... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
271172 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6480 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

أوروبا العالقة بين الواقع والعمى الاستراتيجي

العالم
ترك برس
2026/04/27 - 12:56 501 مشاهدة

نبي ميش - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

في الأيام الماضية، صرّحت رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين، خلال مشاركتها في أحد البرامج، بشأن تركيا قائلة: "يجب أن ننجح في استكمال القارة الأوروبية حتى لا تقع تحت تأثير روسيا أو تركيا أو الصين".

وقد سارعت متحدثية المفوضية الأوروبية إلى تصحيح تصريح لاين، موضحة أن "تركيا شريك لا جدال فيه من الناحيتين الاقتصادية والسياسية في المنطقة".

ووصف وزير الخارجية هاكان فيدان هذا التصريح بأنه "مؤسف".

وبينما كان تصريح رئيسة المفوضية الأوروبية على جدول الأعمال، كان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته في تركيا. حيث التقى بعدد من كبار المسؤولين، في مقدمتهم رئيسنا طيب أردوغان. كما زار شركات الصناعات الدفاعية، وطرح أهمية قمة أنقرة لحلف الناتو، وثقل تركيا داخل الحلف ودورها.

وفي وقت كانت فيه هذه النقاشات مستمرة، وقّع وزير الخارجية هاكان فيدان في لندن اتفاقية التعاون الاستراتيجي مع وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر. وكان محور هذه الاتفاقية تعميق التعاون في القضايا الأمنية، سواء في إطار تحالف الناتو أو بين البلدين.

إن التصريح الذي يعكس نمط تفكير يؤدي إلى عمى استراتيجي لا يمكن اعتباره زلة لسان أو مثالاً فردياً. بل هو انعكاس للتوتر الداخلي المستمر في أوروبا وعدم اتساقها الاستراتيجي. كما أن مثل هذه التصريحات والمواقف المناهضة لتركيا لها خلفية تاريخية.

فمن الماضي إلى الحاضر، في كل فترة يُشعَر فيها أكثر بالأهمية الاستراتيجية لتركيا في أوروبا، وتُجدّد فيها تركيا خطوات التقارب والانفتاح وتعميق العلاقات مع أوروبا، صدرت من داخل أوروبا تصريحات مشابهة تسعى إلى تخريب هذه العلاقات.

وقد قيلت هذه التصريحات في وقت دخلت فيه تركيا مجدداً في مسار تقارب مع أوروبا، وزاد فيه ثقلها داخل الناتو وفي بنية الدفاع الأوروبية، وأصبحت فيه أهميتها الاستراتيجية من البحر الأسود إلى البحر المتوسط أكثر تأكيداً.

إن هناك رؤيتين مختلفتين متناقضتين داخل أوروبا، وقد أخذتا تتباعدان أكثر في السنوات الأخيرة. ويُعد تصريح فون دير لاين نتاجاً لرد الفعل المؤسسي الأوروبي.

إن وضع تركيا إلى جانب روسيا والصين هو اعتراف بقدرة القوة التي تنتجها تركيا، وبأثرها العالمي والإقليمي، وبثقلها الدبلوماسي، وفي النهاية باستقلاليتها الاستراتيجية.

أما الخطأ فهو عدم تقييم تركيا ضمن إطار "الشراكة الاستراتيجية"، بل النظر إليها كـ"عامل تأثير". فتركيا تُعد أحد الفاعلين العسكريين والجيوسياسيين الحاسمين في الناتو، وهي شريك يجري مفاوضات العضوية مع الاتحاد الأوروبي. وإن النظر إلى تركيا كـ"عامل تأثير" يضعف القدرة الاستراتيجية لأوروبا أكثر مما يضعف تركيا.

وعلى الصعيدين العسكري والاستراتيجي، فإن بنية دفاع أوروبية تُنشأ من خلال استبعاد تركيا ليست ممكنة حتى من الناحية التقنية. وهناك العديد من العواصم والفاعلين الذين خرجوا عن النهج المؤسسي الأوروبي يدركون هذه الحقيقة جيداً. فتركيا ليست دولة يمكن استبعادها من أوروبا. لا يمكن الدفاع عن أمن البحر الأسود، ولا توازن البحر المتوسط، ولا الجناح الجنوبي للناتو من دون تركيا.

إن إدراك أوروبا المؤسسية التي تمثل الاتحاد الأوروبي لهذه الحقيقة الجديدة في العلاقات مع تركيا في أقرب وقت ممكن، يُعد أمراً بالغ الأهمية لمستقبلها. فتركيا اليوم لا تدير علاقاتها مع أوروبا عبر الاتحاد الأوروبي فقط أو من خلال قناة واحدة. وقبل كل شيء، هناك تعاون متعمّق عبر الناتو. ولم يعد يُنظر إلى تركيا كدولة جناح كما كان في فترة الحرب الباردة. بل إن تركيا اليوم من بين الدول التي تشكّل التوجه الاستراتيجي للحلف.

كما أن تركيا تواصل علاقاتها المباشرة مع كل عاصمة على حدة، عبر عناوين مختلفة وعلى أساس المصالح المتبادلة. وتُعد اتفاقية التعاون الاستراتيجي التي وقّعها وزير الخارجية فيدان في لندن قبل أيام قليلة أحدث تجليات ذلك. إضافة إلى ذلك، فإن مشاريع الدفاع التي وقّعتها مع إيطاليا وإسبانيا خلال العام الماضي تمثل الصيغة الجديدة البارزة للعلاقات بين العواصم.

إن تركيا، على عكس بعض الدول أو القادة في أوروبا، لا تحصر القضايا في ثنائية "العضوية أو الإقصاء"، ولا في ردود الفعل التي تُنتج في بروكسل.

وعلى فاعلين مثل فون دير لاين أن يواجهوا في أقرب وقت متطلبات النظام العالمي والواقع الأوروبي الجديد. فالنظر إلى تركيا ليس كـ"قوة استراتيجية ينبغي العمل معها"، بل كـ"مجال تأثير ينبغي إدارته"، يضعف أوروبا أكثر مما يضعف تركيا. وهذه حقيقة بات العقلانيون في أوروبا يعبّرون عنها بشكل متزايد يوماً بعد يوم.

 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤