أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي طائرة شحن معدلة من طراز "إتش سي 130" ومروحيات من طراز "إتش إتش 60 دبليو"، وكلتاهما من الطائرات المخصصة لمهمات البحث والإنقاذ، وهي تحلق نهارا على ارتفاع منخفض فوق خوزستان جنوب غرب إيران، على بعد يقارب 400 كيلومتر من أقرب قاعدة صديقة في الكويت. وتؤدي طائرة "إتش سي 130" دور مركز للقيادة الجوية، وتوفر دعما للاتصالات، كما تستخدم في التزود بالوقود، فيما تضطلع المروحيات بانتشال الطيارين الذين يسقطون. لكن مهمات الإنقاذ نفسها تنطوي على مخاطر بالغة، إذ تظل هذه الطائرات عرضة لنيران الأسلحة الخفيفة والصواريخ المحمولة على الكتف.
وتشير بعض التقارير الإخبارية الأميركية والإيرانية إلى أن مروحية "بلاك هوك"، يرجح أنها كانت تشارك في عملية الإنقاذ، أصيبت قبل أن تنسحب إلى العراق. وذكرت "نيوزماكس"، وهي منصة إعلامية أميركية، أن أفراد طاقمها نجوا.
تحمل مقاتلات "سترايك إيغل" طيارا وضابطا لأنظمة الأسلحة، ولا يزال مصير فرد الطاقم الثاني مجهولا. وكانت إيران عرضت مكافأة لمن يعثر على فردي الطاقم اللذين سقطا، فيما يرجح أن أحد المواطنين رصد 10 مليارات تومان، أي ما يعادل 60 ألف دولار. وتفيد تقارير بأن السلطات حثت السكان على "إطلاق النار عليهم إذا رأوهم".
وغالبا ما يغدو الطيارون الأسرى جزءا محوريا من السرديات التي تحيط بالحروب الأميركية. ففي فيتنام، أسرت فيتنام الشمالية نحو 500 من أفراد أطقم الطيران، وكان أشهرهم جون ماكين، الذي صار لاحقا عضوا في مجلس الشيوخ ومرشحا للرئاسة. وفي عام 1983، أسرت قوات سورية في لبنان ملاحا أميركيا واحتجزته 30 يوما، قبل أن تنتهي مفاوضات رفيعة المستوى إلى إطلاق سراحه. أما في عامي 1991 و2003، فقد استغل صدام حسين الطيارين الأميركيين الذين أسقطوا في أغراض دعائية، وأجبرهم على تسجيل بيانات مصورة مناهضة للحرب، قبل بثها على شاشات التلفزيون.

كما احتجزت إيران أميركيين في زمن السلم، فالدبلوماسيون الذين احتجزوا في السفارة الأميركية عام 1979 لم يكونوا أسرى حرب، وإنما رهائن. وفي عام 2016، احتجز "الحرس الثوري" الإيراني عشرة من أفراد طاقم البحرية الأميركية قرب جزيرة فارسي في الخليج. ولم يطل احتجازهم أكثر من ساعات، إلا أن الصور التي أظهرتهم جاثين على ركبهم وأيديهم فوق رؤوسهم، في مشهد مهين، ظل عالقا في الأذهان.














