أسابيع ما قبل الحسم… فماذا عن بيروت؟
تُستأنف المفاوضات بين الولايات المتحدة الاميركية وايران خلال اليومين القادمين او في غضون الاسبوع المقبل حسبما تفيد المعطيات وهو ما صرّح به الرئيس الاميركي دونالد ترامب امس، في خطوة تعكس رغبة متبادلة في احتواء التصعيد العسكري واستكمال التهدئة السياسية. ومما لا شك فيه ان الرابح من الهدنة المؤقتة هو الاقتصاد العالمي الذي كان بانتظار اشارة تهدئة ولو كانت ظرفية، فـ "ملحمة ترامب العظيمة" لاعادة رسم ملامح الشرق الاوسط اصطدمت في ذروة اندفاعتها برد فعل دولي يدعو الى وقف التصعيد رأفة بأسعار النفط التي ألهبت نيرانها الاقتصاد في دول اوروبا وارهقت المستهلكين، وامتدت حتى الداخل الاميركي نفسه حيث ارتفعت الأصوات في مواجهة الرئيس مع تسجيل زيادات ملموسة على أسعار البنزين، فيما يشكل سعر الوقود مؤشرا سياسيا حساسا يرخي بثقله على المزاج العام ويحوّل كل زيادة ولو كانت بضعة سنتات، إلى عامل اساسي محرك للاشتباك السياسي الذي يُستثمر في الحملات الانتخابية المقبلة.
في هذا السياق اصبح النفط محرك الاقتصادات العالمية، كما ان مسار الاحداث باتت ترسمها حسابات الاسواق قبل ايقاع الميدان المتوتر في المنطقة حيث تتدفق سفن الشحن العالمية محملة بالوقود عبر ممرات بحرية حساسة يتقدّمها مضيق هرمز، فتحولت معه الاسواق والبورصة التي تتأرجح وتميل صعودا، الى غرفة عمليات موازية للميدان العسكري لها حساباتها في صناعة القرارت وتضع العالم رهينة توازن دقيق بين السياسة والطاقة.
من جهة اخرى، وعلى الجانب اللبناني يرى مراقبون في المفاوضات الثنائية بين طرفي النزاع الاميركي والايراني نقلة نوعية لبلاد الارز دفعت به خارج الوصاية الإيرانية الممتدة عقودا عبر سلاح حزبها في لبنان بعد تأكيدات ترامب الصريحة وحديثه عن فصل المسار اللبناني عن الايراني، وهو ما ترجم بالمفاوضات المباشرة التي انطلقت مساء امس في واشنطن بين سفيري لبنان واسرائيل برعاية اميركية حيث يُتوقع ان تُفضي الى إمكانية إعلان هدنة مؤقتة مقابل بدء تنفيذ آلية سحب السلاح وفق مدة زمنية محددة كانت تفشل في تطبيقها الدولة اللبنانية على ان يترافق ذلك مع خفض العمليات العسكرية وحصرها جنوبا.
وتتوقع مصادر متابعة للمفاوضات الاميركية – الايرانية العالقة في عقدة التخصيب ومضيق هرمز ان يتصاعد مستوى الغموض لاسابيع اضافية قبيل استعادة زخمها تزامنا مع جولات ضغط اقسى تجر معها على الارجح ازمة الطاقة مجددا مع اشتداد الحصار البحري والجوي والاقتصادي، حيث تتوسع ضمنه اوراق المضيق (هرمز) والخليج العربي على ان يبقى الصراع العسكري ضمن ردود موزونة تستنزف الجميع في لعبة شراء الوقت قبل التوصل الى تسوية كبرى.
The post أسابيع ما قبل الحسم… فماذا عن بيروت؟ appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.





