إنه الرئيس الظاهرة
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
خالد بن حمد المالك لا أحد يمكنه أن يعرف ما يصرح به الرئيس الأمريكي ترمب من كلام أو يخفيه، ولا فهم ما يعنيه من تناقض أقواله، وتضاربها، وأهدافه من هذا الأسلوب في إدارة صراعاته مع الدول والأشخاص، فهو ظاهرة عصيّة على التفسير والتحليل والقراءة الصحيحة. * * وكل من يدعي غير ذلك، فهو يبتعد عن الحقيقة ولن يصدقه أحد، وكل من تنبأ بتصرفات سوف يُقدم عليها الرئيس، سوف يجد أن الرئيس ترمب أخذ مساراً مختلفاً، وتوجهاً غير ذلك الذي كان متوقعاً، سواء داخلياً أو خارجياً، في الحروب والأزمات، وفي كل شيء. * * حتى رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو، وهو الأقرب له، وهو من يتطابق معه في سياساته، وهناك اتصال يومي بينهما، وزيارات شهرية يقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي للبيت الأبيض، فإنه لا يعرف ما يخفيه ترمب. * * ترمب لغز محيّر، وظاهرة غير مألوفة، وحالة استثنائية بين كل رؤساء أمريكا، عقيدته: أمريكا أولاً، لهذا فرّط بالأصدقاء والحلفاء، وقرّب الأعداء، وهدد دول العالم كبيرها وصغيرها، ويقوم بأعمال لا يقْدم عليها غيره، وحوّل صلاحيات الرئيس لتكون له مطلقة، وبلا حدود، ما جعل أمريكا في رئاسته غير أمريكا التي نعرفها مع رؤساء سبقوه للبيت الأبيض. * * ترمب شخصية غامضة بتناقضاتها، واضحة وصريحة بأعمالها، قد يراه البعض متهوراً، وقد يتفق معه من يسرّه الدفع بوضع حد للصراعات من خلال سياسة هذا الرئيس، وباستخدام قوة الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن تعب العالم من المغامرين قادة ودولاً. * * هو خصم لكثير من وسائل الإعلام الأمريكية، تلك التي لا تسير على خطاه، وليست معه في سياساته، وتناصبه العداء في توجهاته وأجندته، ما حرمها من لقاءاته، وما جعل الصحف الموالية له تستحوذ على مصادر الأخبار المهمة، وتصريحاته، وإجراء اللقاءات معه. * * لا حظوا طريقته في استقبال قادة العالم، إنه يتصرف مع كل واحد منهم بحسب رضاه، ويتعامل معهم وفقاً لقناعاته، بعضهم يُوبخهم، وآخرون يتعامل معهم كما لو أنهم طلبة لا قادة دول، وهناك من يستضيفهم بود واحترام وتقدير، ولا أحد من قادة الدول ممن زاروا البيت الأبيض تنبأ مسبقاً بطبيعة اللقاء الذي سيكون مع الرئيس قبل دخوله إلى مكان الاجتماع. * * يظهر ترمب للإعلام يومياً، وفي أكثر من موقع، مرة من البيت الأبيض في لقاء جماعي مع الإعلاميين، ومرة في لقاء منفرد مع صحيفة أو قناة تلفزيونية، أو وكالة أنباء، وهو ما لا يلجأ إليه الرؤساء في أمريكا، فالظهور يومياً بهذه الكثافة والتنوع، هو ظاهرة لا يتمتع بها غير الرئيس ترمب. * * غموض شخصية ترمب، وعجز المتابعين عن تفكيك ما وراء هذه الشخصية، وكشف غموضها وتناقضاتها حيّر العالم، وصعّب التعامل معه، وأصبح الجميع في حذر من خسارة العلاقة معه، فهو رئيس أكبر دولة في العالم، والارتباط بأمريكا ليس كما هو في أي دولة أخرى، شاء العالم أم أبى. * * أصبحت كل وسائل الإعلام، تتبع خطواته، تنشر أخباره، تتوسع في ترك مساحات كبيرة له، هو المادة الإعلامية المفضلة لها، فعنده ما يقوله، حتى وهو يناقض نفسه، ويقول ما ينفيه خصومه من معلومات يرون أنها مضللة وغير صحيحة، وهذه سياسته وأسلوبه في إدارة أمريكا للعالم. * * عقوباته تصل إلى الصين وروسيا ودول أوروبا، وكل من اختلف معه من الدول، والتهديد بالحروب وتغيير الأنظمة جزء من فلسفته في قيادة أمريكا لتكون أولاً في فترته، وفي التعامل مع دول العالم دون الاعتماد على الدبلوماسية، ما جعل بعض الحزب الجمهوري (وهو حزبه) يعارض نهجه، ولكنه لا يتراجع، ولا يتنازل عن مواقفه، ويهاجم بقسوة كل معارضيه ويتهمهم بأن ضد أمريكا. * * حوصر بعد انتهاء فترة رئاسته الأولى بعشرات الاتهامات لإدانته، ولكنه خرج منها دون أن يناله شيء، ودخل المنافسة للترشح لرئاسة أمريكا دون أن تضره الاتهامات، فاكتسح السباق، وعاد إلى البيت الأبيض أقوى مما كان عليه في الانتخابات السابقة التي فاز فيها. * * باختصار شديد، حاشيته، وأقرب الناس إليه، خصومه وأبعد الناس عنه، لا أحد يجد تفسيراً أو طريقة لتفكيك الغموض في سياسة الرئيس ترمب وشخصيته، وهذا الانطباع عن الرئيس شكّل حالة خوف وذعر بين دول العالم مما قد يُقدم عليه هذا الرئيس الظاهرة الآن وفي المستقبل.



