انسحاب 6 أعضاء من مجلس ميسان احتجاجا على تعيين مدراء عامين: وفق المحاصصة لا الكفاءة
ميسان / مهدي الساعدي
أعلن 6 أعضاء في مجلس محافظة ميسان، من أصل 14 عضواً، منتصف الأسبوع الماضي، انسحابهم من المجلس وتشكيل جبهة معارضة داخلية، احتجاجاً على نتائج التصويت في جلسة 28 نيسان لاختيار مدراء عدد من دوائر المحافظة، التي وصفوها بأنها جاءت وفق المحاصصة السياسية لا الكفاءة. ويمثل الأعضاء المنسحبون كتلاً سياسية مختلفة، بينها بدر والفضيلة والدعوة وغيرها، وأعلنوا انسحابهم عبر بيانات وتدوينات على صفحات مكاتبهم الإعلامية وصفحاتهم الشخصية.
وقالت مصادر مطلعة من داخل المجلس، فضّلت عدم الإفصاح عن اسمها، لصحيفة (المدى)، إن "سبب زعل الأعضاء الستة هو عدم التصويت على الأسماء التي طرحوها لتولي إدارة الدوائر، وكان همهم إيصال أسماء تنتمي لأحزابهم السياسية، بغض النظر عن مقبوليتها، ما واجه اعتراضات شديدة من قبل بقية الأعضاء، الأمر الذي أدى إلى انسحابهم من الجلسة وإعلانهم بطلانها".
وأضافت المصادر أن "من ضمن الأسماء التي طُرحت ولم يتم التصويت عليها، أسماء لأبناء مستشارين لرئيس الوزراء".
في المقابل، أصدر المكتب الإعلامي لرئيس مجلس محافظة ميسان بياناً توضيحياً بشأن جلسة التصويت على مدراء دوائر الاستثمار والبلديات والطرق والجسور، جاء فيه أنه "فيما يخص دائرة الاستثمار، فقد تم اختيار الدكتور قصي مجبل بعد دراسة مستفيضة بين عدد من المرشحين، حيث تبيّن أنه يمتلك أفضل المؤهلات والخبرة المؤسساتية التي تؤهله لإدارة هذا الملف الحيوي. وفي المقابل، تقدّمت إحدى سيدات أعضاء المجلس بطلب التصويت على مرشحها السيد فضل خالد كبيان، إلا أن طبيعة عمله ضمن وزارة الداخلية، وابتعاده عن المؤسسات المدنية التخصصية، لم ترجّح كفّته مقارنة ببقية المرشحين".
وأوضح البيان أن "مدراء دائرتي البلديات والطرق والجسور هم من المستقلين، وقد تم فتح باب الترشيح بشكل رسمي وشفاف لاختيار الأفضل من بينهم، إلا أن الأسماء التي وردت إلى المجلس لم ترتقِ إلى مستوى الكفاءة المطلوبة، مما استدعى التصويت على تثبيت الإدارات الحالية لضمان استمرارية العمل وعدم تعطيل المشاريع الخدمية".
وحاولت صحيفة (المدى) التواصل مع الأعضاء المنسحبين، إلا أنها لم تتلقَّ رداً على اتصالاتها المتكررة.
من جانبه، أكد رئيس لجنة النزاهة في مجلس محافظة ميسان كرار حميد، خلال لقاءات إعلامية، أن "ما حصل في اجتماع المجلس المنعقد بتاريخ 28 من شهر نيسان، وتناقل بعض البيانات على مواقع التواصل، غير صحيحة ومغلوطة، والحقيقة أن بعض الشخصيات التي رفضها غالبية الأعضاء، وحصل بسببها الخلاف، لا يمتلكون الكفاءة ولا المهنية ولا الخبرة". وأشار حميد إلى أن "عدداً من أعضاء المجلس طرح أسماء شخصيات لا تمتلك خبرة وكفاءة ومهنية، وبعضها كانت أسماء عسكرية، وبعد عدم التوافق عليها من قبل اللجان المشكلة، كانت ردة الفعل بتصريحات إعلامية مغلوطة وغير صحيحة". وفي قراءة للمشهد، اعتبر الأكاديمي والمراقب للشأن المحلي الميساني كاظم مجبل، في حديث لصحيفة (المدى)، أن "المحاصصة الحزبية وتقاسم المناصب وفق الانتماء لا وفق الكفاءة، ليس جديداً على محافظة ميسان، فدوائر الدولة فيها بعد عام 2003 لا تعرف المستقلين إلا نادراً، وتقف الأحزاب والتيارات السياسية للدفاع بشكل كبير عن المنتمين إليها من مدراء الدوائر، مع تولد مفهوم خاطئ لديهم يقضي بأن المنصب هو استحقاق قانوني لها". ولفت مجبل إلى أن ذلك "غير ما تفرضه الإرادة السياسية في العاصمة بغداد لترأس مديريات المحافظة دون المرور بحكومتها المحلية أو الوزارة المعنية، كما حصل مع مديرية تربية المحافظة من قبل رئاسة الوزراء بشكل مباشر". ولم تقف تداعيات الأزمة عند هذا الحد، إذ تطورت إلى سجال علني بين سياسيين وأعضاء المجلس، تصدّرته تدوينة للنائب السابق الدكتور رائد المالكي على صفحته في (فيسبوك)، وصف فيها أداء مجلس محافظة ميسان بأنه "سيء وفاشل"، وجاء في التدوينة أن "أداء مجلس محافظة ميسان سيء جداً، ويمكن أن يوصف بالفاشل، باستثناء جهد قلة قليلة من أعضائه، لا في الجانب الرقابي ولا في الجانب التنظيمي الذي يسمى تشريعي. غياب الانسجام وتغليب المصالح الحزبية والفئوية والمحاصصة، وضعف الخبرة والتخصص، والنتيجة بقاء بعض الملفات والمشاكل والتحديات من دون علاج، وضعف الرقابة على المشاريع الحكومية المحلية والمركزية التي لا زالت تنفذ بمواصفات غير جيدة".
ورد رئيس مجلس المحافظة مصطفى دعير على المالكي ببيان توضيحي صادر عن مكتبه الإعلامي، جاء فيه إن "الدورة البرلمانية السابقة تُعد من أفشل الدورات التي مرّت على محافظة ميسان، وكان من بين ممثليها السيد النائب الدكتور رائد المالكي".
وتضمن البيان توجيه أكثر من 8 أسئلة بشأن موقف المالكي النيابي حيال المحافظة التي تعاني من ضعف التمثيل النيابي والمتابعة، مؤكداً أن "أبناء ميسان يستحقون تمثيلاً يرتقي إلى حجم معاناتهم وتطلعاتهم، بعيداً عن تبادل المسؤوليات أو تحميل الإخفاقات للآخرين".
وفي ظل هذه التطورات، ارتفعت أصوات مهتمين بالشأن المحلي في ميسان مطالبةً بتعزيز الدور الرقابي والتقييمي لأداء المسؤولين في الحكومة المحلية، عبر لجان من الخبراء المستقلين.
The post انسحاب 6 أعضاء من مجلس ميسان احتجاجا على تعيين مدراء عامين: وفق المحاصصة لا الكفاءة appeared first on جريدة المدى.




