... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
303494 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 5483 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

الزيدي إلى القصر الحكومي بـ"فيتو مؤجل".. هل تنصاع الفصائل لـ"دكة الانتظار"؟

العالم
المدى
2026/05/02 - 22:08 502 مشاهدة

بغداد/ تميم الحسن

نجح، على ما يبدو، «الإطار التنسيقي» في تمرير تكليف علي الزيدي برئاسة الحكومة الجديدة، في خطوة بدت أقرب إلى تحييد مؤقت لما يُعرف داخل الأوساط السياسية بـ«فيتو ترامب»، من دون الاصطدام المباشر بالفصائل الثقيلة داخل البرلمان أو بـ«أنياب التحالف الشيعي المخفية»، وفق توصيف مصادر سياسية مطلعة.
ويرى مراقبون أن الزيدي يظهر بوصفه «حلبوسي شيعي»، أو حتى «أحمد الشرع عراقي»، من حيث تقديم شخصية غير صدامية، ذات خلفية تجارية قابلة للتسويق داخلياً وخارجياً. لكن أكثر التقديرات تفاؤلاً تذهب إلى أن الرجل لن يتجاوز، في نهاية المطاف، نموذج سلفه محمد السوداني، عبر إدارة إيقاع التنافس الإيراني - الأميركي في العراق، ومحاولة «إطفاء الحرائق» وتأجيل الانفجارات السياسية لا أكثر.
ومنذ لحظة تكليفه، بدا الزيدي وكأنه يتحرك خارج القواعد التقليدية لرؤساء الحكومات المكلفين. فالرجل، الذي ظهر من خارج حسابات الأحزاب وغرف التفاوض المغلقة، بدأ سلسلة اتصالات وتحركات غير معتادة، شملت تواصلاً واسعاً مع قوى سياسية متعددة، إلى جانب توجيه دعوات لزعماء دول، من بينهم الرئيس الباكستاني.
لكن الحدث الأكثر إثارة تمثل في الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الزيدي مساء الخميس الماضي، والذي تضمن دعماً واضحاً لتشكيل حكومة «خالية من الإرهاب»، وهي العبارة التي أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الشيعية، خصوصاً أنها لم تُستخدم لا في البيان العراقي الرسمي ولا حتى في البيانات الصادرة عن «الإطار التنسيقي».
تبدل قواعد اللعبة
وتقول مصادر شيعية لـ«المدى» إن عبارة ترامب بشأن «حكومة خالية من الإرهاب» ما تزال موضع نقاش داخل أوساط «الإطار التنسيقي»، إذ تميل بعض القوى إلى تفسيرها بوصفها إشارة إلى الجماعات المتطرفة التقليدية مثل «داعش»، فيما تخشى أطراف أخرى أن تكون تمهيداً لإعادة فتح ملف الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، والتي لا تُصنَّف أمريكياً ضمن مفهوم «الإرهاب».
وبحسب تلك المصادر، فإن الإدارة الأميركية كانت قد أبلغت قوى شيعية، منذ مرحلة الاعتراض على عودة نوري المالكي مطلع 2026، بوجود تحفظات واضحة على إشراك جماعات أو شخصيات مرتبطة بفصائل مسلحة داخل الحكومة الجديدة، خصوصاً الجهات التي تضعها واشنطن ضمن قوائم العقوبات أو التصنيف الأمني.
وتوضح المصادر أن القوى الشيعية تعاملت مع هذه الرسائل بدرجات متفاوتة؛ فبينما أبدت أطراف مثل عمار الحكيم، زعيم «تيار الحكمة»، قدراً من الجدية والحذر، خصوصاً بعد تحذيراته أواخر 2024 من احتمال استهداف الفصائل، فضّلت قوى أخرى المضي بخيار التشدد والرهان على الموقف الإيراني، ولا سيما الجماعات القريبة من طهران أو التي تمتلك أذرعاً مسلحة.
وخلال الأسبوعين الأخيرين، صعّدت واشنطن ضغوطها بإعلانات عن مكافآت مالية بعشرات الملايين بحق شخصيات مرتبطة بالفصائل، من بينها أبو آلاء الولائي، الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» والمتحالف مع نوري المالكي، والذي كان حتى وقت قريب يحضر اجتماعات «الإطار» بشكل علني، إلى جانب حيدر الغراوي، زعيم «أنصار الله الأوفياء» المقرب من محمد شياع السوداني.
"رئيس لا زعيم"
وترى المصادر المطلعة أن رئيس الوزراء المكلف سيكون أمام اختبار مبكر ومعقد يتعلق بقدرته على إقناع الفصائل بعدم العودة إلى التصعيد العسكري، خصوصاً إذا تعثرت التفاهمات الأميركية - الإيرانية أو اتجهت المنطقة نحو مواجهة أوسع. كما سيكون مطالباً بإدارة توازن حساس يضمن مشاركة هذه القوى سياسياً، من دون أن تتحول إلى عامل صدام مع واشنطن.
وقبل نحو شهر، شددت «كتائب حزب الله» على ضرورة حضور ما وصفته بـ«بصمة المقاومة» في اختيار رئيس الحكومة الجديدة، في إشارة إلى ضرورة أن يكون للفصائل القريبة من طهران دور حاسم في عملية التكليف. ومع ذلك، ما تزال أغلب هذه الجماعات تتجنب إعلان موقف واضح من الزيدي، وهو ما تراه بعض الأوساط السياسية مؤشراً على استمرار التردد داخل معسكر الفصائل تجاه شخصية رئيس الحكومة الجديد.
وفي موازاة ذلك، يُتوقع أن يحتفظ «الإطار التنسيقي» بالحصة الأكبر داخل الحكومة المقبلة، مع ترجيحات بحصوله على نحو 12 وزارة، بينها 6 حقائب سيادية، وفق المعادلة العرفية المعمول بها منذ 2003. وتشير أوساط شيعية إلى أن الزيدي يُعامل حالياً بوصفه رئيس وزراء «مستقلاً بلا كتلة»، أي من دون رصيد سياسي أو نيابي خاص يفرض من خلاله شروطه على القوى الكبرى.
وبحسب الأعراف السياسية السائدة، تُحتسب الوزارات وفق نظام نقاط غير معلن يرتبط بأهمية الحقيبة وطبيعتها السيادية أو الخدمية، وهو ما يفتح الباب أمام مفاوضات شاقة داخل التحالف الشيعي، خصوصاً أن الفصائل المسلحة لم تحصل حتى الآن سوى على منصب نائب رئيس البرلمان، وهو منصب لا يوازي - وفق تقديرات سياسية - حجم تمثيلها النيابي الذي يتجاوز 80 مقعداً.
«وقت إضافي»
وفي كل الأحوال، ترى تلك المصادر أن تكليف علي الزيدي يشكّل، في الحد الأدنى، «متنفساً مؤقتاً» لـ«الإطار التنسيقي» بعد نحو 6 أشهر من الإنهاك السياسي والتصادمات المتكررة بين أقطابه، وهي مرحلة كادت تدفع التحالف الشيعي إلى انقسام غير مسبوق.
ومع ذلك، لا تستبعد الأوساط نفسها أن يكون الزيدي أقرب إلى «وقت إضافي» لتفادي خرق المهلة الدستورية، ريثما ينضج اتفاق داخلي على مرشح آخر من الصفوف الأمامية داخل التحالف الشيعي.
وحتى الآن لم تتخلَّ بعض أجنحة «الإطار» عن قناعتها التقليدية بأن رئاسة الحكومة لا ينبغي أن تذهب إلى شخصية «مغمورة»، وهو هاجس ما زال حاضراً منذ تجربة مصطفى الكاظمي، وحتى محمد شياع السوداني الذي سبق أن شغل عدة حقائب وزارية وكان نائباً لعدة دورات.
وفي هذا السياق، يُتوقع أن يواجه الزيدي مبكراً واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في النظام السياسي العراقي، والمتمثلة بملف توزيع الحقائب الوزارية، رغم إعلان «الإطار التنسيقي» منحه حرية اختيار كابينته الحكومية.
غير أن التجارب السابقة تشير إلى أن هذه الصلاحية غالباً ما تبقى شكلية، قبل أن تتحول عملية التأليف إلى مفاوضات مغلقة تفرض خلالها القوى الكبرى أسماءها وحصصها على رئيس الوزراء المكلف.
"تقاسم النفوذ"
من جهته، يقول الباحث السياسي المقيم في أستراليا أحمد الياسري، في حديثه لـ(المدى)، إن معادلة النفوذ في العراق لا تقوم على الإقصاء الكامل لأي طرف، سواء إيران أو الولايات المتحدة، بل على ما يصفه بـ«توازن التناوب» بين النفوذين.
ويرى أن طبيعة اختيار رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي تعكس هذا التوازن، إذ لا يتعلق الأمر بشخصية «مرضيّ عنها بالكامل» من أحد الطرفين، بل بمرشح يمكن إدخاله ضمن معادلة إدارة مشتركة للنفوذ. ويقارن ذلك بما جرى في التجربة السورية مع الرئيس أحمد الشرع، في إطار ما يسميه «إعادة الترميم السياسي» لشخصيات قابلة للاشتغال مع أكثر من محور.
والزيدي، بوصفه رجل أعمال يمتلك أكثر من عشر مؤسسات تجارية، جاء من خارج البنية الحزبية التقليدية، ما جعله أقرب إلى شخصية «إدارية قابلة للضبط» أكثر من كونه فاعلاً سياسياً صلباً أو صاحب مشروع مستقل.
واللافت أن ترشيح الزيدي جاء بعد أيام قليلة من زيارة قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني إلى بغداد الشهر الماضي، وهي زيارة ظهرت وفق تسريبات وصلت لـ(المدى) حينها، أنها لم تُحسم نتائجها سياسياً، بل جاءت في سياق متقلب ومفتوح على أكثر من اتجاه.
بالمقابل، ظهرت ردود الفعل الإيرانية على تكليف الزيدي متأخرة نسبياً مقارنة بالسياق المعتاد، إذ لم تصدر التهاني إلا بعد أربعة أيام.
«ضرورة عدائية»!
ويصف الياسري، وهو يرأس أيضاً المركز العربي - الأسترالي للدراسات الاستراتيجية، العلاقة بين واشنطن وطهران في العراق بأنها «ضرورة عدائية»، تقوم على مفارقة أن كلا الطرفين يستفيد من وجود الآخر ضمن معادلة الصراع. ويضيف أن هذه الثنائية تقوم على ما يسميه «منطق المنصة والجدار»: فإيران تسعى إلى جعل العراق منصة نفوذ إقليمي، بينما تعمل واشنطن على إبقائه جدار احتواء ومنع تمدد.
ويؤكد أن غياب مبادرة عراقية مستقلة يجعل البلاد عرضة لاستمرار هذا التوازن الخارجي، في ظل غياب نخب قادرة على إنتاج معادلة داخلية مستقلة عن الاصطفافات الإقليمية.
وفي قراءته لطبيعة النفوذ الإيراني، يرى الياسري أن طهران لا تتعامل مع العراق كدولة مكتملة السيادة بالمعنى التقليدي، بل كساحة نفوذ متعددة المستويات.
ويضيف أن الفصائل المرتبطة بإيران لا تعمل فقط ضمن إطار حكومي، بل تمتلك قدرة على التحرك خارج هذا الإطار عند الحاجة، ما يجعل حضورها «مرناً وغير مرئي بالكامل» في أوقات التهدئة، وفاعلاً في لحظات التصعيد.
ويرى أن اختيار الزيدي من قبل «الإطار التنسيقي» جاء خارج الدائرة التقليدية التي كانت تفضل شخصيات أكثر استفزازاً لواشنطن، مع دعم جنوبي عشائري، ويبدو بأنه "حلبوسي شيعي".
ويخلص الياسري إلى أن واشنطن قد تتعامل مع الزيدي ضمن مقاربة «الاحتواء والإدارة» أكثر من مقاربة الرفض، على غرار نماذج سابقة في المنطقة، لكنه يستدرك بأن ذلك سيكون مشروطاً بسلوكيات سياسية واضحة، وليس تفويضاً مفتوحاً.
وفي تقديره النهائي، يرجح الياسري أن الزيدي لن يتمكن من إحداث تحول جذري في معادلة الحكم، بل سيعيد إنتاج نموذج إدارة الأزمات، على طريقة حكومة محمد شياع السوداني، عبر «هدنة سياسية داخلية» وتوازنات تمنع الانفجار أكثر مما تصنع الاستقرار.

The post الزيدي إلى القصر الحكومي بـ"فيتو مؤجل".. هل تنصاع الفصائل لـ"دكة الانتظار"؟ appeared first on جريدة المدى.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤