انسحاب العامري من تجمع بني خيكان يشعل سجالاً بين رواية "الرفض الشعبي" وتفسير "الشباب الطائش"
ذي قار / حسين العامل
أعادت حادثة انسحاب الأمين العام لمنظمة "بدر" هادي العامري من تجمع عشائري في محافظة ذي قار فتح النقاش بشأن طبيعة العلاقة بين القوى السياسية والبيئة العشائرية، وسط تضارب واضح في الروايات حول ما جرى، وتباين في تفسير خلفياته بين من يراه تعبيراً عن رفض شعبي، ومن يعدّه حادثاً محدوداً تقف وراءه مجموعة صغيرة.
ووقعت الحادثة خلال مهرجان عشائري أقامته قبيلة بني خيكان في منطقة الزورة جنوب شرق الناصرية، بمناسبة أربعينية المرشد الإيراني علي خامنئي، حيث أفاد شهود عيان بأن العامري تعرّض لموقف وصف بـ"المحرج" أثناء صعوده منصة الخطابة، قبل أن ينسحب وسط إطلاق نار كثيف.
وبحسب مصدر مطلع، فإن "العامري تعرّض لموقف محرج أعقبه انسحاب فوري، بالتزامن مع تبادل إطلاق نار بين حمايته وعدد من المسلحين المشاركين في المهرجان"، موضحاً أن الحادث وقع عندما قاطعه بعض الحضور بألفاظ جارحة أثناء تقديمه لإلقاء كلمة. وأشار المصدر إلى أن "جزءاً من المشاركين كان يرفض حضور أي شخصية سياسية، ويفضّل إبقاء المناسبة ضمن إطارها العشائري"، مرجحاً أن يكون الخلاف على "تسييس الفعالية" أحد أسباب ما جرى، مع تأكيده عدم تسجيل إصابات.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة انسحاب موكب العامري عبر طرق زراعية وعرة، فيما وثّقت مقاطع أخرى هتافات تندد بـ"الفاسدين"، في إشارة إلى رفض مشاركة شخصيات سياسية في المناسبة التي شهدت حضور آلاف المشاركين، بعضهم مسلحون.
وكان النائب عن منظمة بدر، عبدالله حامد الخيكاني، قد شدد قبل انطلاق المهرجان على أن "الفعالية غير تابعة لأي جهة حزبية"، داعياً إلى "منع استخدام الرايات الحزبية أو إطلاق العيارات النارية"، في موقف يعكس محاولة لإبقاء الحدث ضمن إطاره العشائري.
في المقابل، قدّم المكتب الإعلامي للعامري رواية مغايرة، إذ نفى تعرضه للطرد، وأكد أن "ما حصل كان محاولة اعتداء من قبل مجموعة وصفها بـ(الشباب الطائش) أثناء انسحاب الموكب"، مشيراً إلى أن الحادث لم يسفر عن أي إصابات، واقتصر الضرر على عجلتين فقط. وأوضح مدير المكتب الإعلامي، محمد رعد، أن زيارة العامري إلى ذي قار جاءت "لتقديم التعازي لعوائل شهداء سقطوا جراء العدوان الأميركي"، وأن حضوره المهرجان كان بدعوة رسمية من عشائر خيكان.
وأضاف أن "التجمع العشائري الكبير أغاظ مجموعة قليلة حاولت تخريبه"، مؤكداً أن العامري عبّر عن شكره لعشائر خيكان، ودعا إلى عدم التأثر بما وصفها بـ"الأعمال الصبيانية".
وعلى خلفية الحادث، أجرى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر سلسلة اتصالات مع شيوخ ووجهاء عشائر ذي قار، للاطمئنان على الأوضاع الأمنية، مؤكداً ضرورة "وحدة الصف وتعزيز الأمن والاستقرار".
من جهتها، اعتبرت لجنة الثقافة والإعلام في ذي قار التابعة لمنظمة بدر أن ما جرى "تصرف فردي لا يمثل عشائر المحافظة"، مشددة على أن العامري "لبّى دعوة رسمية رغم وجود بث مباشر يخالف الاحترازات الأمنية المفترضة".
وفي الفضاء الرقمي، انتشرت الحادثة بشكل واسع، مع انقسام واضح في مواقف المتابعين؛ إذ رأى البعض فيها تعبيراً عن سخط شعبي متراكم تجاه الطبقة السياسية، بينما اعتبرها آخرون سلوكاً مرفوضاً لا ينسجم مع الأعراف العشائرية.
The post انسحاب العامري من تجمع بني خيكان يشعل سجالاً بين رواية "الرفض الشعبي" وتفسير "الشباب الطائش" appeared first on جريدة المدى.





