... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
225405 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7882 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

إسلام آباد والفرصة الأخيرة

العالم
النهار العربي
2026/04/20 - 13:59 501 مشاهدة

إذا انعقدت الجولة الثانية في إسلام آباد هذا الأسبوع، فلن تكون استئنافاً عادياً لمسار تفاوضي متعثر، بل جولة تأتي تحت ضغط الهدنة الهشة وتهديد العودة إلى التصعيد.

 

المسألة ليست في مكان الاجتماع ولا في مستوى التمثيل، بل في أن الطرفين يدخلانها من مناخ متوتر ومتناقض. واشنطن تلوّح بالتفاوض وبالقوة في وقت واحد، فيما تتحفظ طهران وتناور تحت وطأة الحصار والضغط العسكري. لذلك تبدو هذه الجولة، إن عُقدت، أقرب إلى تفاوض تحت الإكراه منها إلى بداية انفراج سياسي.

وإن كانت الجولة الأولى كشفت اتساع الخلافات في الملفات الكبرى، فإن مضيق هرمز يدخل الجولة المقبلة بوصفه نقطة خلاف أكثر حضوراً وحساسية. فالمضيق لم يعد مجرد خلفية للأزمة، بل صار ملفاً تفاوضياً قائماً بذاته. إيران تريد أن تبقيه ورقة مساومة وسيادة، فيما تريد واشنطن فتحه من دون شروط، وتتعامل مع ذلك باعتباره اختباراً لجدّية أيّ اتفاق. ولهذا لم يعد هرمز ملفاً جانبياً، بل أحد العناوين الرئيسية في التفاوض، لأن أي حديث عن هدنة أو صفقة سيبقى ناقصاً ما لم تُحسم مسألة الملاحة البحرية وشروطها.


من ابتزاز إلى عبء
تدخل طهران هذه الجولة وقد فقدت بعضاً من أوراق الضغط التي اعتمدت عليها طويلاً. الوكلاء أُنهكوا، والبرنامج الصاروخي تلقى ضربات، وورقة المضيق نفسها لم تعد بلا كلفة على إيران. فالحصار البحري الأميركي حوّل هرمز من أداة ابتزاز إلى عبء يضغط على الاقتصاد الإيراني مباشرة. وهذا لا يعني أن إيران فقدت القدرة على الإزعاج، لكنه يعني أن استعمال أوراقها صار أكثر كلفة عليها مما كان عليه في جولات سابقة. وخطاب محمد باقر قاليباف يعكس هذا التحوّل بوضوح. فهو لا يعلن استسلاماً، لكنه يدفع نحو قبول صفقة الآن لأن كلفتها أقل من تفاوض لاحق تحت ضغط أشد. وهذا بحد ذاته يكشف أن بعض ما بقي من أجنحة النظام بدأ يتحدث بلغة تختلف عن دعاية الحرس الثوري.

يدخل الرئيس دونالد ترامب هذه الجولة وهو يريد اتفاقاً سريعاً يخفف الضغط على الأسواق والطاقة والداخل الأميركي، لكنه يريد أيضاً اتفاقاً يمكن تسويقه بوصفه انتصاراً. لذلك يرسل الوفد إلى إسلام آباد، ويهدّد في الوقت نفسه بتدمير البنية التحتية الإيرانية إذا رفضت طهران شروطه.

 

أما إسرائيل، فلا يبدو أنها ترى في تهدئة جزئية أو تفاهم محدود ما يكفي لتحقيق أهدافها. وهذا يعني أن أي جولة مقبلة ستجري تحت ضغط أميركي مباشر، وسقف إسرائيلي مرتفع.


السيناريو الأسوأ
لهذا لا يبدو الاتفاق الشامل قريباً. فالخلاف لا يزال قائماً في الملفات الجوهرية، والوقت الباقي من الهدنة قصير، ومراكز القرار داخل إيران لا تبدو متماسكة حيال اتجاه واحد. لذلك لا يظهر في الأفق اختراق كبير، بل اتفاق جزئي أو تمديد جديد للهدنة يخفف التوتر ويؤجل الملفات الأصعب إلى جولة لاحقة، وقد يعيد تنظيم الصراع بدل إنهائه. أما السيناريو الأسوأ، فهو أن تتعثر الجولة قبل أن تبدأ فعلياً، وأن تتحوّل الهدنة إلى استراحة قصيرة بين جولتين من الضغط.

العبرة إذن ليست في انعقاد جولة إسلام آباد الثانية، بل في قدرتها على تخفيف الخطر عن المنطقة فعلاً. وإن كانت الجولة الأولى كشفت حجم الهوة، فإن الجولة المقبلة ستجيب عن سؤال أكثر حساسية: هل تمثل هذه الجولة الفرصة الأخيرة لوقف التدهور وفتح باب تسوية، أم تنتهي إلى تهدئة موقتة تنظّم الصراع من دون أن تنهيه؟

 

* كاتب إماراتي 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤