الطرهوشي: الفسيفساء تعيد تركيب العالم .. والجمال يسكن التفاصيل الصغيرة
في البدء كان الفسيفساء المغربي.. في البدء كان الزليج المغربي يسافر في الأزمنة، تتلقفه الأيادي بشغف العاشقين. قطعة حجر صغيرة، زاهية، تكاد تنطق من جمالها، تحمل من المعاني صورًا وتاريخًا وإرثًا لحضارة مغربية ضاربة في عمق التاريخ، لكن حين تقع بين يدي فنان حقيقي، يتحول هذا الزليج إلى حروف في أبجدية بصرية، وإلى نبض خفي في جسد لوحة تتشكل ببطء كما تشكلت الذاكرة المغربية في أعماق الزمن. وهنا بالضبط، تبدأ حكاية الفنان المغربي محمد الطرهوشي؛ حكاية رجل لم يرَ في الفسيفساء مجرد حرفة يدوية أو تقنية زخرفية، بقدر ما رأى فيها تاريخًا كاملاً يتنفس بين أصابعه، ورأى فيها إمكانية نادرة لتحويل الزليج إلى ذاكرة، واللون إلى حياة، والقطع الصغيرة إلى وطن كامل ينبض في قلب لوحة متكاملة تسافر من المغرب إلى كل البقاع.
وفي عالم تتسارع فيه الصور وتُستهلك فيه المعاني بسرعة الضوء، اختار الفنان التشكيلي محمد الطرهوشي طريقًا مختلفًا، طريق البطء الجميل الذي يشبه صلاة طويلة للفن. فكل قطعة سيراميك يضعها في مكانها ليست مجرد عنصر تقني في بناء الصورة، بل هي لحظة تأمل، وقرار جمالي، ونداء خفي للحفاظ على ذاكرة حضارية مغربية تمتد من أعماق التاريخ المتوسطي إلى قلب الهوية المغربية. وهكذا تتحول الفسيفساء في تجربته إلى فعل مقاومة جمالية ضد النسيان، وضد التكالب، وضد التفاهة التي تبتلع الفنون الصبورة في زمن السرعة.
وفي هذا الحوار على صفحات جريدة “هسبريس الإلكترونية”، نقف عند تجربة محمد الطرهوشي، التي لا تنطلق من فراغ، وإنما من جذور عميقة تمتد في تربة التاريخ الفني المتوسطي والإفريقي، حيث كانت الفسيفساء منذ العصور القديمة لغة الحضارات التي مرت من المغرب. ومن الأرضيات الخالدة في وليلي وليكسوس إلى زخارف الزليج المغربي، ظل هذا الفن شاهدًا على عبقرية الإنسان المغربي في تحويل الحجر إلى حكاية بصرية. ولا يقف الطرهوشي عند حدود استعادة الماضي، فهو يمنح هذا التراث حياة جديدة، فيعيد صياغته بلغة معاصرة تجعل اللوحة الفسيفسائية فضاءً للذاكرة الوطنية، ومسرحًا لعودة الوجوه التي صنعت تاريخ المغرب الثقافي والإنساني.
ولا تظهر في أعماله الشخصيات الوطنية أو الأدبية كصور جامدة معلقة على جدار، بل هي كائنات حية تنبض من بين القطع الصغيرة المزخرفة، كأن الزمن نفسه أعاد صقل ملامحها حجرًا حجرًا. وهنا يصبح الوجه البشري خريطة كاملة من الضوء والظل، وتصبح التجاعيد خطوطًا سردية تحكي مسارات الكفاح الوطني والإبداع والتراث المغربي. إنها فسيفساء لا ترسم الملامح فقط، ولكنها تستحضر الأرواح أيضًا، فتتحول اللوحة إلى ذاكرة بصرية تقاوم الغياب وتمنح أصحابها نوعًا من الخلود الفني.
ومن خلال هذه الرؤية، لا يكتفي الطرهوشي بتحويل الفسيفساء إلى فن تشكيلي مغربي نابض، بقدر ما يجعل منها أيضًا خطابًا ثقافيًا يربط الماضي بالحاضر ويمد الجسور بين المتوسط وإفريقيا في بعدهما الإنساني، ويعيد الاعتبار لفن عريق كثيرًا ما ظل في الهامش رغم حضوره العميق في تاريخ الحضارات المغربية. فهو يدرك أن التكلفة الاعتبارية والتاريخية لكل قطعة سيراميك، مهما كانت صغيرة أو مكسورة، تحمل إمكانية الجمال حين تجد مكانها الصحيح داخل اللوحة الكبرى؛ تمامًا كما تحمل ذاكرة المغرب تفاصيل صغيرة تتآلف لتصنع هوية مغربية متكاملة وكاملة.
وفي هذا الحوار على جريدة “هسبريس الإلكترونية”، نكتشف تجربة محمد الطرهوشي الفنية، وهي أشبه برحلة طويلة في قلب الفسيفساء والضوء. إنها رحلة فنان اختار أن يكتب تاريخًا مغربيًا آخر، بلغته الخاصة والشفافة، لا بالحبر ولا بالكلمات، وإنما بقطع صغيرة من السيراميك والزليج، تتحول تحت يديه إلى وجوه، ورموز، وأحلام وطنية ترفض أن تموت. وفي كل لوحة ينجزها، يولد وطن صغير من القطع الجمالية، وتولد معه فكرة أيقونية عميقة مفادها أن الفن الحقيقي المغربي بتاريخه الطويل، قادر دائمًا على أن يمنح الأشياء الصامتة صوتًا، وأن يحول الصبر إلى جمال، والذاكرة المغربية إلى حياة لا تنطفئ.
نص الحوار:
متى بدأ وعيكم بهذا الفن يتشكل، وكم من السنوات استغرقتم في تعلّمه وإتقان أسراره التقنية الدقيقة، خصوصًا أن الفسيفساء تتطلب صبرًا استثنائيًا وانضباطًا صارمًا في التعامل مع المادة واللون والحجر؟
الفسيفساء بالنسبة لي ليست مجرد تقنية يدوية تعتمد على رصف الوحدات، بل هي فلسفة وجودية تعيد صياغة الشتات في وحدة فنية متناغمة. إنها تلك “اللغة البكماء” التي يتردد صداها عبر التاريخ؛ حيث تُبنى الصورة قطعة قطعة لتكتسب كل شظية معناها الحقيقي باتحادها مع جاراتها. نحن هنا لا نجمع الحجارة فحسب، بل ننسج قصيدة بصرية تعيد تركيب العالم برؤية فنية صبورة.
بدأ وعيي الفني يتشكل في أواخر الثمانينيات، حين كنت مسكونًا بشغف الرسم كهواية أولى للتعبير. ولم تكن الفسيفساء حينها ضمن عالمي المعرفي، إلى أن شاءت الأقدار وانتقلت من الحسيمة إلى تطوان؛ تلك المدينة التي فتحت لي أبواب هذا الفن العريق بمساعدة صديق لي. استغرق مني إتقان الأبجديات التقنية عامًا كاملاً من التعلم المكثف، لكن نقطة التحول الحقيقية كانت في عام 2004، حين بدأتُ أرسم مساري الخاص وأغوص في غمار إبداعاتي المستقلة.
إن الفسيفساء ليست مجرد مهارة يدوية، بل هي اختبار دائم للقوة البدنية والذهنية على حد سواء؛ فهي تتطلب تركيزًا حادًا وصبرًا استثنائيًا لصهر صلابة المادة في رقة المعنى، لكي نصل بالعمل في النهاية إلى المستوى الجمالي الذي يطمح إليه الفنان.
ما الصعوبات الأولى التي واجهتكم في هذا المسار؛ وهل كانت الصعوبة تقنية مرتبطة بالأدوات والخامات، أم نفسية مرتبطة بالقدرة على احتمال بطء الإنجاز مقارنة ببقية الفنون التشكيلية؟
في الواقع، لا يوجد مسار إبداعي مفروش بالورود؛ فنحن دائمًا في محاولة لترويض الصعاب كي نتأقلم مع اشتراطات الفن والحياة. حين أشرع في إنجاز عمل جديد، أجد نفسي في دوامة من التساؤل حول موعد انتهائه، وهنا يولد صراع خفي بين قلق الإبداع وصبر الفنان.
أما على أرض الواقع، فمعاناتي تتجسد في ورشتي المتواضعة بمدينة ‘إمزورن’؛ حيث أواجه تحديات قاسية في توفير تدرجات ألوان السيراميك المطلوبة في هذه المنطقة المعزولة. هذا النقص يدفعني أحيانًا للبحث عن شظايا السيراميك القديمة وإعادة تدويرها، محوّلاً العجز إلى ابتكار.
وبجانب هذه الصعوبات التقنية، نعيش مرارة الإهمال من قِبَل المسؤولين عن الشأن الثقافي والفني، مما يجعل الاستمرار في هذا الفن بمثابة صمود حقيقي أمام التهميش.
لماذا اخترتم التخصص في فن الفسيفساء المغربي تحديدًا، في زمن تتجه فيه التجارب المعاصرة نحو السرعة والوسائط الرقمية؛ هل كان اختياركم فعل مقاومة جمالية أم وفاءً لذاكرة حضارية ضاربة في القدم؟
لم يكن اختياري لفن الفسيفساء مجرد قرار عابر، بل هو أشبه باكتشاف لذاتٍ كانت كامنة في داخلي؛ فأحيانًا نحن لا نختار الفن، بل هو من يفرض سطوته علينا.
نعم، نحن نعيش في زمن يتسم بالسرعة المفرطة والفوضى، وربما ‘التفاهة’ أحيانًا، لكن بطء الفسيفساء هو في حد ذاته فعل مقاومة. إنها رسالة إنسانية عابرة للأزمنة، وصلت إلينا محملة بصبر الأجداد، ومن واجبنا أن نحافظ على شعلتها للأجيال القادمة.
أنا لا أرى التطور التكنولوجي والوسائط الرقمية عدوًا، بل أراها جسرًا جديدًا؛ فبفضل هذه التقنيات أصبح فننا يسافر عبر الشعوب والثقافات بلمحة بصر، مما يتيح لنا المزاوجة بين أصالة الماضي وديناميكية الحاضر، لضمان استمرار هذا الفن كذاكرة حضارية حية لا تموت.
كيف تنظرون إلى البعد التاريخي لهذا الفن، الممتد من الحضارات القديمة إلى التجارب المغربية المعاصرة؛ وأين تضعون تجربتكم ضمن هذا الامتداد الحضاري والروحي؟
أنظر إلى الفسيفساء كشجرة ضاربة الجذور في عمق التاريخ الإنساني؛ بدأت مع الإغريق والرومان والبيزنطيين، لكنها تفرعت بخصوصية مذهلة في منطقتنا. نحن في شمال إفريقيا نعتز بما يُعرف بـ ‘الفسيفساء الإفريقية’، فعلى الرغم من أن الحضارة كانت رومانية بصبغتها السياسية، إلا أن الأيدي المبدعة التي نفذت تلك اللوحات الخالدة كانت لأجدادنا الأمازيغ، وسكان الأرض الأصليين.
في المغرب، تعتبر الأرضيات الفسيفسائية في مواقع مثل ‘وليلي’ و’ليكسوس’ رسائل صامتة تركها الأجداد لنا، لتعكس عبقرية فنية لا تقل شأنًا عن الفسيفساء المغربي (الزليج) القائم على الزخارف الهندسية.
أما عن موقع تجربتي في هذا الامتداد، فهي محاولة لإعادة الاعتبار لهذا الإرث؛ فمن المحزن أن نرى هذا الفن الروماني العريق يتعرض لبعض التهميش أو النسيان محليًا، في حين يُدرس في أرقى الجامعات العالمية. وتجربتي هي صرخة وفاء، وأمل في أن يحظى الفسيفساء ‘الإفريقي-الروماني’ بالاهتمام الذي يليق به كتراث مادي وطني وعالمي، ليُدرس ويُمارس جنبًا إلى جنب مع الفنون التقليدية الأخرى.
حين تقومون بإنجاز بورتريهات لشخصيات وطنية تاريخية وأسماء عالمية، ما الذي يشدّكم في هذه الشخصيات؛ هل هو بعدها الرمزي، أم حضورها التاريخي، أم قدرتها على تمثيل فكرة إنسانية تتجاوز حدود الجغرافيا؟
يعد إنجاز ‘البورتريه’ بالفسيفساء من أصعب التحديات الفنية؛ فهو عمل يتطلب صبرًا وتأملاً عميقًا لتحويل الحجر الصامت إلى ملامح تنبض بالحياة. حين أختار الاشتغال على شخصية وطنية أو أدبية، فإنني لا أرسم وجهًا فحسب، بل أحاول تخليد سيرة كفاح وصياغة لغة بصرية تختزل تاريخ تلك الشخصية.
ما يشدني في هذه الشخصيات هو تمثيلها لفكرة إنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية. إنني أعيد تركيب تفاصيل ملامحهم بقطع الفسيفساء لتكون بمثابة ‘أبجدية عالمية’؛ فالفسيفساء لغة عابرة للثقافات، يمكن لأي إنسان في هذا العالم، مهما كانت لغته، أن يقرأ من خلال تلك التفاصيل قيم النضال، الإبداع، والإنسانية التي جسدتها تلك الشخصية. إنها محاولة لمنح هؤلاء العظماء ‘خلودًا فسيفسائيًا’ يقاوم النسيان.
ما الخلفيات الفنية والفكرية التي تحكم اختياركم لهذه الشخصيات؛ الوطنية والإنسانية؟ وهل تنطلقون من تصور بصري مسبق، أم تتركون للمادة ذاتها أن تقودكم نحو ملامح الوجه وتفاصيل التعبير؟
تنبع اختياراتي للشخصيات من رؤية فنية وفكرية تؤمن بأن الفنان هو ابن بيئته ومرآة لمجتمعه. لذا، فإن المعايير التي تحكم هذا الاختيار تشمل:
البعد التاريخي والاجتماعي: اختيار وجوه تركت أثرًا في التاريخ أو صنعت حدثًا فارقًا، مما يجعل للعمل قيمة توثيقية بجانب قيمته الجمالية.
الارتباط بالتراث: استحضار الشخصيات المرتبطة بالهوية والتراث الشعبي، حيث يحمل كل وجه “مخزونًا ثقافيًا” يربط المشاهد بجذوره.
فلسفة المادة (الفسيفساء): أؤمن أن خلف كل تجعيدة أو نظرة “حكاية مختلفة”؛ لذا لا أعتمد فقط على التصور البصري المسبق، بل أترك لقطع الفسيفساء والسيراميك ذاتها حرية قيادي. فترتيب القطع الصغيرة وتفاوت أحجامها وألوانها هو ما يرسم ملامح الوجه النهائية، ويمنح تفاصيل التعبير عمقًا لا تمنحه أي مادة أخرى.
كيف توفقون بين الصرامة الهندسية التي يفرضها فن الفسيفساء، والحرية التعبيرية التي يتطلبها رسم الوجوه والانفعالات الإنسانية؛ وهل تشعرون أن الحجر قادر على نقل العاطفة كما تنقلها الريشة؟
أولًا: “الأندامنتو” (Andamento): سر الحيوية في رسم الوجوه بالفسيفساء، نحن لا نضع القطع عشوائيًا. الاتجاه الذي تأخذه الخطوط (ما نسميه الأندامنتو) هو الذي يعوض “ضربة الفرشاة”. عندما تتبع القطع الصغيرة انحناءات العضلة في الوجه أو تجاعيد العين، فإنها تخلق حركة داخلية تجعل قطع السيراميك الساكنة تبدو وكأنها تتنفس.
ثانيًا: سحر “الألوان الجافة” والضوء كما ذكرت، ألوان الفسيفساء جافة، لكنها تمتلك ميزة لا تملكها الألوان الزيتية: الانعكاس.
القطع ليست مسطحة تمامًا؛ ميلان كل قطعة سيراميك أو حجر بزاوية بسيطة يجعل الضوء يرقص على الوجه. وهذا التفاعل مع الضوء هو ما يعطي “القراءة المختلفة” للمشاهد، فالبورتريه يتغير تعبيره حسب زاوية الضوء المسلط عليه.
ثالثًا: الصرامة الهندسية كأداة تعبيرية
الصرامة هنا ليست قيدًا، بل هي لغة. تقسيم الوجه إلى وحدات (Tesserae) يشبه إلى حد كبير “البكسلة” في الصور الرقمية الحديثة. هذه الهندسة تجبر المشاهد على استخدام خياله لربط القطع ببعضها، مما يجعل المشاركة الوجدانية بين المشاهد واللوحة أعمق.
خلاصة القول: إذا كانت الفرشاة تنقل العاطفة عبر “السيولة والمزج”، فإن الفسيفساء تنقلها عبر “التراكم والتركيب”. قوة البورتريه في الفسيفساء تأتي من كونه يبدو كأنه محفور في الذاكرة أو الزمن، وليس مجرد لون على سطح.
إلى أي حدّ تؤمن بأن الفسيفساء المغربي ليس مجرد صورة نهائية، بقدر ما هو مسار تأملي طويل يختبر علاقة الفنان بالزمن؛ وهل يمكن اعتبار كل قطعة حجر جزءًا من سيرة ذاتية خفية داخل العمل؟
أؤمن تمامًا بأن الفسيفساء هي مسار تأملي يختبر صبري وعلاقتي بالوقت. الحوار الذي يدور بيني وبين القطع أثناء العمل هو الذي يشكل روح اللوحة؛ فللفسيفساء لغة خاصة تهمس للفنان بأسرار التكوين، ولغة أخرى تخاطب المتلقي بالجمال. كل قطعة سيراميك هي بمثابة بصمة زمنية، وجزء من سيرة ذاتية خفية لا تُكتب بالكلمات، بل بالصبر والدقة واختيار المكان المناسب لكل شظية من المشاعر.
كيف نما فن الفسيفساء المغربي في وعيكم الجمالي؛ هل ترونه مجرد تقنية تشكيلية قائمة على تجميع القطع، أم تعتبرونه فلسفة في بناء الصورة وإعادة تركيب العالم عبر الشظايا؟
فن الفسيفساء بالنسبة لي ليس مجرد ممارسة بصرية، بل هو شعلة ممتدة من عبق التاريخ، أضاءت في نفسي جوانب إبداعية لم أكن أدركها. على المستوى الإنساني والروحي، علمتني الفسيفساء أن الجمال يكمن في تآلف التفاصيل الصغيرة لتشكل وحدة متكاملة، وهذا ما يغذي الروح ويبعث برسائل السلام والجمال للمجتمع.
أما عن اختياري لهذا الفن، فأنا أؤمن أنه لم يكن قرارًا محضًا، بل كان قدرًا جماليًا وانعكاسًا لثمرة من أعماق ذاتي؛ ولو عاد بي الزمن، لسلكت الطريق ذاته، فمن يجد روحه في ترتيب القطع واللون، لا يمكنه الفكاك من هذا السحر.
كلمة مفتوحة:
في ختام هذا الحوار، أتوجه بكامل المحبة والتقدير للجمهور المتذوق للفن، وأخص بسلامي الحار زملائي الفنانين المبدعين؛ أولئك الذين ينسجون الجمال في صمت، ويحولون معاناة الروح إلى لوحات خالدة من الفن، وخاصة الفسيفساء. رسالتي التي أؤكد من خلالها أن كل قطعة صغيرة، مهما كان كسرها أو ألمها، لها مكانها الصحيح لتكتمل اللوحة الكبيرة. شكرًا لجريدة هسبريس على هذه الفرصة، ودمتم ودام الإبداع حليفكم.
The post الطرهوشي: الفسيفساء تعيد تركيب العالم .. والجمال يسكن التفاصيل الصغيرة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.





