... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
126945 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9989 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

أرقام بلا أساس واضح.. شكوك حول شفافية موازنة سوريا 2025

اقتصاد
موقع الحل نت
2026/04/07 - 14:47 501 مشاهدة

تابع المقالة أرقام بلا أساس واضح.. شكوك حول شفافية موازنة سوريا 2025 على الحل نت.

أعلنت وزارة المالية السورية ملخص تنفيذ موازنة عام 2025، في خطوة أرادت من خلالها تقديم صورة توحي بالانضباط المالي والتحسن في إدارة الموارد العامة، مؤكدة أنها سدّدت جميع السلف التي منحها مصرف سوريا المركزي للحكومة ومؤسسات الدولة خلال العام الماضي.

 ووفق الأرقام التي نشرتها الوزارة، بلغ مجموع الإيرادات الفعلية 384.2 مليار ليرة جديدة، أي ما يعادل 3.49 مليار دولار، مقابل إنفاق عام قدره 379.2 مليار ليرة، أي نحو 3.45 مليار دولار، لتسجل الموازنة فائضاً مقداره 5 مليارات ليرة، بما يعادل 46 مليون دولار، وهو ما نسبته الوزارة إلى 0.15 في المئة من الناتج المحلي.

فائض بلا أساس واضح

 غير أن هذه الأرقام، رغم ما تحمله من دلالات، فتحت باباً واسعاً للتساؤل حول أساسها المحاسبي، ومدى تعبيرها الحقيقي عن واقع الاقتصاد السوري، لا سيما في ظل غياب معطيات تفصيلية كافية تتيح التحقق من استدامة هذا “الفائض” أو حتى طبيعة تكوّنه.

وعزت وزارة المالية هذا التحسن إلى خمسة عوامل اعتبرتها مؤثرة في الإيرادات، أبرزها التحسن النسبي في النشاط الاقتصادي وارتفاع حجم التجارة الخارجية، إلى جانب رفع نسبة الالتزام بتحصيل المستحقات وتحسن أداء بعض المؤسسات والشركات العامة، واستثمار الأصول العامة بالاستئجار والاستثمار، فضلاً عن مكافحة الفساد في احتساب الرسوم وتحصيلها.

وزير مالية سوريا محمد يسر برنية

أما على صعيد النفقات، فقالت الوزارة إن الزيادة في الرواتب والأجور جاءت لتحسين مستوى المعيشة، وإن مخصصات إضافية وُجهت لتعزيز نزاهة القضاء، مع رفع الإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، في حين جرى تأجيل الإنفاق الاستثماري إلى حين استكمال دراسات الجدوى الاقتصادية والاجتماعية، ودعم الخدمات العامة في المحافظات.

 لكن هذا التفسير، كما يرى اقتصاديون، لا يكفي وحده لإثبات أن المالية العامة دخلت فعلاً في مسار متوازن ومستدام، إذ إن توجيه الإنفاق الجاري على حساب الاستثمار قد يخلق انطباعاً قصير الأجل بالانضباط، من دون أن يعالج اختناقات الإنتاج أو ضعف فرص العمل أو ضمور الطلب المحلي.

تحول مالي أم توازن هش؟

ذهبت الوزارة أبعد من ذلك حين تحدثت عن “تحول جوهري” من العجز إلى الفائض، معتبرة أن هذا الانتقال يعكس أثر الإدارة المالية الرشيدة وتحسين كفاءة الإنفاق، مشيرة إلى أن الموازنة انتقلت من عجز قدره 819 مليون دولار في 2023 إلى فائض يبلغ 46 مليون دولار في 2025، ووصفت العام الماضي بأنه نقطة تحول مالية.

 لكن المقارنة هنا تبدو بحاجة إلى تدقيق أعمق، لأن الأرقام وحدها لا تكفي لتفسير طبيعة التحول، ولا توضح ما إذا كان مصدر التحسن ناتجاً عن توسع فعلي في النشاط الاقتصادي أو عن انكماش في النفقات وتأجيل للاستثمارات وتراجع في أعباء الدولة.

كما أن الإعلان عن فائض ضئيل جداً في اقتصاد يعاني من ضعف الإنتاج وانخفاض القدرة الشرائية واتساع رقعة الفقر، يثير تساؤلات حول معنى هذا الفائض نفسه، هل هو انعكاس لتعافٍ مالي، أم مجرد نتيجة لتوازن حسابي هش في بيئة اقتصادية غير مستقرة؟.

اختلال هيكل الإيرادات والإنفاق

وفق البيانات المعلنة، توزع الإنفاق العام على 41 بالمئة للرواتب والأجور، و5 بالمئة لخدمة الدين، و25 بالمئة للنفقات التحويلية، و7 بالمئة للنفقات الاستثمارية، أما الإيرادات العامة فجاء 39 بالمئة منها من الرسوم الجمركية، و6 بالمئة من فوائض غير النفطية، و2 بالمئة من القطاع النفطي، و13 بالمئة من بدلات الخدمات واستثمار أملاك الدولة، و31 بالمئة من الضرائب والرسوم غير الجمركية.

ويكشف هذا التوزيع، اختلالاً في بنية المالية العامة، إذ تبدو الرسوم الجمركية مصدر دخل أساسي، في وقت يفترض أن تعتمد الدولة الحديثة على قاعدة ضريبية مرتبطة بالإنتاج والدخل والأرباح، لا على الجباية المرتبطة بحركة الاستيراد والمعابر، كما أن ضعف الإنفاق الاستثماري، الذي لا يتجاوز 7 بالمئة، يشير إلى ضمور واضح في الإنفاق الموجه إلى المستقبل، مقابل تضخم في النفقات الجارية التي تبقي الدولة في حالة إدارة يومية للأزمة، لا في حالة بناء اقتصادي فعلي.

أرشيفية- تشير تقديرات أممية حديثة إلى أن حوالي 90 بالمئة من السوريين يعيشون تحت خط الفقر

وتتفاقم حالة الضبابية مع التصريحات الرئاسية التي أطلقها الرئيس الانتقالي أحمد الشرع في آذار/ مارس الماضي، حيث أعلن عن إقرار موازنة 2026 بما يعادل 10.5 مليار دولار، أي ثلاثة أضعاف موازنة 2025، متوقعاً أن يصل الناتج المحلي إلى ما بين 60 و65 مليار دولار هذا العام، مع عودة الاقتصاد إلى مستويات 2010 وتحسن الخدمات.

وتبدو هذه الأرقام الطموحة، التي تقفز من فائض متواضع لا يتجاوز 46 مليون دولار إلى موازنة ضخمة، وكأنها تنتمي إلى بلد آخر، خاصة في ظل واقع يتسم بارتفاع التضخم، واستمرار الركود، وانعدام الاستقرار، واعتماد الاقتصاد السوري المتزايد على الاستيراد مقابل تراجع دعم الإنتاج المحلي.

تحذيرات من “توازن مضلل”

في قراءة نقدية لأداء المالية العامة، يصف الخبير الاقتصادي عامر شهدا ما يُروج له كـ”فائض مالي” بأنه لا يستند إلى نمو في الإنتاج أو توسع في القاعدة الاقتصادية، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات تقشفية أدت إلى ارتفاع معدلات البطالة وتراجع دور الدولة في إعادة التكوين الرأسمالي.

ويحذر شهدا وفق منشور له عبر منصة “فيسبوك” من أن إعلان توازن الموازنة، رغم ما يحمله من رسائل ظاهرية إيجابية، قد يخفي اختلالات هيكلية عميقة، مشدداً على أن الاقتصاد السوري لا يحتمل مغامرة تثبيت موازنة متوازنة شكلياً في بيئة تتسم بارتفاع التضخم واستمرار الركود.

ويرى أن جذب الاستثمار لا يمكن أن يتحقق عبر الخطاب الترويجي وحده، بل يتطلب بيئة اقتصادية قادرة على تنشيط الطلب الكلي، وهو ما يغيب حالياً في ظل تفشي الفقر وارتفاع البطالة.

ويطالب شهدا وزارة المالية بالكشف عن مؤشرات أكثر دقة وشفافية، تتعلق بحجم التراجع في أعداد العاملين في القطاع العام (مدنيين وعسكريين) وتأثير ذلك على كتلة الرواتب، إضافة إلى بيانات واضحة حول فرص العمل المستحدثة ومعدلات التوظيف.

العجز كخيار أقل كلفة

في طرح لافت، يشير شهدا إلى أن إعلان عجز في الموازنة قد يكون – ومن باب المفارقة – أكثر طمأنة من إعلان توازن هش، إذ يسمح للحكومة بتوسيع الإنفاق العام دون اللجوء إلى رفع الضرائب أو الرسوم في مرحلة يعاني فيها نحو 90 بالمئة من السكان من الفقر، وهو ما يمكن أن يسهم في تحفيز الطلب، وزيادة الدخل العام، والتخفيف من حدة الركود.

أرشيفية- سوق الحميدية في دمشق

ويحذر من أن الإصرار على الحفاظ على توازن شكلي في ظل هذه الظروف قد يؤدي إلى نتائج عكسية، أبرزها زيادة انكشاف الاقتصاد أمام التقلبات الخارجية، وتعميق الركود الداخلي، ودفع الحكومة لاحقاً إلى خيارين مكلفين، إما تقليص إضافي في الإنفاق على حساب الخدمات والعقد الاجتماعي، أو رفع الضرائب والرسوم، وهو ما سيؤدي في الحالتين إلى إضعاف الطلب والاستثمار.

ويختم شهدا تحليله بالتأكيد على أن استمرار هذا النهج قد يدفع الاقتصاد السوري نحو مرحلة أكثر حدة من الركود، قد تتطور إلى كساد اقتصادي شامل، إذا لم تُعد صياغة السياسات المالية بما يتناسب مع الواقع المعيشي والاقتصادي.

انتقادات حادة للشفافية والمصداقية

من جانبه، يذهب الخبير الاقتصادي محمد علبي إلى قراءة أكثر حدة، معتبراً أن ما تطرحه وزارة المالية تحت عنوان “أداء موازنة 2025” يثير إشكاليات جوهرية تتعلق بالشفافية والمصداقية، لاسيما في ظل غياب إعلان رسمي واضح للموازنة نفسها.

ويشير علبي عبر منشور له بمنصة “فيسبوك”، إلى أن هيكل الإيرادات يعكس اختلالاً لافتاً، حيث تتجاوز الرسوم الجمركية الإيرادات الضريبية، في مفارقة تعكس اعتماداً مفرطاً على الجباية عبر المعابر بدلاً من تنشيط مصادر الدخل الإنتاجي.

كما ينتقد التوصيف الرسمي الذي يتحدث عن “إدارة مالية رشيدة تحقق وفراً طفيفاً”، متسائلاً عن دقة المصطلحات المستخدمة في ظل التباين بين الحديث عن “فائض” و”وفر”، معتبراً أن هذا التناقض يعكس غياب الاتساق في الخطاب المالي، ويطرح علامات استفهام حول حقيقة المؤشرات المعلنة ومدى ارتباطها بواقع الاقتصاد الذي لا يزال يعاني جراح الحرب والحصار والعقوبات.

وهكذا، تظل أرقام موازنة 2025 معلقة في منطقة رمادية بين الإعلان الرسمي والتساؤلات النقدية، بين وصفها بـ”نقطة تحول مالي” واتهامها بأنها مجرد “قشرة خارجية” لاقتصاد متداع، خاصة مع غياب الحد الأدنى من الشفافية حول تفاصيل الموازنة الأصلية، ومصادر الدين، وحجم العمالة في القطاع العام، ومعدلات التوظيف الحقيقية، فدون هذه البيانات، تبقى الأرقام المعلنة مجرد أرقام بلا أساس واضح، تثير الشكوك أكثر مما تبددها.

تابع المقالة أرقام بلا أساس واضح.. شكوك حول شفافية موازنة سوريا 2025 على الحل نت.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤