أميركا.. ناخبو جورجيا يصوتون لملء مقعد تايلور جرين بمجلس النواب
يستعد ناخبو ولاية جورجيا الأميركية، الثلاثاء، لطي صفحة النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور جرين، بعد أن استقالت من منصبها كعضوة بالكونجرس في نوفمبر الماضي، وذلك لملء مقعدها بعد شغوره، بحسب ما أوردته شبكة CNN.
وتأتي هذه الانتخابات بعد 3 أشهر من مغادرة تايلور جرين المفاجئة لواشنطن في خضم خلاف حاد مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث يستعد الناخبون في شمال غربي الولاية للإدلاء بأصواتهم مجدداً في جولة إعادة لاختيار خلف لها.
وبرز الجمهوري كلاي فولر، المدعي العام السابق، والديمقراطي شون هاريس، الضابط المتقاعد في الجيش، كأبرز مرشحين من بين قائمة مزدحمة في الانتخابات الخاصة التي جرت في 10 مارس الماضي، ليدخلا في مواجهة مباشرة استمرت شهراً وتحسم الثلاثاء.
وتشكل جولة الإعادة أحدث اختبار لشعبية ترمب في ولاية لطالما اعتُبرت مؤشراً رئيسياً على أدائه السياسي، فقد فاز ترمب بالولاية في 2016، وخسرها في 2020، ما جعلها محوراً لادعاءات غير مثبتة بشأن تزوير واسع قبل أن يستعيدها في 2024.
وتُعد جورجيا من الولايات الحاسمة في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، حيث تشهد أحد أكثر سباقات مجلس الشيوخ متابعة على مستوى البلاد، إلى جانب سباق مفتوح لمنصب الحاكم وانتخابات تشريعية تنافسية.
وفي ظل التحديات التي تواجه ترمب والجمهوريين، تبقى القدرة على الحفاظ على ائتلافه الانتخابي عاملاً محورياً في معركة السيطرة على الكونجرس، مع استعداد الناخبين لإصدار حكمهم على أداء النصف الأول من ولايته الثانية.
فوز جمهوري أم ديموقراطي؟
وسيتولى الفائز في انتخابات الثلاثاء استكمال المدة المتبقية من ولاية جرين التي تنتهي في يناير المقبل، علماً بأن كلا المرشحين أعلنا عزمهما الترشح لولاية كاملة في نوفمبر، عبر حملات جديدة تبدأ بانتخابات تمهيدية في 19 مايو المقبل.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان التشكيك الوطني المتزايد في سياسة إدارة ترمب تجاه إيران سينعكس على جولة الإعادة، غير أن استراتيجيين حزبيين يرون أن السباق قد يشكل اختباراً مبكراً لكيفية تقييم الناخبين للحرب مع استمرار العمليات العسكرية للشهر الثاني وتصاعد تداعياتها الاقتصادية.
ويركز الجمهوريون على استكمال المهمة في دائرة تُعد معقلاً تقليدياً لهم، آملين أن يمنح فوز فولر حزبهم هامشاً إضافياً في مجلس النواب الذي يتمتع فيه بأغلبية ضيقة.
في المقابل، يدرك الديمقراطيون صعوبة المنافسة في هذه القلعة المحافظة، لكنهم يسعون إلى اختبار ما إذا كان أداء هاريس سيعكس مستوى من الحماس قد يشير إلى فرص أقوى لعضو مجلس الشيوخ جون أوسوف في إعادة انتخابه، وكذلك في سباق حاكم الولاية المفتوح هذا الخريف.
واتخذ المرشحان، وكلاهما من قدامى المحاربين، مواقف متباينة بشكل حاد بشأن إيران، وهو النزاع الذي تزامن مع حملتهما الانتخابية.
ووصف هاريس الحرب بأنها "اختيارية"، فيما دافع فولر عن التحرك العسكري الأميركي قائلاً: "بلادنا أصبحت أكثر أماناً بفضل ما فعله الرئيس ترمب حيال إيران".
خلاف شخصي بين ترمب وجرين
وهيمن الخلاف الشخصي الحاد بين ترمب وجرين، التي تحولت من حليفة شرسة إلى منتقدة، على النقاش بين الناخبين في مطلع العام، قبل أن يتراجع إلى الخلفية مع مرور الوقت.
وبينما واصلت جرين انتقاداتها اللاذعة لترمب، لا سيما بتشكيكها الحاد في سياسته تجاه إيران، تجنب الرئيس إلى حد كبير ذكرها علناً بعد أن وصفها بـ"مارجوري جرين الخائنة".
وأشعلت استقالة جرين سلسلة متلاحقة من الحملات والانتخابات في الدائرة الـ14 في جورجيا، التي تمتد عبر 10 مقاطعات من ضواحي أتلانتا إلى سفوح جبال الأبلاش على حدود تينيسي.
كما أدت مغادرتها إلى تقليص الأغلبية الضئيلة لرئيس مجلس النواب مايك جونسون، وهو ما دفع ترمب إلى التدخل في انتخابات مارس الخاصة أملاً في حسمها من الجولة الأولى، حيث دعم فولر على حساب مرشحين آخرين سعوا لنيل تأييده.
وساعد دعم الرئيس فولر على تصدر السباق داخل المعسكر الجمهوري، غير أن هاريس تفوق عليه بفارق ضئيل بحصوله على نحو 37% من الأصوات. وإذا ما توحد الجمهوريون خلف فولر، فمن المتوقع أن يحقق فوزاً مريحاً، الثلاثاء.
من جانبها، بقيت تايلور جرين على الحياد في السباق لخلافتها، لكنها قالت لـCNN، إنها ستصوت لصالح فولر، مضيفة: "هذه الدائرة لن تنتخب ديمقراطياً"، في إشارة إلى فوزها الساحق على هاريس في انتخابات 2024 بنسبة 64%.
ويرى هاريس أن هذه النسبة تعكس التحدي الكبير الذي يواجهه في دائرة فاز فيها ترمب بفارق 37 نقطة مئوية في 2024، لكنه سعى رغم ذلك إلى حشد الديمقراطيين واستقطاب المستقلين والجمهوريين غير الراضين، حتى لو كان ذلك بعيداً عن الأضواء.
وبعد تصدره نتائج الانتخابات الخاصة الشهر الماضي، اعتبر هاريس أن ذلك يثبت قدرة الديمقراطيين على المنافسة في هذه الدائرة ذات الأغلبية الجمهورية، مضيفاً: "نعم، هي دائرة حمراء داكنة... لن تتحول إلى اللون الأزرق، لكنها بالتأكيد ستصبح وردية".
في المقابل، خاض فولر حملته باعتباره "مقاتلاً من أجل الرئيس ترمب في الكابيتول"، واصفاً إياه بأنه "أعظم رئيس في السياسة الخارجية في العصر الحالي"، معتبراً وجوده في واشنطن سيكون مهماً للجمهوريين إذا ما فاز الديمقراطيون بالسيطرة على الكونجرس.








