... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
280134 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6224 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 4 ثواني

انتعاش السياحة في هور الحويزة يفتح أبواب الرزق لأبناء القرى والأرياف

سفر
المدى
2026/04/28 - 21:50 504 مشاهدة

ميسان/ مهدي الساعدي
عادت المياه إلى بركة أم نعاج في هور الحويزة بمحافظة ميسان، فأحيت معها موسماً سياحياً ينتشل أبناء قرى الأهوار من سنوات الجفاف والهجرة، ويوفر لهم فرص عمل ارتبطت تاريخياً بهذه البيئة الفريدة.
ينطلق محمد بزورقه الصغير إلى عمق بركة أم نعاج، وقد غمرتها المياه مؤخراً بعد موسم جفاف قاسٍ خيّم عليها لسنوات، لا تزال تشققات أرضها شاهدةً عليه. يتحدث إلى ركابه عن جمال المكان الذي يتجهون إليه، وهم وافدون من ميسان ومحافظات أخرى جاءوا لرؤية الأهوار، فوجدوا في محمد ورفاقه من أبناء المنطقة من يرشدهم ويطوف بهم فوق مسطحات الهور.
يصف الناشط البيئي والأهواري مرتضى الجنوبي لـ«المدى» هذا الواقع بقوله إن «سكان الأهوار من أبناء القرى والأرياف المحيطة بها هم أكثر المستفيدين من انتعاش الجانب السياحي، لأنهم أكثر الناس احتكاكاً وتعاملاً مع السائحين القادمين لزيارة الأهوار، لاعتبارات عدة؛ فهم أبناء تلك المناطق، وأصحاب الزوارق، ويعرفون طرق الأهوار ومسالكها جيداً، كما يعرفون أين يتجهون ومتى يعودون وكيف يحافظون على سلامة السائحين».
وأضاف الجنوبي أن هؤلاء «يضطلعون بواجب الضيافة من إعداد وجبات الغداء للسياح، لا سيما شوي السمك في منتصف الأهوار، ولديهم خبرة في التعامل مع الزوار وشرح تفاصيل كثيرة عن هذه البيئة»، مؤكداً أن «حركة السياحة نحو الأهوار تُفعّل المسار الاقتصادي لكثير من الفئات والقطاعات المختلفة، منهم أصحاب المحال التجارية وباعة الأسماك وأصحاب السيارات وغيرهم».
ينطلق محمد في الصباح ليقضي نصف نهاره في مساحات الأهوار الشاسعة، ويتوقف عند محطة استراحة في المنتصف لإعداد الغداء، وهو في الغالب سمك يشتريه السياح ليريهم كيفية شويه وسط تلك المسطحات المائية، ثم يعود بهم إلى نقطة انطلاقهم.
يقول محمد لـ«المدى»: «افتقدنا تلك المياه لسنوات وهاجر كثير من سكان القرى، لكن اليوم مع عودتها عادت الأسر إلى بيوتها، فالمياه أعادت لهم الحياة وفرص العمل معاً. يعتمد عملنا أساساً على تقديم خدمات نقل السائحين وتنزههم، وإعداد الغداء لهم وتوفير كل ما يحتاجه الزائر، ثم إعادتهم إلى نقطة انطلاقهم في رحلة تستغرق ساعات عديدة». وأوضح أن «كثيراً من أصحاب الزوارق يكتفون بجولة واحدة في اليوم، إذ يقضي صاحب الزورق نصف نهاره مع السائحين، وفي الوقت ذاته يُتيح الفرصة لغيره من أصحاب الزوارق للاسترزاق».
وصف زوار الأهوار دهشتهم من طريقة عيش السكان في تلك المناطق وتكيّفهم معها. ويروي علاء جاسم لـ«المدى» تجربته قائلاً: «زيارتي للأهوار كانت الأولى، رغم أنني من أبناء مدينة العمارة غير أنني أقيم في بغداد. كنت أتساءل كيف ستكون الزيارة لمثل تلك المناطق، لكن ما إن التقينا بصاحب الزورق - وكان شاباً لطيفاً يُحسن التعامل بشكل لافت - حتى أبهرنا بمعرفته لمناطق الأهوار، على الرغم من أنها مسطحات مائية شاسعة تخلو من أي علامات إرشادية». وأضاف جاسم: «كان الشاب يعرف جيداً كيف يتعامل مع السائحين ومتى يتوقف لإعداد وجبة الغداء، وكأنه تلقى تدريبات مسبقة. وحين سألته، علمت أنه إنسان بسيط يعيل عائلة ويعيش مما يدرّه قاربه الصغير من عمله في نقل الزوار والسائحين».
وأفادت مواقع إعلامية، تابعت «المدى» تقاريرها، بأن «مئات السياح توافدوا على أهوار الحويزة من محافظة ميسان وعدد من المحافظات المجاورة، عقب انتعاش الأهوار بسبب عودة المياه وارتفاع نسب الإغمار، ونمو القصب والبردي الذي يُسهم في تحسين البيئة في منطقة الأهوار». ونقلت المواقع ذاتها دعوةَ ناشطين ومهتمين بقطاع السياحة الحكومةَ المحلية إلى «توطين الأهواريين وتمكينهم من ممارسة مهارات السياحة واستقطاب الزوار لمناطق الأهوار، لا سيما في ظل عودة الحياة إليها مع ارتفاع نسب الإغمار بفعل التصاريف المائية الناجمة عن تساقط الأمطار والسيول القادمة من الشريط الحدودي».
وقبيل حلول المساء، يُجهّز محمد زورقه وينظّفه ويُهيئ أماكن أكثر راحة للوافدين الجدد الذين سيرافقونه في اليوم التالي، ثم يتوجه إلى منزله للراحة، في انتظار يوم جديد وجولة أخرى وسط مسطحات المياه.

The post انتعاش السياحة في هور الحويزة يفتح أبواب الرزق لأبناء القرى والأرياف appeared first on جريدة المدى.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤