أوبئة وجوع في مراكز الإيواء: نازحو خان يونس يواجهون الموت البطيء
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
تتصاعد حدة المعاناة الإنسانية داخل مراكز الإيواء في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، حيث تحولت المدارس المكتظة بالنازحين إلى بؤر للأمراض والأوجاع. وأفادت مصادر ميدانية بأن الفصول الدراسية التي كانت مخصصة للتعليم باتت مساحات متفحمة تملؤها روائح الدخان والرماد، فيما يتقاسم مئات النازحين ظروفاً معيشية قاسية تفتقر لأبسط معايير الكرامة الإنسانية. وتروي النازحة أميرة شلح، التي هُجرت من شمال القطاع، تفاصيل مأساوية عن الواقع الصحي داخل المدرسة، مشيرة إلى أن شبكات الصرف الصحي معطلة تماماً مما أدى لفيضان المياه العادمة في الممرات. وأكدت أن هذا التلوث تسبب في إصابة أطفالها بأمراض جلدية معدية مثل الجرب والطفح الجلدي، فضلاً عن النزلات المعوية المتكررة التي تنهك أجسادهم الضعيفة في ظل نقص الغذاء. وفي زاوية أخرى من مركز النزوح، يبرز وضع المسن عطوة أبو عليان كشاهد على قسوة الحرمان، حيث يعاني الرجل الثمانيني من فقدان كامل للبصر وتجمع سوائل في العين والتهابات حادة في الكلى. ويواجه أبو عليان، الذي خضع سابقاً لعملية قلب مفتوح، صعوبات بالغة في الحصول على جرعة ماء نظيفة أو دواء يخفف آلامه، مؤكداً أن غياب الرعاية الطبية يهدد حياته بشكل مباشر. المراحيض تفيض بشكل دائم، والمياه العادمة تنتشر في كل مكان، وأطفالي يعانون باستمرار من الجرب والنزلات المعوية. ولا تقتصر هذه المأساة على حالات فردية، بل تمتد لتشمل مئات العائلات التي تعيش في بيئة تفتقر للرقابة الصحية على مصادر المياه، مما جعل المياه الصالحة للشرب حلمًا بعيد المنال. وأوضح نازحون أنهم حاولوا التوجه للمستشفيات القريبة للحصول على علاج للأمراض المزمنة والجلدية المنتشرة، إلا أنهم عادوا دون جدوى بسبب استنزاف قدرات المنظومة الطبية ونقص الأدوية والمستلزمات الأساسية. ومع استمرار انقطاع المساعدات الإنسانية وتوقف إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل آبار المياه، تتزايد المخاوف من وقوع كارثة وبائية وشيكة داخل مراكز النزوح المكتظة. وتعكس هذه الحالة صورة مصغرة للأزمة العميقة التي يعيشها قطاع غزة، حيث يجد النازحون أنفسهم في صراع يومي مرير من أجل البقاء على قيد الحياة وسط غياب تام للحلول الإغاثية العاجلة.





