... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
110143 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8983 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

"أسر القرار".. الفصائل تدير معركة إنهاك الدولة

العالم
المدى
2026/04/05 - 21:10 501 مشاهدة

بغداد/ تميم الحسن

أعلنت فصائل تطلق على نفسها «المقاومة العراقية»، أمس، تبنّي قصف داخل الكويت، في ردّ قالت إنه جاء عقب استهداف منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران. وبعد ساعات، أكدت السلطات العراقية تعرّض منشأة نفطية في ميسان لهجوم، سبقه اعتداء مماثل في البصرة.
ووفق معطيات متقاطعة من داخل تلك الجماعات، فإن عدد الهجمات التي نُفِّذت منذ مطلع آذار تجاوز 650 عملية ضد ما تصفه بـ«أهداف العدو» داخل العراق وخارجه، مقابل خسائر بشرية تُقدَّر بأكثر من 200 بين قتيل وجريح في صفوف تلك الفصائل.
كيف تُدار معركة إنهاك الدولة؟
يرى محللون أن ما يجري يتجاوز كونه ردود فعل متفرقة، ليدخل في إطار «استراتيجية إنهاك داخلي» تهدف إلى إعادة تشكيل توازن السلطة داخل العراق.
ويقول المحلل السياسي أحمد الياسري إن هذه الجماعات تتحرك على أكثر من مسار في وقت واحد:
فمرة تدفع نحو التصعيد مع القوات الأميركية، ومرة تتجه إلى ضرب مؤسسات الدولة السيادية والأمنية والاقتصادية، فيما لا تتردد أحياناً في توسيع دائرة العمليات لتشمل دول الجوار.
هذا التعدد في الأهداف، بحسب الياسري الذي تحدث لـ(المدى)، لا يعكس ارتباكاً بقدر ما يشير إلى «استراتيجية متكاملة» تقوم على إنهاك الداخل العراقي تدريجياً، وصولاً إلى ما يسميه «أسر القرار السيادي والأمني» للدولة.
لكن الأخطر، وفق هذا الطرح، لا يتوقف عند حدود السيطرة، بل يتعداه إلى توظيف هذا «الأسر» في سياق سياسي، حيث يجري تحويل الضغط الأمني إلى مكاسب تفاوضية تخدم الفصائل والأحزاب المرتبطة بها، خصوصاً داخل ما يُعرف بـ«الإطار التنسيقي».
ويضيف أن هذه القوى، التي ترى نفسها «العرّاب السياسي» لحركة الفصائل، تسعى إلى استثمار التصعيد الميداني في إعادة تشكيل موازين القوة، ليس فقط داخلياً، بل أيضاً في إدارة العلاقة مع كل من واشنطن وطهران، عبر توظيف العنف كأداة ضغط سياسية متعددة الاتجاهات.
وفي تطور لافت، أعلن، أمس، فصيل أصحاب الكهف، المنضوي ضمن ما يُعرف بـ"المقاومة الإسلامية في العراق"، تنفيذ هجوم استهدف ما وصفه بـ«مصالح الاحتلال الأميركي في الكويت»، مؤكداً أن العملية جاءت رداً على استهداف منفذ الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران.
الفصيل، الذي برز إلى العلن أواخر عام 2019، ارتبط منذ ظهوره بما يُعرف بـ«استراتيجية القوافل»، عبر استهداف إمدادات التحالف الدولي داخل العراق، مستخدماً الطائرات المسيّرة والصواريخ، وسط تقديرات تشير إلى كونه واجهة لجماعات مسلحة أكثر رسوخاً ولها حضور سياسي داخل مؤسسات الدولة.
وفي بيان حمل نبرة تصعيد واضحة، أكد الفصيل أن «عملياته مستمرة بوتيرة متصاعدة»، موجهاً تحذيرات للمدنيين بالابتعاد عن مواقع الوجود الأميركي، في إشارة إلى احتمالية توسيع رقعة الاستهدافات خلال المرحلة المقبلة.
وتزامن هذا الإعلان مع تصعيد أمني داخل العراق، حيث أفادت السلطات، السبت الماضي، بمقتل مدني وإصابة خمسة آخرين جراء قصف استهدف معبر الشلامجة الحدودي في محافظة البصرة، بعد ساعات فقط من هجوم بطائرتين مسيّرتين على مجمع البرجسية النفطي.
ورغم أن الأضرار التي لحقت بالمعبر أدت إلى توقف حركة العبور لساعات، فإن السلطات تمكنت لاحقاً من استئناف العمل، وإعادة فتحه أمام المسافرين وحركة نقل البضائع.
لكن تزامن استهداف المنافذ الحدودية مع المنشآت النفطية يثير، بحسب مراقبين، تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كانت البلاد تتجه نحو نمط جديد من التصعيد يربط بين الضغط الاقتصادي والرسائل العسكرية العابرة للحدود.
تصعيد يبدّل خرائط التحالف
ويشير الياسري، الذي يرأس أيضاً المركز العربي الأسترالي للدراسات الاستراتيجية، إلى أن استهداف العمق الاقتصادي، ولا سيما النفط، لا يقتصر على إحداث خسائر آنية، بل يدفع دول المنطقة إلى إعادة التفكير في ترتيبات أمنية واقتصادية جديدة، قد تصل إلى تشكيل تحالفات عابرة للخلافات الأيديولوجية والمنافسة التجارية، تضم دول الخليج إلى جانب العراق.
ضمن هذا السياق، تعود – بحسب الياسري – فكرة أن العراق يمثل «البوابة المتقدمة» للأمن العربي والخليجي، لكن هذه الفرضية تواجه، في الوقت نفسه، ضغوطاً معاكسة تسعى إلى تقويضها.
يذهب الياسري إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن قرار استهداف الدول العربية «ليس قرار الفصائل بحد ذاته»، بل يرتبط باستراتيجية أوسع تقودها الحرس الثوري الإيراني، حيث تعمل هذه الفصائل كـ«أدوات تنفيذ» لا تمتلك استقلالية القرار الاستراتيجي.
وبحسب هذا التصور، فإن أي تقارب محتمل بين بغداد والعواصم العربية يُنظر إليه على أنه تهديد مباشر لمصالح طهران، ما يدفع إلى تعطيله عبر خلق توترات أمنية متكررة، وتقديم العراق بوصفه امتداداً غير مستقر للسياسة الإيرانية في المنطقة.
ولا يقتصر الأمر على الخليج، إذ يشير الياسري إلى أن محاولات التقارب مع السعودية، أو مشاريع نقل النفط عبر البحر الأحمر، وكذلك الانفتاح على تركيا والأردن وسوريا، واجهت جميعها – في مراحل سابقة – اعتراضات ميدانية من قبل هذه الفصائل.
وفي البعد الاقتصادي، تتضح – وفق هذا التحليل – ملامح «معركة السيطرة»، حيث يتحول النفط إلى أداة ضغط مركزية.
ويحذّر الياسري من أن تعطّل الصادرات، سواء بفعل التهديدات الأمنية أو إغلاق الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز، يكلّف العراق خسائر يومية كبيرة تُقدَّر بمئات الملايين من الدولارات.
وفي مقابل ذلك، يشكك في الطروحات التي تتحدث عن تسهيلات أو استثناءات لصادرات النفط العراقي، معتبراً أنها «متناقضة» مع الوقائع الميدانية، خصوصاً في ظل استمرار استهداف البنية التحتية النفطية داخل البلاد.
في المحصلة، يخلص الياسري إلى أن ما يجري يتجاوز مجرد تصعيد عسكري، ليصل إلى محاولة «إغراق العراق» في صراع مفتوح ومتحرك، تصبح فيه الفصائل رأس الحربة.
ويحذّر من أن هذا المسار يهدف إلى منع العراق من إنتاج مبادرة داخلية تعيد ضبط التوازن، أو تقوّض نفوذ هذه الجماعات، عبر إبقائه في حالة استنزاف دائم تمسّ أمنه القومي بشكل مباشر.
كما ينتقد ما وصفه بـ«القصور في المخيال السياسي العراقي»، الذي تعامل طويلاً مع هذه الفصائل بوصفها تهديداً محدوداً مرتبطاً بوجود القوات الأميركية، قبل أن تتكشف – بحسب قوله – أبعاد أعمق تتعلق بالصراع على السيادة والقرار.
وفي ظل هذا المشهد، تحاول الحكومة العراقية استعادة زمام المبادرة، حيث أكد رئيس الوزراء، المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني مؤخراً أنه «لا خطوط حمراء» في ملاحقة المتورطين في الهجمات، بما في ذلك حوادث اختطاف الأجانب.
لكن، وبين الضغوط الداخلية والتجاذبات الإقليمية، يبقى السؤال مفتوحاً:
هل تستطيع بغداد فعلاً استعادة قرارها السيادي، أم أن مسار «الإنهاك» بات أعمق من قدرة الدولة على احتوائه؟
"فصائل الوكلاء"
في قراءة تمتد من الميدان إلى السياسة الدولية، يقدّم الدبلوماسي السابق غازي فيصل تصوراً يرى أن ما يجري من عمليات عسكرية للفصائل المسلحة لم يعد شأناً عراقياً داخلياً، بل جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تُدار ملامحه في سياق المواجهة بين واشنطن وطهران.
ويشير فيصل في حديث لـ(المدى) إلى أن هذه الجماعات، التي تصنّفها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ضمن قوائم «التنظيمات المصنفة إرهابية»، تتحرك ضمن ما يعتبره استراتيجية إيرانية تعتمد على «الوكلاء» في أكثر من ساحة، على غرار حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، إلى جانب الفصائل المسلحة في العراق.
وبحسب هذا الطرح، فإن نشاط هذه الفصائل لا يقتصر على استهداف الوجود الأميركي، بل يمتد ليشمل الداخل العراقي نفسه، بما في ذلك مناطق في إقليم كردستان، حيث يشير إلى أكثر من 500 هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة طالت منشآت استراتيجية واقتصادية ومدنية.
كما يتطرق إلى حوادث داخلية، من بينها استهداف أجهزة أمنية واتهامات متبادلة وصلت حدّ اغتيال ضباط مخابرات، في ظل سجال سياسي وإعلامي حاد حول طبيعة هذه العمليات والجهات المتورطة فيها.
وفي هذا السياق، يرى فيصل أن هذه الممارسات لا يمكن فصلها عن بنية الصراع الأوسع، حيث تتحول الساحة العراقية إلى نقطة تقاطع بين صراعات داخلية وإقليمية.
ويذهب فيصل إلى القول إن الدولة العراقية تجد نفسها أمام تحدٍ مباشر، في ظل عمليات تستهدف منشآت نفطية في البصرة، واستخدام الطائرات المسيّرة في مناطق مختلفة، ما ينعكس على الأمن القومي والاقتصاد معاً.
كما يربط بين هذه الهجمات وامتدادها خارج الحدود، مشيراً إلى ضربات استهدفت مناطق قريبة من الحدود العراقية ـ السورية ـ الأردنية، بما في ذلك قاعدة التنف، وصولاً إلى تهديدات غير مباشرة تطال دول الجوار.
يرى فيصل، الذي يرأس أيضاً المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، أن هذه العمليات تندرج ضمن ما يعتبره محاولة لتوسيع نطاق الصراع الإقليمي، عبر نقل المواجهة إلى أكثر من جبهة، وليس فقط داخل العراق.
وفي هذا الإطار، يعتبر أن الاستهدافات التي طالت دولاً مثل السعودية والأردن والكويت تعكس – بحسب قراءته – جزءاً من استراتيجية أوسع لإعادة رسم توازنات القوة في المنطقة، ضمن صراع ممتد.
وفي سياق أوسع، يستحضر فيصل مواقف داخلية وإقليمية تنتقد هذا النهج، مشيراً إلى أن عدداً من الشخصيات السياسية الإيرانية، مثل محمد جواد ظريف وحسن روحاني ومحمد خاتمي، عبّروا عن انتقادات لسياسات التوسع عبر القوة.
لكن في المقابل، يرى أن التيار المرتبط بـالحرس الثوري الإيراني يواصل الدفع باتجاه هذه الاستراتيجية، رغم ما خلّفته من كلفة بشرية واقتصادية، سواء في العراق أو في سوريا ولبنان.

The post "أسر القرار".. الفصائل تدير معركة إنهاك الدولة appeared first on جريدة المدى.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤