إنتاج الحوامض بجهة بني ملال يقارب 307 آلاف طن و95٪ من المساحات بنظام السقي بالتنقيط
تسجّل سلسلة الحوامض بجهة بني ملال خنيفرة انتعاشًا ملحوظًا خلال الموسم الفلاحي الحالي، بعدما ارتفع الإنتاج المرتقب إلى حوالي 307 آلاف طن، مدعومًا بتحسن الظروف المناخية وارتفاع نسب التساقطات وتوفر الموارد المائية، في وقت أصبحت فيه 95 في المائة من المساحات المزروعة تعتمد نظام السقي بالتنقيط، وفق ما أكده سعيد أقريال، المدير الجهوي للفلاحة بالجهة.
ويأتي هذا التحول، بحسب ما كشف عنه المسؤول الجهوي في حوار مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، في سياق مرحلة دقيقة عاشها القطاع خلال السنوات الماضية، نتيجة توالي موجات الجفاف التي أثرت بشكل مباشر على الموارد المائية والإنتاج الفلاحي، قبل أن تعيد التساقطات الأخيرة بعض التوازن إلى المنظومة الزراعية، خاصة في المناطق المعروفة بإنتاج الحوامض.
وأوضح أقريال أن الجهة، التي تُعد من أبرز الأقطاب الفلاحية بالمغرب، تتوفر على مؤهلات طبيعية مهمة، تشمل مساحة إجمالية تناهز 2.8 مليون هكتار، منها حوالي مليون هكتار صالحة للزراعة، إضافة إلى منظومة مائية ترتكز على حوض أم الربيع وما يقارب تسعة سدود كبرى بطاقة تخزين تناهز 2.5 مليار متر مكعب.
ورغم هذا الرصيد الطبيعي، يؤكد المسؤول أن الجهة عرفت خلال السنوات الأخيرة ضغطًا كبيرًا على الموارد المائية، بلغ ذروته خلال فترة جفاف استمرت سبع سنوات متتالية، انعكست على نسب ملء السدود التي تراجعت بشكل حاد، قبل أن تسجل اليوم مستويات مريحة بلغت حوالي 93 في المائة بسد بين الويدان و82 في المائة بسد أحمد الحنصالي.
كما لفت أن هذا التحسن المناخي انعكس بشكل مباشر على النشاط الفلاحي، حيث سجلت الجهة معدل تساقطات بلغ حوالي 485 ملم خلال الموسم الحالي، مع تفاوت بين الأقاليم، ما ساهم في إعادة إحياء عدد من السلاسل الإنتاجية، وفي مقدمتها سلسلة الحوامض التي تمثل أحد أعمدة الاقتصاد الفلاحي بالمنطقة.
وسجل المدير الجهوي للفلاحة بجهة بني ملال خنيفرة، أن مساحة زراعة الحوامض بالجهة تناهز 18 ألف هكتار، وتمثل حوالي 20 في المائة من الإنتاج الوطني وقرابة 10 في المائة من صادرات الحوامض المغربية، كما توفر ما يقارب 2.5 مليون يوم عمل، ما يجعلها رافعة أساسية للتشغيل والتنمية المحلية.
وفي هذا السياق، يؤكد أقريال أن التحسن المسجل في الإنتاج، والمرتقب أن يصل إلى 307 آلاف طن هذا الموسم مقارنة بمستويات أقل بكثير خلال الموسم الماضي، يعكس بوضوح أثر انتظام التساقطات وتحسن تدبير الموارد المائية، إلى جانب التطور التقني الذي عرفته الضيعات الفلاحية.
ويبرز ضمن هذا التطور اعتماد تقنيات السقي الحديثة، حيث أصبحت 95 في المائة من المساحات المزروعة بالحوامض مجهزة بنظام السقي بالتنقيط، وهو ما ساهم في ترشيد استهلاك المياه وتحسين المردودية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية.
كما يشير المسؤول إلى أن الفلاحين بالجهة راكموا خبرة مهمة في تدبير الضيعات، من خلال اعتماد تقنيات حديثة في التسيير الفلاحي، وتطوير طرق الإنتاج والتخزين والتثمين، بما يعزز جودة المنتوج وقدرته التنافسية في الأسواق.
ورغم هذا الانتعاش، يظل التحدي الأكبر، وفق المتحدث، مرتبطًا باستدامة الموارد المائية في ظل التغيرات المناخية، ما يفرض تسريع الانتقال نحو اقتصاد الماء، وتعزيز الابتكار في تقنيات الري والتدبير الفلاحي، لضمان استمرارية هذا القطاع الحيوي.
وفي هذا السياق، أكد المسؤول للجريدة أن الجهة تراهن على مشاريع مهيكلة من بينها إحداث قطب فلاحي مندمج يضم وحدات للتثمين والتصنيع الغذائي، في خطوة تهدف إلى رفع القيمة المضافة للمنتوج الفلاحي، وتقليص الاعتماد على تصدير المواد الأولية.
ظهرت المقالة إنتاج الحوامض بجهة بني ملال يقارب 307 آلاف طن و95٪ من المساحات بنظام السقي بالتنقيط أولاً على مدار21.




