إسرائيل تتجه لتعزيز الاستقلال التسليحي تحت ضغط المقاطعة العسكرية

المركز الفلسطيني للإعلام
أعلنت وزارة جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، إبرام صفقات جديدة لتعزيز ما وصفته بـالاستقلال التسليحي، عبر شراء ذخائر جوية من شركة إلبيت سيستمز المحلية، بقيمة تتجاوز 600 مليون شيكل.
وأوضحت الوزارة أن الصفقة تأتي في إطار الاستعداد لسيناريوهات قتال فورية، وفي سياق ما وصفته بعقد أمني مكثف، مشيرة إلى أن مديرية المشتريات الدفاعية أصدرت طلبات متعددة السنوات لتوريد ذخائر جوية من إنتاج الشركة الإسرائيلية.
ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد الحراك الدولي المطالب بفرض حظر عسكري على إسرائيل، وهو ما تُرجم خلال الأشهر الماضية بقرارات اتخذتها دول عدة، بينها كندا وإيطاليا وإسبانيا، بوقف أو تعليق تراخيص تصدير الأسلحة، إضافة إلى قيود فرضتها بريطانيا وألمانيا على شحنات محددة.
ويرى مراقبون أن لجوء وزارة جيش الاحتلال إلى شركات التصنيع المحلية يمثل محاولة استباقية لتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية، وتفادي سيناريو العجز في الذخائر، في حال اتساع نطاق المقاطعة العسكرية الدولية.
ورغم هذا التوجه، لا تزال إسرائيل تعتمد بشكل كبير على الخارج في تسليحها، إذ تحتل المرتبة الخامسة عشرة عالميًا في استيراد الأسلحة، وتمثل نحو 2% من إجمالي واردات السلاح في العالم.
وتعد الولايات المتحدة المورّد الأكبر لإسرائيل بنسبة 69% من وارداتها العسكرية، تليها ألمانيا بنسبة 30%، ثم إيطاليا بنحو 0.9%، إلى جانب موردين آخرين بنسب أقل، مثل بريطانيا وفرنسا وإسبانيا.
وفي هذا السياق، كانت الحكومة الإسرائيلية قد أعلنت، وفق تصريحات سابقة لرئيسها بنيامين نتنياهو، عن خطة لتخصيص أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل، بهدف بناء صناعة ذخائر محلية وتقليل الاعتماد على الخارج، بما في ذلك الحلفاء.
ويأتي هذا التوجه أيضًا في ظل مؤشرات على فرض قيود من بعض الحلفاء، بمن فيهم الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، على مبيعات الأسلحة لإسرائيل، على خلفية الحرب على قطاع غزة، وتصاعد الدعوات داخل هذه الدول لحظر تصدير السلاح وفرض عقوبات.
وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة تقديم دعم عسكري سنوي لإسرائيل يبلغ 3.8 مليارات دولار، مخصصًا لشراء طائرات وذخائر ومعدات عسكرية، إلى جانب تمويل برامج الدفاع الصاروخي المشتركة.
وخلال العامين الماضيين، تضاعفت قيمة هذا الدعم بشكل كبير، إذ أنفقت واشنطن نحو 32 مليار دولار لدعم إسرائيل، بينها 21.7 مليار دولار نُقلت مباشرة إلى جيش الاحتلال، وهو ما يعادل أكثر من ستة أضعاف التمويل السنوي المعتاد.
وفي حال تقليص هذه المساعدات، ستحتاج إسرائيل إلى تعويض نحو 3.3 مليارات دولار سنويًا، أي ما يعادل نحو 0.6% من ناتجها المحلي، وهو ما قد يفرض ضغوطًا مباشرة على الموازنة العامة.
ويرى مراقبون أن خيار الاستقلال التسليحي يطرح كمسار استراتيجي معقد، إذ يمنح إسرائيل هامشًا أوسع في اتخاذ قراراتها العسكرية، لكنه في المقابل ينطوي على كلفة مالية وسياسية وأمنية، قد تنعكس على توازنات المنطقة وعلى طبيعة العلاقة مع حلفائها.





