدي الحقيقي يتمثل في ما إذا كانت هذه القيادة ستبقي نفسها في موقع التابع أو الملتصق بسياسات أطراف أخرى، أم أنها ستتجه نحو تبني سياسة وطنية مستقلة، تتواءم أو تتقاطع مع دول معينة وفق المصالح، دون أن تتحول إلى حالة تبعية أو انعكاس لانطباعات خارجية.

ويضيف أن السياسة المتوازنة تقتضي القدرة على التعامل مع أطراف متعددة ومتباينة في الوقت ذاته، بحيث يمكن لسوريا أن تبني شراكات أو تحالفات مع جهة معينة في ملفات محددة، مع الحفاظ على استقلالية قرارها في ملفات أخرى قد تتعارض فيها المصالح مع نفس الجهة أو مع أطراف حليفة لها.

ويشير جلو إلى أن جوهر هذا التوجه يقوم على مبدأ تقديم المصلحة الوطنية العليا فوق أي اعتبار آخر، موضحاً أن الدولة، بطبيعتها، تتصرف وفق منطق “الأنانية السياسية” الإيجابية، التي تضع مصالحها الاستراتيجية فوق علاقاتها وتحالفاتها، مهما كانت طبيعة هذه العلاقات.

ويؤكد أن هذا النهج ينبغي أن ينسحب على مختلف علاقات سوريا الخارجية، سواء مع تركيا أو مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة الأميركية، مشدداً على أن قدرة سوريا على تحقيق توازن في هذه العلاقات، وتعزيز مصالحها في نقاط التلاقي، دون التنازل في نقاط التباين، هو ما سيحدد ما إذا كانت دولة مؤثرة أم مجرد طرف متأثر.

ويوضح جلو أن المعطيات المتوفرة حالياً، بما في ذلك الموقع الجغرافي والإمكانات الاقتصادية، تشكل أساساً قوياً يمكن البناء عليه لتعزيز هذا الدور، لافتاً إلى أن الاستثمار في البنية التحتية، واستغلال الموقع الجغرافي لسوريا، يمكن أن يحولها إلى عقدة محورية في مجالات النقل والطاقة والتجارة.

ويشدد على أهمية العمل على تحويل سوريا إلى مركز إقليمي للترابط الاقتصادي، من خلال تطوير شبكات الإمداد وطرق النقل، وتعزيز التكامل الاقتصادي مع الدول المجاورة، بما يضمن دوراً فاعلاً ومؤثراً في الاقتصاد الإقليمي، بعيداً عن منطق التصادم، وقائماً على التكامل والتنمية.

وينوه جلو إلى أن قطاع الطاقة يمثل أحد أبرز الأدوات التي يمكن أن تعزز هذا الدور، في حال تم استثماره بالشكل الصحيح، إلى جانب بقية القطاعات الاستراتيجية التي تسهم في إعادة تموضع سوريا كحلقة وصل أساسية في المنطقة.

ويخلص الباحث عمار جلو إلى أن تحقيق هذا الدور يبقى مرهوناً بمدى استعداد القيادة السورية لاستثمار هذه المقومات، وتبني سياسة مستقلة تعزز مكانة سوريا، بدلاً من أن تكون مجرد امتداد أو ملحق بسياسات الآخرين.

The post استعادة الدور وحدود التأثير.. سوريا في قلب التحولات الإقليمية  appeared first on 963+.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤