انتقادات لمكتب “الكهرماء” بسبب التخلي عن المستخدمين المنقولين للشركات الجهوية
وجّهت نقابة عمال الطاقة التابعة للاتحاد المغربي للشغل انتقادات مباشرة لإدارة المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، متهمة إياها بـ“التنصل من التزاماتها ومسؤوليتها الأخلاقية” تجاه الأطر والمستخدمين الذين جرى نقلهم إلى الشركات الجهوية متعددة الخدمات، مبرزة أن هذا التنصل يتجلى في “غياب المواكبة الفعلية لحماية حقوقهم ومكتسباتهم”.
جاء ذلك على خلفية التوتر دخلته أوضاع الكهربائيين المنقولين إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات بجهة بني ملال خنيفرة، حيث عبّر المكتب النقابي للجامعة الوطنية لعمال الطاقة، في بلاغ توصلت به جريدة “مدار21″، عن “استيائه الشديد” مما وصفه بـ“تراجع الإدارة عن بنود الاتفاقية الإطار والقانون المنظم”، محذراً من إمكانية اللجوء إلى برنامج نضالي في حال استمرار الوضع.
وأوضح المكتب النقابي، في بلاغ أعقب اجتماعاً استثنائياً، أن وضعية الكهربائيين “أصبحت عنوانها البارز تراجع إدارة الشركة الجهوية عن التزاماتها”، مشيرا إلى أن هذا التراجع يهم مقتضيات الاتفاقية الإطار الموقعة مع السلطات العمومية، وكذا مقتضيات القانون 21-83 المؤطر لإحداث الشركات الجهوية متعددة الخدمات.
وسجّل البلاغ جملة من الاختلالات، من أبرزها “حرمان الكهربائيين من التعويض عن التنقل، الذي كان حقا مكتسبا يكفله القانون الأساسي”، معتبرا أن ربطه بـ“شرط مجهول يتعلق بشعاع 30 كيلومتراً لم يرد في أي وثيقة رسمية” يشكل تراجعاً غير مبرر. كما أشار إلى “تلكؤ الإدارة في تسوية نقطة نهاية سنة 2025، ما سيحرم عدداً من المستخدمين من الترقية الداخلية برسم سنة 2026”.
وفي ما يتعلق بالتدبير الإداري، انتقدت النقابة “تماطل الإدارة العامة في الإفراج عن التعيينات في مناصب المسؤولية، خلافا لما هو معمول به في باقي الشركات الجهوية”، معتبرة أن ذلك “يؤثر سلبا على مردودية الشركة ويعطل مصالح المرتفقين”. كما نبهت إلى ما وصفته بـ“تلويح بعدم تعيين الأطر الكهربائية في مهام تتناسب مع مؤهلاتهم، في مقابل تعيين أطر من مؤسسات أخرى”، معتبرة ذلك “تعاملاً انتقائياً وتهميشاً غير مقبول”.
وأفاد المصدر ذاته بتسجيل “نقص يتجاوز 20 في المائة في منحة إنجاز الأهداف لشهر مارس 2026، بما يتنافى مع بنود الاتفاقية الإطار”، إضافة إلى “تماطل في صرف مستحقات الساعات الإضافية ومنح الاستخلاص والصندوق لفائدة عدد من المستخدمين”. كما رصد البلاغ “تعقيدا في المساطر الإدارية المرتبطة بطلبات العطل والمهام والوثائق، بما يربك استفادة المستخدمين من حقوقهم”.
ولم يخلُ البلاغ من انتقادات حادة لأسلوب التدبير، حيث تحدث عن “تعامل الإدارة مع الكهربائيين بمنطق التهديد والترهيب والحسابات الضيقة”، مسجلا أيضا “تسويفاً في التعاطي مع الشريك الاجتماعي وعدم التفاعل الجدي مع الملفات المطلبية”.
وأكد المكتب النقابي أنه سبق له عقد عدة اجتماعات مع إدارة الشركة ومراسلتها، إلى جانب مراسلة والي الجهة “لبسط هذه الإشكالات والبحث عن حلول لها، لكن دون جدوى”، داعيا في المقابل إلى تدخل الجهات الوصية، حيث طالب “العامل مدير الشبكات العمومية المحلية بالتدخل لإنصاف الكهربائيين واسترداد حقوقهم وفرض احترام الاتفاقية الإطار والقانون المؤطر”.
ولوّح التنظيم النقابي بالتصعيد، محذرا من أن “استمرار هذا الوضع سيدفع إلى تسطير برنامج نضالي لاسترداد الحقوق وصون الكرامة”، داعيا في الآن ذاته جميع الكهربائيين إلى “الالتفاف في صف موحد ومتماسك والاستعداد للتحرك بحزم عند الاقتضاء”.
كما دعا البلاغ إلى المشاركة في مسيرة فاتح ماي العمالية، التي ستُنظم هذه السنة على المستوى الجهوي بمدينة بني ملال، في خطوة تعكس تصاعد منسوب الاحتقان داخل القطاع.
ظهرت المقالة انتقادات لمكتب “الكهرماء” بسبب التخلي عن المستخدمين المنقولين للشركات الجهوية أولاً على مدار21.





