"أمطار أبريل" تبشر بموسم حصاد وفير للحبوب في مختلف جهات المغرب
مع اقتراب موسم دوران آلات الحصاد ببعض المناطق تتجه الأنظار نحو الحقول التي اكتست حلة خضراء واعدة خلال أبريل الجاري، حيث لم يقتصر فضل الغيث الأخير (تساقطات أبريل) على تعزيز مخزونات السدود، بل امتد أثره ليدعم “امتلاء السنابل” ويحفز نمو المزروعات الربيعية والبورية، ما يمهد الطريق لموسم حصاد من الراجح أن يكون الأكثر وفرة منذ سنوات.
وعادةً ما تكون “أمطار أبريل” عنصر تفاؤل بين الفلاحين المغاربة، في موسم يُراهن فيه الجميع على استعادة التوازن الزراعي وتحقيق أمن غذائي يعوّض مرارة سنوات الجفاف العجاف.
ورغم تضرر بعض المناطق من عمليات غمر مياه للحقول (مثل حقول الغرب الممتدة أو جهة الشمال الغربي) تميّز الموسم الفلاحي الجاري –إجمالًا– بتناغم التساقطات بين بدايته (فترة الحرث) ونهايته (فترة النضج)، ما يضمن جودة عالية للحبوب، وفق ما أجمع عليه متحدثون لهسبريس.
ويعد تعافي السلاسل الإنتاجية عاملاً حاسماً ساهمت فيه الأمطار الأخيرة من خلال إنعاش الأراضي التي تضررت سابقاً، ما يرفع من سقف توقعات المردودية في الهكتار الواحد.
أمطار “ناجعة”
المهندس الزراعي محمد بنعطا أكد أن الموسم الفلاحي الحالي شهد تساقطات مطرية جد مهمة، مشيراً إلى أن تقييم نجاعة هذه الأمطار يعتمد على معيارين أساسيين: الكمية الإجمالية والتوزيع الزمني.
وأوضح بنعطا، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هطول كميات كبيرة من الأمطار (ما بين 300 و350 ملم مثلاً) في فترة وجيزة جداً قد ينعكس سلباً على الفلاحة، كما حدث في بعض المناطق الشمالية التي عانت من الفيضانات ومازالت أراضيها في طور الاستعادة”؛ وهو المعطى الذي تردد على لسان عبد السلام البياري، رئيس الغرفة الفلاحية لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، في إفادة مقتضبة للجريدة.
وعلى عكس المناطق المتضررة من الفيضانات عرفت جل مناطق المملكة توزيعاً مطرياً وُصف بـ”الجيد جداً” والمتكامل، مع تسجيل كميات تفوق المتوسط السنوي المعتاد؛ فقد مكنت التساقطات المبكرة في بداية الموسم الفلاحين من الحرث والزرع في ظروف زمنية مثالية.
وبحسب بنعطا “جاءت أمطار شهرَي مارس وأبريل لتكمل هذه الدورة، ما يرفع من سقف التوقعات للوصول إلى ذروة المردودية الإنتاجية”؛ كما أشار إلى “تكامل التساقطات بين بداية الموسم ونهايته، بما يضمن وصول المحاصيل إلى أقصى مستويات جودتها وإنتاجيتها”.
وحول التأثير المباشر على المحاصيل أفاد المتحدث عينه بأن أمطار شهر أبريل تلعب دوراً حاسماً في “امتلاء السنابل” (نضج الحبوب)، ما يرفع من وزن وجودة الغلّة بشكل كبير، وزاد مستحضراً الاستفادة القصوى للمزروعات الربيعية والخضروات “البورية” (التي تعتمد على الأمطار)، ولا سيما محاصيل “الجلبان” (البازلاء) والفول، التي “ستنعكس عليها هذه التساقطات الأخيرة بشكل إيجابي جداً”.
وفي ختام تصريحه لم يخفِ الخبير في الشأن الزراعي تفاؤله بموسم الحصاد القادم، مؤكداً أن هذه السنة المطرية المتميزة جاءت لتخفف من حدة وتداعيات توالي سنوات الجفاف التي عرفها المغرب مؤخراً، ما “يبشّر بغلة مهمة سواء على مستوى الحبوب أو الخضروات”.
مؤشرات دالة
أفادت شهرزاد الكوش، مسؤولة عن تتبع الموسم الفلاحي بمصلحة تتبع وقيادة العمليات بالمديرية الجهوية للاستشارة الفلاحية بجهة فاس-مكناس، بأن الأخيرة تعيش “موسماً فلاحياً استثنائياً بامتياز”، شارحة لجريدة هسبريس انعكاسَ “أمطار الخير بشكل إيجابي ومباشر على كافة المزروعات، وبشكل خاص على الحبوب الخريفية، بفضل توزيع مطري متوازن ومبكر”.
وكشفت المعطيات الرقمية المسجلة حتى نهاية شهر أبريل 2026، بحسب ما توفر لهسبريس، عن قفزة نوعية في حجم التساقطات مقارنة بالسنة الماضية: معدل التساقطات الحالي بلغ بالجهة 688.9 ملم، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي حيث سجلت 400 ملم فقط، ما يبرز الفارق الكبير والتحسن الملحوظ في العرض المائي.
وعن الإنجاز الميداني بلغت نسبة تحقق المساحات المبرمجة للمزروعات الخريفية 97%، “ما يعكس استجابة الفلاحين الإيجابية مع الظروف المناخية المواتية”، وفق المسؤولة عينها، مؤكدة أن “المساحات المزروعة تضمنت استنبات 640,310 هكتارات من الحبوب على صعيد الجهة”.
وقالت المتحدثة للجريدة: “تُشير عمليات التتبع الميداني إلى وضعية مطمئنة جداً للمحاصيل بالجهة، حيث تتوزع جودة المساحات المزروعة بين: 78% من المساحات في حالة جيدة جداً، و19% في حالة متوسطة، و3% فقط في حالة مقبولة، مع انعدام تام لأي مساحات في حالة سيئة”.
أما على مستوى الإنتاجية فمن المتوقع أن يتراوح متوسط المردودية “بين 25 و60 قنطاراً في الهكتار الواحد، حسب المناطق والمجهودات التقنية المبذولة من طرف الفلاحين”، تفيد الكوش.
وأكدت المسؤولة الفلاحية عينها أن تساقطات شهري مارس وأبريل (المعروفة لدى الفلاحين بـ”شتوة التّعْمار”) كانت حاسمة، حيث تزامنت مع مرحلة “خروج السنابل”، ما يضمن امتلاءً كاملاً وجيداً للحبوب. أما في المناطق الجبلية فساهمت هذه الأمطار في تعزيز “المجموع الخضري” للمزروعات التي مازالت في مراحل نمو مبكرة.
وأفادت المتحدثة بشأن توقعات الإنتاج الإجمالي بالجهة بأن الموسم الماضي ناهز إنتاجه 1.5 مليون طن، بينما في الموسم الحالي تُشير التوقعات إلى إمكانية الوصول إلى 3 ملايين طن، أي “مضاعفة الإنتاج تقريباً بفضل تضافر الجهود والمناخ المواتي”.
وختم المصدر عينه بدعوة كافة الفلاحين إلى “اليقظة ومراقبة المحاصيل من الأمراض الفطرية، خاصة مع ارتفاع نسبة الرطوبة الناتج عن تعاقب فترات البرودة والشمس”، مؤكدا تكثيف مواكبة “ONCA” الميدانية لضمان حماية المحصول من أي آفات قد تؤثر على جودته النهائية في الأمتار الأخيرة من الموسم.
The post "أمطار أبريل" تبشر بموسم حصاد وفير للحبوب في مختلف جهات المغرب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.


