... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
28378 مقال 231 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6811 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

إنسانية الضحية المشروطة: فلسطين «وصفة» للمهرجانات

حبر
2026/01/26 - 13:34 503 مشاهدة

باكرًا، نفدت تذاكر العرض الأول لفيلم «اللي باقي منك» للمخرجة والكاتبة شيرين دعيبس، في المسرح البلدي في مدينة رام الله. سبقَ عرض الفيلم، كلمة افتتاحيّة تحيةً للممثل الراحل المشارك في الفيلم محمد بكري، قدّمها ابنه الممثل صالح، فحكى قصة قصيرة صادقة ومؤثرة عن أبيه، لن تجد بَعدها على الشاشة صدى موازيًا لها.

«سينما فلسطينية» خارج سياقها

لا يمكن لمتابع السينما الفلسطينية (وتحديدًا تلك التي تُرشّح للأوسكار)، إلا أن يلحظ نمطًا متكررًا بات أشبه بـ«كتالوج» جاهز أو «وصفة» إنتاجية مضمونة، تعتمد بالأساس على «حفلة من الرموز»، وهي عبارة عن علامات بصرية وسيميائية يسهل ربطها بفلسطين. باتت هذه الوصفة بُنية اقتصادية وثقافية لا تنفصل عن آليات التمويل والإنتاج التي تحكم الإنتاج السينمائي الفلسطيني المراد تصديره. 

وفي هذا السياق، يأتي فيلم «اللي باقي منك» ليقدم نفسه نموذجًا صارخًا لهذا النهج، حيث يعيد تدوير الكليشيهات البصرية والسردية في محاولة لإتمام استهلاك فلسطين سينمائيًا. ولعل العبارة الأكثر تداولًا -والتي باتت مبتذلة لفرط تكرارها- عند الحديث عن هذا النوع من الأفلام هي أن «هذا الفيلم ليس للفلسطينيين». وينطبق هذا الحكم بلا شك على «اللي باقي منك». فالفيلم لا يكترث بمخاطبة الفلسطيني، بل يعطي الأولوية لتقديم درس تاريخي مكثّف ومبسّط في آن للمشاهد الغربي غير المطّلع على السياق التاريخي للقضية الفلسطينية.

يستعرض الشق الأول والثاني من العمل تسلسلًا زمنيًا خطّيًا: النكبة، التهجير القسري، العيش تحت الاحتلال، وصولًا إلى «انتقال الصدمة عبر الأجيال». تتبع قصة الفيلم ثلاثة أجيال من عائلة «حمّاد» بدءًا من مأساة التهجير من يافا عام 1948، مرورًا باللجوء والعيش في الضفة الغربية، وصولًا إلى الانتفاضة الأولى. 

تساق هذه الأحداث في الفيلم وتقدّم كأنها اكتشافات جديدة، دون أي بعد قصصيٍ إضافي يمنحها خصوصية درامية. بمعنى أن الشخصيات حُصِرت داخل رمزيات أريد لها أن تمثّلها، وهي هنا مرتهنة بالكامل لمجريات الأحداث الكبرى التي وقعت عليها، دون أن تكون متفاعلة معها بخصوصيّة فردية. أي أن الملامح النفسية والإنسانية للشخصيات تبدو باهتة بالمفهوم الحياتي اليومي.

وفي وسط محاولة لسرد القصة كاملة عبر عرض عائلة فلسطينية «عاديّة» عبر الأجيال، تتحوّل هذه العادية إلى تبسيط مفرط جعلت من الشخصيات محض رموز لا تملك حياة خاصة خارج نطاق السرد، فبدوا كأنهم مجرد أدوات لتلقي الصدمات التاريخية لا أكثر. الشخصيات هنا لا تتحرك بدافع الرغبة الإنسانية الخاصّة لكل شخصية، بل بدافع الضرورة السردية لتأريخ المأساة، ولذا نراها دائمًا في وضعية «المتلقي» للصدمة. هذا الاختزال يحوّل الشخصية إلى «وعاء شعوري» مُهمتها الوحيدة هي تجسيد الألم الفلسطيني أمام الكاميرا. وهذا التوجّه في الكتابة السينمائية الذي يحيّد الشخصيّة عن تعقيداتها البشرية، يستسهل تقديم الشخصية كفكرة، وفي حالة الفيلم «الفلسطيني كفكرة» بدلًا من «الفلسطيني كإنسان»، مع تركيبات في شخصيّته وواقعه.

لم يخل هذا الجمود الرمزي من ومضات أضفت جمالية خاصة على الفيلم، تمثلت في رصد العلاقة الخاصّة بين الأب «شريف» (يقوم بدوره الممثل آدم بكري) بابنه الصغير «سليم»، والتي تتطور دراميًا حين أصبح سليم شابًا (لعب دوره صالح بكري) ويعيش في بيتٍ واحد مع أبيه (محمد بكري)، لينشأ خيط شعوري آخر يربط الجد بحفيده «نور». تمكّن الأداء التمثيلي لمحمد بكري (في دور شريف جَدًّا) من إضفاء خفّةً ومتعة للمشاهد، إذ استطاع بخبرته وحضوره من كسر جمود الشخصية الرمزية ومنحها أبعادًا إنسانية حيّة. كما كان للأطفال في الفيلم حضور طاغٍ، فقد قدموا أداءً عفويًا صادقًا وكأن المَشاهد التي جمعتهم تحررت فيها الكاميرا قليلًا من قيد «الرسائل المباشرة» لتلتقط براءةً مشتبكةً مع واقعها بتلقائية.

قد يكون عدم التركيز على العمق الدرامي والمعالجة النفسية المعقدة للشخصيات، مرتبطًا بقرار واعٍ لدى صانعة العمل، فقد أشارت في إحدى مقابلاتها عن الفيلم، إلى تأثرها برد فعل الجمهور الغربي الذي ظل يخبرها بأنه لم يكن يعلم أن كل ذلك قد حدث بالفعل، بل تضيف أن كثيرين منهم لم يعرفوا مسبقًا مفردة «النكبة» أصلًا، وكأنها أرادت من الفيلم أن يكون وثيقة تعريفية أولية. 

ورغم ترابط الأحداث على المستوى القصصي، الأمر الذي سرّع من إيقاع الفيلم السينمائي ولم يوقعه في خانة الأفلام المملّة/البطيئة (رغم طول الفيلم النسبي، ساعتان و20 دقيقة)، إلا أنه وقع على المستوى البصري والتقني في فخ «الاستسهال» الذي يعيب بعض الإنتاجات المشابهة. فمشهد النكبة، الحدث المؤسس لكل ما تلاه، يتم اختزاله في مؤثرات صوتية وومضات ضوئية، مع إشارات عابرة لمجزرة دير ياسين، وفي ظلّ غياب لرؤية الفاعل الحقيقي، العصابات الصهيونية المنفّذة، إلى حين ظهور مجموعة صغيرة من الجنود يقومون باعتقال شخصية شريف في شبابه. قد يحوّل هذا الغياب العنف الاستعماري إلى «قوة غامضة» في خلفية الأحداث، ويفصل حدثًا كالنكبة عن سياقه السياسي الأوسع. فتصبح معاناة الأجيال اللاحقة مجرد قدر حزين لا صراعًا مع مشروع استعماري.

كما يتجلّى هذا الاستسهال في استخدام «عدة الشغل» السينمائية الفلسطينية: مركبة جيش وحاجز عسكري وأغنية «على دلعونا» تصدح من سيارة عابرة تقف على الحاجز، وقليل من برتقال يافا، وصولًا إلى طفلٍ تكون أولى كلماته في الحياة كلمة «زيتون». تحضر هذه العناصر كـ«ثوابت» يتم تركيبها لإثبات هوية الفيلم الفلسطينية، وكأن فلسطين لا يمكن التعرف عليها إلا من خلال هذه الرموز المستهلكة. إن الإصرار على هذه «العدة» يفصح عن نزوعٍ نحو تقديم فلسطين في شكلٍ يسهل التعرّف عليه على الشاشات الدولية، بغض النظر عن قدرة هذا الشكل على أن يخاطب الفلسطيني ذاته.

ومن الصورة تتسرب الركاكة إلى النص، إذ يعاني السيناريو من اغتراب لغوي واضح، وكأن الحوارات كُتبت بالإنجليزية ثم تُرجمت حرفيًا إلى العربية. فعبارات مثل «إنت منيح؟» (?Are you okay) أو «إنت قوي» (You are strong) تتكرر في سياقات تبدو هجينة على القاموس الاجتماعي الفلسطيني، مما يخلق مسافة شعورية بين الشخصيات والمشاهد الفلسطيني والعربي. هذه «الترجمة» ليست مجرد عثرة في الصياغة اللغوية، بل دلالة على أن البنية التي أنتجت الفيلم تفكر بلسان الآخر وتتوجه إليه، حتى وهي تنطق بالعربية.

«إنسانية» المقهور كشرط للتعاطف

يصل الفيلم إلى ذروة إشكالياته في شقّه الأخير، حيث يطرح معضلته الأساسية المتعلقة بالتبرع بأعضاء الابن الشهيد «نور»، والذي يصاب في الانتفاضة الأولى فيتم تحويله لمستشفى إسرائيلي في حيفا. بعد تردّدٍ عابر من الأب (صالح بكري)، يأتي صوت الأم (شيرين دعيبس) الحاسم لقرار التبرّع بأعضائه حتى لو كان لقاتليه.

في فيديو له، يقول المنتج المنفّذ للفيلم (إلى جانب الممثل خافيير بارديم)، الممثل الأمريكي مارك رافلو أن أكثر ما يعجبه في الفلسطينيين هو تمسّكهم بالإنسانية، مستشهدًا بجملة «إنسانيتك أيضًا مقاومة» التي قالتها شخصية الشيخ في الفيلم. في رسالة تبدو واضحة، أن الإنسانية مسؤولية تقع حصرًا على المستعمَر -الفلسطيني في حالة الفيلم-، جاعلًا من إنسانيته اختبارًا يجب أن يجتازه ليثبت جدارته بالتعاطف، فيكون «التسامح» هو تذكرة عبور الفلسطيني إلى الجمهور العالمي.

في المحصلة، «اللي باقي منك» هو عمل سينمائي متقن الصنع من حيث قدرته على مخاطبة الغرب بلغته ومفاهيمه، لكنه يفشل في أن يكون فيلمًا فلسطينيًا يمسّ المشاهد الفلسطيني ويتواصل معه. فهو يقدّم النكبة والاحتلال كخلفية درامية لقصة تهدف إلى «أنسنة» المستعمَر بشروط المستعمِر (أو بشروط داعمي «الضحية»). وبينما قد ينجح الفيلم في حصد الجوائز وتصفيق الجمهور الغربي المنذهل من «نبل» الفلسطيني، فإنه يترك المُشاهد الفلسطيني بشعور ثقيل بالاغتراب -وحتى الاستفزاز- أمام شاشة تعرض بعضًا من رموز قضيته، لكنها تفتقد لصوته.

مشاركة:
\n

مقالات ذات صلة

// Coin System - Track article read (function() { const email = localStorage.getItem('khabr_user_email'); if (!email) return; const articleId = 33771; // Record read (+1 coin) fetch('/api/coins/read', { method: 'POST', headers: {'Content-Type': 'application/json'}, body: JSON.stringify({email: email, article_id: articleId}) }).then(r => r.json()).then(data => { if (data.coins_earned > 0) { // Show coin earned toast const toast = document.createElement('div'); toast.innerHTML = '🪙 +' + data.coins_earned + ' coin! (Balance: ' + data.balance + ')'; toast.style.cssText = 'position:fixed;bottom:20px;right:20px;background:linear-gradient(135deg,#f59e0b,#d97706);color:#fff;padding:12px 20px;border-radius:12px;font-weight:bold;z-index:9999;animation:slideUp .5s ease;box-shadow:0 4px 15px rgba(245,158,11,0.4);'; document.body.appendChild(toast); setTimeout(() => toast.remove(), 3000); } }).catch(() => {}); // Daily login check const lastLogin = localStorage.getItem('khabr_daily_login'); const today = new Date().toDateString(); if (lastLogin !== today) { fetch('/api/coins/daily-login', { method: 'POST', headers: {'Content-Type': 'application/json'}, body: JSON.stringify({email: email}) }).then(r => r.json()).then(data => { if (data.coins_earned > 0) { localStorage.setItem('khabr_daily_login', today); setTimeout(() => { const toast = document.createElement('div'); toast.innerHTML = '🔥 Daily bonus +' + data.coins_earned + ' coins! (Streak: ' + data.streak + ' days)'; toast.style.cssText = 'position:fixed;bottom:70px;right:20px;background:linear-gradient(135deg,#ef4444,#dc2626);color:#fff;padding:12px 20px;border-radius:12px;font-weight:bold;z-index:9999;animation:slideUp .5s ease;box-shadow:0 4px 15px rgba(239,68,68,0.4);'; document.body.appendChild(toast); setTimeout(() => toast.remove(), 4000); }, 1500); } }).catch(() => {}); } })();
// Coin System - Track article read (function() { const email = localStorage.getItem('khabr_user_email'); if (!email) return; const articleId = 33771; // Record read (+1 coin) fetch('/api/coins/read', { method: 'POST', headers: {'Content-Type': 'application/json'}, body: JSON.stringify({email: email, article_id: articleId}) }).then(r => r.json()).then(data => { if (data.coins_earned > 0) { // Show coin earned toast const toast = document.createElement('div'); toast.innerHTML = '🪙 +' + data.coins_earned + ' coin! (Balance: ' + data.balance + ')'; toast.style.cssText = 'position:fixed;bottom:20px;right:20px;background:linear-gradient(135deg,#f59e0b,#d97706);color:#fff;padding:12px 20px;border-radius:12px;font-weight:bold;z-index:9999;animation:slideUp .5s ease;box-shadow:0 4px 15px rgba(245,158,11,0.4);'; document.body.appendChild(toast); setTimeout(() => toast.remove(), 3000); } }).catch(() => {}); // Daily login check const lastLogin = localStorage.getItem('khabr_daily_login'); const today = new Date().toDateString(); if (lastLogin !== today) { fetch('/api/coins/daily-login', { method: 'POST', headers: {'Content-Type': 'application/json'}, body: JSON.stringify({email: email}) }).then(r => r.json()).then(data => { if (data.coins_earned > 0) { localStorage.setItem('khabr_daily_login', today); setTimeout(() => { const toast = document.createElement('div'); toast.innerHTML = '🔥 Daily bonus +' + data.coins_earned + ' coins! (Streak: ' + data.streak + ' days)'; toast.style.cssText = 'position:fixed;bottom:70px;right:20px;background:linear-gradient(135deg,#ef4444,#dc2626);color:#fff;padding:12px 20px;border-radius:12px;font-weight:bold;z-index:9999;animation:slideUp .5s ease;box-shadow:0 4px 15px rgba(239,68,68,0.4);'; document.body.appendChild(toast); setTimeout(() => toast.remove(), 4000); }, 1500); } }).catch(() => {}); } })();
AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤