انتخابات منقوصة غابت عنها المقاومة وحضرت “فتح”
علي سعادة
كانت أشبه بنوع من الكوميديا السوداء التي تضم الكثير من السخرية لكنها لا تضحك أبدا، فقد عادت الانتخابات المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى الواجهة بعد غياب منذ انتخابات عام 2006، وهو غياب شبه اختياري بكثير من مفرداته وبناء على رغبة سلطة رام الله وما يحقق مصالحها، وفي جزء منه أيضا يعود لطبيعة الاحتلال الذي يمارس دور عصابة إجرامية منظمة.
ولم تأت هذه الانتخابات كاستحقاق ديمقراطي ووطني وإنما رغبة في فرض أمر واقع على الشعب الفلسطيني بعيدا عن باقي مكوناته السياسية الفاعلة ومحاصرة المقاومة.
انتخابات مثيرة للجدل بالقانون الذي أجريت عليه وملف الشرعية السياسية ومعايير التمثيل الشعبي من جديد، فبين نسب مشاركة متدنية، ومناطق واسعة غابت عنها المنافسة، وقانون انتخابي يواجه انتقادات حادة، تتحول هذه الانتخابات إلى مرآة تعكس عمق الأزمة التي يعيشها النظام السياسي الفلسطيني.
كانت مجرد عملية انتقائية تمت ضمن شروط سياسية ضيقة، يرى فيها خبراء وكتاب ومتابعون للشأن الفلسطيني بأنها لا تقوم على قواعد عادلة فهي تقيد شروط الترشح وتحد من التنافس الحر، وهي أقرب إلى إجراء إداري أكثر منها ممارسة ديمقراطية حقيقية، فالمشاركة الشعبية هي المعيار الأساسي، ويجب أن تعكس العملية الانتخابية إرادة الناس، لا تختزلها أو تعيد تشكيلها وفق شروط مسبقة.
ورأى نائب رئيس المجلس التشريعي حسن خريشة أن “الأجدر كان اتخاذ قرار وطني بإجراء انتخابات فلسطينية عامة تشمل الرئاسة والتشريعي والمجلس الوطني، دون فرض شروط على المترشحين”.
ما حدث على أرض الواقع يمثل سابقة خطيرة، حيث تم وضع شروط أدت إلى إقصاء فئات واسعة من الشعب الفلسطيني وقواه السياسية، وهو ما انعكس مباشرة على ضعف الإقبال، مما سيؤدي لتعمق حالة الانقسام وضعف الثقة بالمؤسسات و الهيئات المحلية وتحويلها إلى كيانات محدودة التأثير في ظل الضغوط القائمة.
ضعف المشاركة لم يكن مفاجئا، فقد جرت الانتخابات في 183 موقعا فقط، فيما لم تجر في 197 موقعا بسبب ترشح قائمة واحدة، ولم تسجل أي قائمة في 49 موقعا، ما يعكس غياب التنافس الحقيقي.
الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي وصف الانتخابات المحلية الأخيرة بأنها “منقوصة” وتمت وفق “قانون جائر يخالف القواعد الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير”.
الانتخابات جرت في 45 في المئة فقط من المجالس المحلية، مع عدم إجرائها في مدينتي رام الله ونابلس اللتين تعتبران أكبر وأهم المدن الفلسطينية في الضفة.
ونافست القوائم الانتخابية من حركة فتح بقيادة محمود عباس نفسها في حين غابت القوائم المرتبطة بالمقاومة وتحديدا حركة المقاومة الإسلامية (حماس) و “الجهاد الإسلامي” بسبب القانون الذي يفرض على المترشحين تأييد السلطة واتفاقيات أوسلو وما أنبثق عنها. ويشترط القانون الجديد على القوائم المترشحة “الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، وبرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة”.
وتسبب ذلك التعديل في رفض “حماس” وبعض الفصائل المشاركة في الانتخابات الحالية.
وكنوع من التجربة وبالون اختبار أجرت السلطة الفلسطينية الانتخابات في دير البلح بقطاع غزة فقط وربما يعود ذلك إلى أن دير البلح من المناطق القليلة في غزة التي لم ينزح عدد كبير من سكانها أبان حرب الإبادة على قطاع غزة.
The post انتخابات منقوصة غابت عنها المقاومة وحضرت “فتح” appeared first on السبيل.





