... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
18120 مقال 495 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 3276 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 8 ثواني

الطريق نحو 360 اشتراكًا: هل نقول وداعًا للتقاعد المبكر؟

حبر
2026/02/24 - 09:57 501 مشاهدة

«مقابل شهر واحد فَرِق.. لازم أشتغل خمس سنين».

بدلًا من العمل لشهر إضافي فقط، ستضطرّ المهندسة فداء (48 عامًا) للعمل خمس سنوات أخرى حتى تحقق شرط التقاعد المبكّر وفق التعديلات الحكومية المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي. وكانت الحكومة قد أقرّت نهاية الأسبوع الفائت الأسباب الموجِبة لمشروع قانون الضمان الاجتماعي، ومن أبرز تعديلاته رفع سنّ التقاعد الوجوبي (الشيخوخة) إلى 65 عامًا للرجال و60 عامًا للإناث، وحصر مسار التقاعد المبكر بإتمام 360 اشتراكًا للرجال والنساء، بغض النظر عن العمر.

تعمل فداء مهندسة كيميائية في وزارة الطاقة والثروة المعدنية منذ خمسة أعوام، عملت قبلها 19 عامًا في القطاع الخاص. طوال هذه السنوات كانت خطتها للتقاعد المبكر تقوم على أساس إتمامها لـ25 عامًا من الخدمة (300 اشتراك) بعد تجاوزها عمر الخامسة والأربعين. وهو أحد المسارين المتاحيْن في القانون الحالي للتقاعد المبكر، فيما يشترط المسار الثاني تحقيق 252 اشتراكًا (21 عامًا) للرجال و228 للنساء (19 عامًا)، مع شرط إتمام الخمسين عامًا لكلا الجنسين.

«حاليًا عندي 288 اشتراك، ومع نهاية كانون الثاني 2027 بكون عندي بالضبط 300 اشتراك. وبما إنه الاستثناء في القانون الجديد حتى نهاية 2026، بكون لازم أشتغل خمس سنين بدل شهر واحد».

ولكونها تتم 299 اشتراكًا مع نهاية العام الحالي الذي حدده مشروع القانون كحد زمني للاستثناءات، فإنها ستخضع للقانون الجديد بفارق اشتراك واحد. كما أنها لن تستفيد من الاستثناء الثاني الذي حدده التعديل المقترح لمن تتم الخمسين ولديها 228 اشتراكًا قبل 1.1.2027، كونها ستكون أصغر بثمانية شهور: «على كلا الحالتين أنا خسرانة».

لم تكن فداء وحدها من يَعدّ أيامه وصولًا لسن التقاعد؛ فنور (42 عامًا)، العاملة في مجال البيع بالتجزئة، كانت تنتظر عيد ميلادها الـ45 ليكون آخر شهر تعمل فيه مع إتمامها لخمسة وعشرين عامًا من العمل أي (300 اشتراك)، لتصبح بذلك مستحقة للتقاعد المبكر.

بدأت نور التفكير بالتقاعد المبكر قبل ثلاث سنوات بعد أن «حسبتها»، ووجَدت أن تقاعدها المبكر يتزامن مع انتهائها من سداد قرضها، وبالتالي لن يتأثر مستوى دخلها كثيرًا بعد الخصم الذي تتعرض له رواتب التقاعد المبكر. وبناءً على هذه الخطة، رفضت عرضًا للعمل في الكويت العام الماضي بعد أن حسبت تكلفة الاشتراك الاختياري التي يجب أن تدفعها شهريًا للحفاظ على راتبها في حال السفر، لتجد أن المسألة غير مجدية ماليًا، ناهيك عن الغربة وصعوباتها.

كان خطة نور لما بعد التقاعد المبكر هي فتح مشروع صغير وإكمال دراستها والارتباط، غير أن جميع خططها اليوم صارت مهددة بحكم المقترح الحالي، الذي يشكو الكثير من منتقديه من أنه جاء حادًا ومفاجئًا وشاملًا لجميع المشتركين الجدد والقدامى.

«الناس ما قدروا يرتبوا حالهم بطريقة كافية». يقول أحمد عوض، رئيس المرصد العمالي، ويضيف إن المقترحات الحالية لم تراعِ مبدأ التدرج أو تقسيم المشتركين لفئات بحسب عدد اشتراكاتهم أو أعمارهم، وإنما اعتمدت تواريخ زمنية قريبة جدًا كحدود فاصلة بين النظام القديم والمقترح، وهو ما شكل حالة من الإرباك والتخبط شملت فئات واسعة من المشتركين.

التقاعد المبكر: من الاستثناء إلى القاعدة

على مرّ السنوات الماضية، وفي كلّ نقاش حول استدامة مؤسسة الضمان الاجتماعي ووضع مركزها المالي، كان التوسع في التقاعد المبكّر المتهمَ الرئيس في الاختلالات التي تواجهها المؤسسة. وفي حديثه عن المنافع التي تحققها التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي، قال البيان الحكومي إن مشروع القانون ينظّم «شروط التقاعد، بحيث يكون التقاعد الوجوبي هو الأساس و[التقاعد] المبكِّر هو الاستثناء؛ وذلك تحقيقًا لاستدامة النظام التأميني والمحافظة على حقوق المؤمَّن عليهم». 

يعزو عوض هذا الارتفاع الكبير في أعداد المتقاعدين مبكرًا إلى السياسات الحكومية المتراكمة التي بدأت مع مسار الخصخصة مطلع القرن، حيث أحالت الحكومة العديد من موظفي مؤسسات الدولة التي تمت خصخصتها للتقاعد المبكر وقتها. كما أنها عادت وتوسّعت في الإحالات القسرية على التقاعد المبكر لموظفي القطاع العام خلال السنوات الماضية، في سياق الإصلاح الهيكلي وترشيق القطاع العام وخفض نفقاته. وخلال السنوات الخمسة الفائتة فقط، أحال القطاع العام 52 ألفًا من موظفيه للتقاعد المبكر، وبذا انتقلت كلفة رواتب هؤلاء الموظفين من الخزينة إلى مؤسسة الضمان. وقد كانت هذه الإحالات في الكثير من الأحيان بعكس رغبة الموظفين لما يتضمنه التقاعد المُبكّر من خصم في قيمة الراتب التقاعدي إضافة لصعوبة إيجاد عمل بعد التقاعد في سن متأخرة.

كما يعزو عوض الإقبال الكبير على التقاعد المبكر، وتحديدًا من قبل الرجال العاملين في القطاع الخاص، لرغبة الكثير منهم في تحسين دخولهم، عن طريق الحصول على راتب تقاعدي والعودة بالتزامن للعمل في قطاع العمل بشكل غير رسمي، مما يساهم في تأمين دخل مستقرٍ شهريًا، ودخل إضافي من عملهم الخاص أو عملهم في قطاع العمل غير المنظم، حتى ولو كانت برواتب أقل من سعر السوق.

يعمل خليل* (44 عامًا) مهندسًا في مجال تكنولوجيا المعلومات في القطاع الخاص منذ 21 عامًا، ولديه اليوم 210 اشتراكات. لم يكن خليل يفكر في التقاعد المبكر، غير أنه كان ينظر إليه بوصفه ضمانة في ظل عدم استقرار أوضاع سوق العمل، تحديدًا مع تقدمه في السن وارتفاع راتبه بحكم خبرته: «كانت خطتي أظل ماسك في الشغل لحد ما أخلص 252 اشتراك، وبعدها لو الشركة ظلت شغالة رح أظل معها». وحتى لو تم تسريحه قبل الوصول إلى العدد الكافي من الاشتراكات لضمان راتب التقاعد المبكر، يضيف خليل، إن خطّته كانت أن يستمر في دفع اشتراكاته على المسار الاختياري وصولًا لـ252 اشتراكًا. أمّا اليوم فهو بحاجة لإكمال 360 اشتراكًا حتى يتمكن من التقاعد المبكر، وهو رقم من الصعب جدًا أن يصل إليه بسبب شدة التنافسية على الوظائف العليا وعدم تفضيل أصحاب العمل للموظفين ذوي الخبرة والعمر الكبير لارتفاع رواتبهم.

لا يقتصر الاعتراض على التعديلات الأخيرة على تمديد سنوات الخدمة وإنما يشمل كذلك التغيير في آلية احتساب الراتب التقاعدي المبكر كما حصل مع أحمد* (47 عامًا)، المدير في إحدى المؤسسات الحكومية، ولديه اليوم في رصيده 276 اشتراكًا ويبلغ راتبه حوالي 1200 دينار. كان أحمد يخطط للتقاعد المبكر فور إتمامه 300 اشتراك، حيث جهّز نفسه وأسرته لانخفاض راتبه إلى حوالي 800 دينار عند إكمال اشتراكاته بحسب النظام المعمول به حاليًا، بعد خصم ما نسبته حوالي 12% من الراتب التقاعدي المستحق عند التقاعد لاختياره مسار التقاعد المبكر، وهي نسبة تنخفض مع اقتراب العمر من سن الشيخوخة.

غير أن المقترح الجديد المعدل حدّد نسبة خصم ثابتة 4% لكل سنة تسبق سن تقاعد الشيخوخة المقترح (65 عامًا). «بدي أصبر مع الضمان الاجتماعي لغاية 360 اشتراكًا، بس بتعرف قديش رح يصير راتبي وقتها؟». في حالة أحمد، يستحق تقاعده المبكر عند عمر الـ54 عامًا، مما يعني أن نسبة الخصم من الراتب التقاعدي تقارب (44%)، وهي تفوق النسبة المعمول بها حاليًا -وفق حالته- (12%) بحوالي أربعة أضعاف، لينخفض راتبه إلى حوالي 550 دينارًا بدل 800 دينار كان يفترض أن يأخذها مقابل خَمس سنوات خدمة أقل. «اليوم بدي أخدم 11 سنة حتى أقدر أحصّل نفس الـ800 دينار».[1]

يقول خبير التأمينات موسى الصبيحي إن هذه المعادلة «مجحفة وظالمة» لمن يختار مسار التقاعد المبكر، كونها ستخفّض الرواتب بشكل كبير جدًا، مما يؤثر أيضًا على مستوى الحماية الاجتماعية التي يفترض أن يوفرها الضمان، تحديدًا لأصحاب الأجور المنخفضة والمتوسطة.

أثر التعديلات على سوق العمل

يسجل الأردن واحدة من أعلى نسب البطالة في المنطقة حيث تصل إلى 21.4%، فيما ترتفع بين الشباب لتتجاوز 45%. ومع التعديلات المقترحة التي ستبقي الموظفين في أعمالهم لمدد أطول، يقول عوض إن فرص العمل ستقلّ بين الشباب لعدم استعداد سوق العمل بشكله الحالي لمثل هذه التغييرات. ويتساءل: «هل [الحكومة] مخططة بعد سنتين من الآن إنه النمو الاقتصادي سيصبح 6% أو 7% عشان معدلات البطالة تنخفض؟ ما عندنا جواب لهذا السؤال».

كما يشير عوض إلى عدم توفير الحكومة لآليات حماية تضمن عدم الاستغناء عن كبار السن في القطاع الخاص، وكذلك فئة المتعاقدين مع القطاع العام بحسب نظام الموارد البشرية الجديد، كما هو حال أحمد الذي لا يوجد اليوم ما يضمن استمراره في عمله لكونه يعمل على نظام العقود السنوية والتي من الممكن إنهاؤها بسهولة نسبيًا، وبالتالي لا يوجد ما يضمن بقاءه إلى حين بلوغ سن التقاعد الوجوبي أو حتى المبكر: «الآن أنا مهدد إذا روّحوني بعد سنتين بصفّي بالشارع لا إلي ضمان ولا إلي تقاعد».

مسألة أخرى يشير إليها منتقدو التعديلات المقترحة، وهي إعاقة فرص الترقّي أمام الموظفين الأصغر سنًا، «شوف اللي وراي قديش بدهم يستنوا ليترقوا ويصيروا مدراء»، يقول أحمد. أمّا المهندسة فداء فتبدي تخوّفها من فقدان فرصة التطوّر الوظيفي في القطاع العام: «أنا عديت الـ 45.. أنا لا [إلي] سفرات ولا دورات (…) كل ما بدي أحكي كلمتين بيصيروا يقولولك إنت عديت الـ45».

تجعل التعديلات المقترحة من النساء اللواتي يشكّلن حوالي 30% من إجمالي مشتركي الضمان الإجتماعي الفئة الأكثر هشاشة، يقول عوض، بسبب ارتفاع معدل الدوران الوظيفي لديهن، تحديدًا في القطاع الخاص، وبسبب الانقطاعات المتكررة عن العمل لأسباب مرتبطة بالإنجاب والتربية ورعاية الأهل. وهو ما سيدفع الكثير منهنّ إلى اللجوء لخيار الدفعة الواحدة، بدل الانتظار لفترات طويلة لاستحقاق التقاعد المبكر. 

عملت زوجة أحمد معلمة لمدة 14 عامًا وتوقفت عن العمل إثر جائحة كورونا، لكنها اشتركت بعدها اختياريًا بناءً على خطتها لتحقيق شروط التقاعد المبكر عند إتمامها 19 عامًا من الاشتراكات، إلا أنه وبعد التعديلات الأخيرة قرر أحمد وزوجته سحب تعويض الدفعة الواحدة البالغ قدره 24 ألف دينار واستثماره في شراء شقة وتأجيرها. أمّا وفاء فقرّرت سحب تعويض الدفعة الواحدة، في حال إقرار القانون كما هو، بالرغم من إدراكها أنه لا يشكل إلا حوالي ربع قيمة اشتراكاتها مع استثماراتها، لأنها لا ترى جدوى في الاستمرار بالعمل تحديدًا مع عدم وجود فرص لزيادة راتبها أو تطورها وظيفيًا، والمشاكل الصحية التي تعاني منها. وبالنسبة لنور فإنها لا ترى خيارًا سوى الاستمرار في العمل إلى حين استحقاق الشروط الجديدة، بالرغم من عدم مناسبة طبيعة عملها للفئات العمرية الكبيرة، حيث تعتبر اليوم واحدة من أكبر النساء عمرًا في شركتها، وتتساءل: «بمجال شغلي شو بدي أظل للستين أعمل بالمعرض؟».

«الحكومة تسبّبت بجزء كبير من مشكلة التقاعد المبكر، وعليه لازم تدفع ثمن الإصلاحات. ليش الناس لحالها تدفع ثمن الإصلاحات؟» يقول عوض الذي يرى بأن التعديلات بشكلها الحالي ليست مناسبة لواقع سوق العمل والمجتمع، وهي بحاجة للكثير من الإصلاحات والموازنة والتدرج في تطبيقها ليستوعبها السوق والمجتمع على مدى زمني طويل: «بَقدرش أحل مشكلة الضمان الاجتماعي بسنتين وثلاثة وخمسة».

وفق التعديلات المقترحة، ومع رفع الاشتراكات المطلوبة للتقاعد المبكر إلى 360 اشتراكًا، فإن هذا يعني تغييرًا كبيرًا في فلسفة التقاعد في الأردن، بحيث يتحول المسار المبكر من خيار متاح للجميع إلى استثناء محدود جدًا، ومعه ربما يصبح التقاعد المبكر شيئًا من الماضي.

  • الهوامش

    [1] يُمكن الاطلاع على آلية احتساب راتب الضمان وفق القانون الحالي من خلال الرابط.

مشاركة:
\n

ROYAL JORDANIAN

إعلان

احجز رحلتك الآن - خصم 10% على جميع الوجهات ✈️ عمّان → دبي، لندن، إسطنبول والمزيد

10%

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤