... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
359308 مقال 225 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 5096 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

إرادة أب لإعادة البناء بعد فيضانات عارمة تجتاح وادياً في اليمن

أخبار محلية
يمن مونيتور
2026/05/12 - 20:15 501 مشاهدة

يمن مونيتور/ وحدة الترجمة (خاص)/ من موقع (المنظمة الدولية للهجرة)

جاءت المياه من كل حدب وصوب؛ فخلال دقائق معدودة، تحول وادي نخلة إلى سيل عارم جرف المنازل، وقطع طرق النجاة، وأجبر العائلات على المصارعة من أجل البقاء في ظلام دامس.

وبالنسبة لأولئك الذين عاشوا لسنوات على ضفاف الوادي، كان حجم الفيضانات وسرعتها أمراً لم يسبق له مثيل في ذاكرتهم.

أما بالنسبة لناصر، البالغ من العمر 57 عاماً، فقد تسارعت الأحداث بشكل خاطف. بدت الأمطار طبيعية في البداية، لكن سرعان ما اندفعت المياه عبر الوادي من كل اتجاه، حاملة معها التربة والحجارة والأشجار، وفي بعض المناطق، بدأت الأرض تحت منازلهم بالانهيار.

كان ناصر وعائلته قد نزحوا بسبب النزاع قبل استقرارهم في وادي نخلة، حيث أعادوا بناء حياتهم كرعاة للأغنام. وخلال السنوات الست التي قضوها هناك، لم يشهدوا قط شيئاً كهذا.

ارتفع منسوب المياه بسرعة فائقة، محاصراً منزلهم ومغلقاً جميع منافذ الهروب في غضون دقائق. صرخ ناصر في أفراد عائلته طالباً منهم الركض، لكن لم يكن هناك أي مكان آمن يلجؤون إليه.

يقول ناصر: “جاءت المياه من كل مكان، ولم يكن هناك وقت لجمع أي غرض أو حتى مجرد التفكير”.

ومع انعدام أي طريق واضح للخروج، تحركوا غريزياً نحو شجرة قريبة، كانت هي القطعة الوحيدة الصامدة التي يمكنهم الوصول إليها.

كانت زوجته تمسك بثلاثة من أطفالهم بينما كان ناصر يحاول الوصول إلى الآخرين. وفي لحظة ما، تمكنت من تسليمه ابنهما الأصغر، لكن التيار استمر في الانحراف والارتفاع في موجات مفاجئة جعلت من المستحيل الوقوف بثبات.

ومع اندفاع المياه بقوة، تفرقت العائلة؛ حيث جرف التيار اثنتين من بناته، ولم تظهرا إلا لفترات وجيزة بين الأمواج المتلاطمة. وفي كل مرة يخرج فيها ناصر لاستنشاق الهواء، كان يمسك بمن هو أقرب إليه، ويدفعه نحو الشجرة، مصارعاً قوة المياه التي تحاول سحبهم بعيداً.

يستذكر ناصر تلك اللحظات قائلاً: “تمسكت إحدى بناتي بغصن شجرة بينما كانت الأخرى تنجرف مع التيار، فدفعتهما معاً نحو الشجرة”.

لكن منسوب المياه استمر في الارتفاع. ثم رأى ناصر زوجته يجرها التيار وهي شبه فاقدة للوعي، فوصل إليها وسحبها، مكافحاً لإبقاء رأسها فوق الماء. ويضيف: “أمسكت بملابسها وتشبثت بها، كانت منهكة تماماً وقد ابتلعت الكثير من الماء”.

ثم جاءت اللحظة التي لا تزال تلاحقه وتؤرقه حتى الآن.

يقول ناصر: “كنت أصارع من أجل التقاط أنفاسي عندما انزلق ابني الصغير من يدي في الماء، فأمسكت بساقيه ودفعته نحو أمه بكل قوتي”.

بحلول ذلك الوقت، كان الظلام قد خيم على المكان. وفي حالة من الارتباك والذهول، نادى ناصر على زوجته متسائلاً إن كان ابنهما معها، فأجابت بنعم، رغم أنها لم تتمكن من الوصول إليه، خوفاً من أن الحقيقة قد تكسر قلبه وتفقده توازنه. وظل متشبثاً بهذا الاعتقاد بينما كانا لا يزالان عالقين فوق الشجرة.

وعندما بدأت المياه في الانحسار، حل الصمت محل ضجيج السيل. وما تبقى كان حطاماً مبعثراً في أرجاء الوادي: مآوٍ منهارة، ونفوق للمواشي، وممتلكات غارقة في الطين. لكن بالنسبة لناصر، فإن الأسوأ كان في انتظاره. وقال “عدت إلى الماء للبحث عن ابني، لكنني لم أجده في أي مكان”.

في اليوم التالي، سار ناصر على طول مسار الفيضان، باحثاً بين الركام والأرض غير المستقرة، على أمل العثور على أثر، لكن دون جدوى.

ويقول بحسرة: “أكثر ما يؤلمني هو أنني كنت ممسكاً به بيدي ثم أفلتّه. أدعو الله أن يعود يوماً ما”.

ولم تقتصر أضرار الفيضان على تدمير المنازل فحسب، بل جرفت أيضاً ألغاماً أرضية من خطوط المواجهة القريبة إلى مناطق جديدة في الوادي، مما جعل البقاء هناك أكثر خطورة. وفي نهاية المطاف، غادر ناصر وعائلته وادي نخلة.

وبحلول الوقت الذي تراجعت فيه المياه، كانوا قد فقدوا كل شيء؛ فقد ناصر ابنه الأصغر، وجرفت المياه مأواهم ومواشيهم وممتلكاتهم. كما أُجبرت عائلات شقيقه وشقيقته، الذين كانوا يعيشون في المستوطنة نفسها، على المغادرة أيضاً.

إن تجربة ناصر ليست سوى جزء من نمط أوسع يعم الساحل الغربي لليمن؛ فمنذ أوائل أبريل 2026، تسببت الأمطار الموسمية الغزيرة بشكل غير معتاد في حدوث فيضانات مفاجئة في مناطق المخا، وموزع، والوازعية، والخوخة، وحيس، مما ألحق أضراراً بالغة بالمجتمعات الواقعة في المناطق المنخفضة ومواقع النزوح التي أضعفتها سنوات الصراع والفقر.

وتشير تقديرات التقييمات المشتركة بين الوكالات إلى تضرر أكثر من 32,700 أسرة، مع تأكيد وقوع 23 حالة وفاة على الأقل، بينهم أطفال، بالإضافة إلى دمار واسع النطاق في المآوي والطرق وأنظمة المياه والبنية التحتية الصحية. وقد سُجلت أربع من تلك الوفيات في وادي نخلة وحده، الذي يعد من أكثر المناطق تضرراً.

وبالنسبة لعائلات مثل عائلة ناصر، فإن التعافي يعتمد على الدعم في الوقت المناسب. ففي الأيام التي تلت الفيضانات، تلقى ناصر مساعدة من المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، شملت مجموعات آلية الاستجابة السريعة التي تحتوي على مواد غذائية ومستلزمات للنظافة والكرامة، ومساعدات نقدية طارئة متعددة الأغراض، بالإضافة إلى دعم نقدي للمأوى.

وفي جميع أنحاء اليمن، استجابت المنظمة الدولية للهجرة وشركاؤها للفيضانات من خلال تقديم الإغاثة الطارئة، والدعم الصحي، ومستلزمات النظافة، والعمل على تثبيت البنية التحتية المتضررة مثل أنظمة الصرف وحواجز الحماية.

وقد تم الوصول إلى آلاف الأشخاص المتضررين من الفيضانات، والعديد منهم نازحون بالفعل، بيد أن الاحتياجات في تزايد مستمر، بينما الموارد في تناقص، مما يجعل استمرار وتوسيع نطاق الاستجابة في الأسابيع المقبلة أمراً بالغ الصعوبة.

وبالنسبة لناصر، فإن المضي قدماً كان يعني ترك الوادي وراء ظهره؛ حيث بدأ لاحقاً في إعادة البناء على أرض مرتفعة، بعيداً عن الممر المائي الذي كان يوماً مصدر رزق لعائلته ثم سلبهم الكثير.

وحتى الآن، لا يستطيع ناصر إجبار نفسه على تذكر تفاصيل تلك الليلة، لكن قراره بشأن الوادي واضح وحاسم. وقال “إذا رأيت أي شخص يعيش هناك، أقول له غادر فوراً. لا ينبغي لأحد أن يخاطر بعائلته كما فعلنا”.

**كتبت هذه القصة منة الله حميد، مساعدة اتصالات في المنظمة الدولية للهجرة في اليمن.

 

The post إرادة أب لإعادة البناء بعد فيضانات عارمة تجتاح وادياً في اليمن appeared first on يمن مونيتور.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤