أرقام رسمية تفضح الخطاب الحكومي: هل أخفقت وزارة السكوري في معركة التشغيل؟
مرة أخرى، تكشف معطيات المندوبية السامية للتخطيط الهوة العميقة بين الخطاب الرسمي حول التشغيل والواقع الصعب الذي يعيشه المغاربة، في ظل إشراف يونس السكوري على هذا القطاع الحيوي.
فبحسب الأرقام الرسمية، بلغ عدد العاطلين عن العمل خلال الفصل الأول من سنة 2026 ما يفوق 1.25 مليون شخص، بنسبة بطالة تصل إلى 10.8% وفق “المفهوم الضيق”، غير أن هذه النسبة تبدو مضللة حين يتم توسيع زاوية النظر، إذ تقفز إلى 16.6% عند احتساب الشغل الناقص، وتصل إلى 17.1% عند إدماج القوى العاملة المحتملة، بل وتبلغ 22.5% عند احتساب مجموع أشكال الهشاشة في سوق الشغل.
هذه الأرقام لا تعكس فقط أزمة تشغيل، بل تكشف خللاً بنيوياً في السياسات العمومية التي تواصل تقديم صورة متفائلة لا تصمد أمام الواقع. فكيف يمكن الحديث عن “تحسن” في سوق الشغل، بينما الشباب، خاصة بين 15 و24 سنة، يواجهون بطالة تقارب 30%؟ وكيف يمكن تبرير هذا الفشل في وقت ترتفع فيه هشاشة التشغيل إلى مستويات قياسية؟
الأمر لا يقف عند حدود البطالة فقط، بل يمتد إلى ظاهرة الشغل الناقص، حيث يعيش مئات الآلاف من المغاربة وضعية عمل غير مستقرة، لا توفر دخلاً كافياً ولا ساعات عمل مناسبة. هذه الفئة، التي غالباً ما يتم تجاهلها في الخطاب الرسمي، تمثل دليلاً إضافياً على أن “خلق فرص الشغل” لا يعني بالضرورة تحسين جودة الحياة.
كما تكشف المعطيات عن فجوة واضحة بين الجنسين، حيث تبلغ نسبة البطالة لدى النساء 16.1%، وترتفع مؤشرات الهشاشة لديهن بشكل أكبر، ما يطرح تساؤلات جدية حول فعالية البرامج الحكومية الموجهة لإدماج المرأة في سوق الشغل.
في المقابل، تواصل الوزارة الوصية الترويج لبرامج ومبادرات توصف بـ”الطموحة”، دون أن تنعكس بشكل ملموس على المؤشرات الأساسية. وهو ما يعزز الانطباع بأن هناك انفصالاً بين التخطيط والتنفيذ، أو على الأقل عجزاً في تحقيق الأهداف المعلنة.
الأخطر من ذلك أن هذه الأرقام، الصادرة وفق معايير دولية حديثة، لم تعد تترك مجالاً كبيراً للتأويل أو التجميل، بل تضع السياسات الحكومية أمام اختبار حقيقي. فإما مراجعة جذرية للمقاربات المعتمدة، أو استمرار نزيف الثقة بين المواطن والمؤسسات.
هذا، ولم تعد أزمة التشغيل في المغرب مجرد أرقام تُنشر في تقارير دورية، بل تحولت إلى مؤشر واضح على محدودية السياسات العمومية في تحقيق الإدماج الاقتصادي، وهو ما يضع وزارة السكوري أمام مسؤولية سياسية مباشرة، تتطلب أكثر من مجرد تبريرات أو وعود مؤجلة.




