... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
95361 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7949 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

التراخيص الإعلامية: تنظيم أم قمع؟

العالم
جريدة الوطن السورية
2026/04/04 - 08:28 501 مشاهدة

ثمة إغراق إعلامي رافق قرار وزارة الإعلام السورية، بوقف تراخيص بعض المنصات الإعلامية.

هذا الإغراق يضع الجمهور في مواجهة غير عادلة مع القرار، ويُخلّف حالة تشكيك قد تنسحب على قرارات مشابهة.

الفريق المتصدي للقرار، قدّم صورة أقرب إلى الإثارة منها إلى الواقعية والحقيقة، وذهب زملاء كثر إلى الاجتزاء، بفعل عوامل متداخلة. بعضها يتعلق بتجربة الإعلام العربي في بلاد المهجر أو نقص الخبرة وتفاصيلها، ومنها ما يقف خلفه، بحسن ظن، دافع أيديولوجي.

“لا تراخيص ولا رقابة في الإعلام الغربي” عبارة تكررت على ألسنة بعض الزملاء في المهجر، فبدت كأنها حقيقة مثبتة، وتحولت إلى “ترند” تردده صفحات التواصل الاجتماعي.

للأسف، ليس ما قيل صحيحاً. فلا دولة في العالم تسمح بإشغال الفضاء العام دون ضوابط، تختلف آلياتها سعةً وضيقا، تبعا لخصوصية ومساحات الحرية والاستقرار التي تعيشها هذه المجتمعات.

في فرنسا، موطن إقامتي حاليا، تربية حيوان منزلي(كلب أو قطة) تخضع لترخيص وبطاقة تعريف بالاسم والنوع، ولرقابة بيطرية، ويمكن للمتضرر من الجيران، تقديم بلاغ للجهات المعنية؛ فكيف بمجال يشغل الفضاء العام كالإعلام؟

أحاول هنا تفنيد الإشكال الإداري، وإن وجدت متسعاً، أمرّ في نقاش الحريات.

التراخيص الإعلامية في عهد النظام البائد كانت مشروطة وتخضع للدراسات الأمنية، وهي صاحبة القول الفصل فيها. لم يكن أحد يجرؤ على سؤال أسباب الرفض أو مدد الانتظار المفتوحة للموافقات، وهذه تُسجَّل للعهد الجديد بإلغائها.

هل ثمة وزارات وتراخيص في الدول الغربية للإعلام والإعلاميين؟

نعم، بالتأكيد. التلفزة والصحف والراديو كلها تنتظم ضمن قواعد مهنية وقانونية، وثمة مؤسسات تراقب أداءها وتحاسب عند اللزوم. هذا لا يتعارض مع مساحات الحرية الواسعة، لكن الفضاء العام منضبط بفعل تطور هذه البلدان.

ماذا عن المنصات الفردية، والصحفي المستقل، والمبادرات الذاتية التطوعية، والعمل الإعلامي خارج حدود الدولة؟

المُشرّع الغربي اختار قراءة المبادرة الإعلامية بذهنية تجارية على قاعدة.”دعه يعمل، دعه يمر”، فتح الباب على مصراعيه دون شروط مسبقة، وهذا يشمل معظم المهن.

الصحافة مهنة، مؤسساتها الكبيرة، تختلف عن الصغيرة أو الفردية.

التنظيم والتراخيص والشروط ضرورة ولا مفر منها أينما كنا، لكنها هنا لجهات أقل سيادية من وزارات الإعلام والخارجية كما في بلداننا العربية.

الصحفي المستقل يعني نشاطاً تجارياً: شركة فردية أو مجموعة عائلية أو شركاء. وكل نشاط تجاري يجب عليه التعريف بنفسه، وتحديد هويته ومقره وحسابه البنكي.

كل نشاط يُحكم بسياقه، والقانون العام هو المرجع.

هل يعني ذلك ترخيصاً؟

سمّه ما شئت، لن نختلف. لكن الشروط ذاتها قائمة، وإن اختلفت الجهات. فالتاجر يذهب إلى غرفة التجارة، ليعلن عن شركته الصغيرة ويدفع الرسوم الواجبة، وصولاً إلى البنك لفتح حساب منفصل عن حسابه الشخصي.

المنصات الإعلامية الصغيرة من حيث الحجم ورأس المال، مرجعيتها تراخيص نقابية وبلديات المدن حيث نقيم، ربما هذا يشعرنا بتخفيف المركزية، لكن ليس بلا شروط، هي ذات الشروط التي أعلنتها وزارة الإعلام السورية، باستثناء مبلغ الإيداع المالي، لأنها مؤسسات فردية. لكن متطلبات المقر والعنوان والخبرة والسجل التجاري قائمة.

واللافت في سياق المقارنة مع التجربة الغربية، أنها تتجاهل الرقابة المالية الصارمة لأي نشاط والإعلامي أولها، وقد تصل الضرائب إلى أكثر من 30 بالمئة من الأرباح، بما يعوّض ما فات من ضريبة مسبقة. فالرهان عندهم، على المستقبل أفضل من اللحظة.

لا أحد في الغرب، يعترض على التنظيم والترخيص ويعتبره انتهاكاً للحريات. الصحفيون العرب العاملون مع مؤسسات خارج فرنسا، لم يعد يُقبل تصريحهم المالي الشهري كدخل، رغم اقتطاع الدولة للضرائب الواجبة. الدخل هنا أحد شروط الحصول على الجنسية. المشرّع يعتبر أن العمل يجب أن يكون داخل الجمهورية الفرنسية.

تنظيم المهنة وشروط التراخيص المطروحة في موقع الوزارة، ليست حصاراً للصحفي بقدر ما هي بوابة تنظيم، وتساعد في خلق فرص عمل للخريجين كأحد شروط الترخيص، وتؤمّن مقرات ومراسلين وعناوين واضحة، وتحفظ الحقوق بين الجمهور والوسيلة.

بموجب الترخيص، يستطيع الناس مقاضاة المنصة أو الصحفي إذا تعسّف، كما تُحفظ حقوق الصحفي من نصب أو استغلال المؤسسة له.

كيف يمكن للقضاء النظر في قضية طرفها غير معلوم المقر أو الهوية أو السجل؟

روح مهنة الصحافة مجبولة على التحدي، مهنة يريدها أبناؤها بلا حدود. الصحفي بطبعه متمرد، يكره التقنين لأنه يقيّده، كما لو أنها قيود في يديه. هو، بدراسته وتجربته، يريد معانقة السماء، شيء يشبه الطائر الحر.

يطوّر حساسية عالية تجاه أي “تنظيم”، لأنه قد يتحول بسهولة إلى رقابة، والأخيرة لا تستقيم مع دوره المنشود وحلمه الأزلي في أن يكون رقيباً على السلطات الثلاث.

كل ما سبق صحيح ومحق من الناحية النظرية، لكن واقع المهنة واتساعها اليوم في سورية، لجهة المؤسسات وأعداد الصحفيين، يفرض عنواناً مختلفاً:

“لا تنهَ عن خلقٍ وتأتي بمثله… عارٌ عليك إذا فعلت عظيم.”

الدول التي ألغت وزارات الإعلام واستبدلت بها مجلس أعلى للإعلام، لم تُلغِ التراخيص ولا التنظيم، ولا مراقبة المؤسسات الإعلامية والأفراد، ولا منح الأذونات بالتصوير والتغطية، وصولاً إلى أصحاب الصفحات والمنصات الفردية.

الصحفي ابن البلد والمجتمع، لا يميز نفسه، إلا بخدمة الجمهور، وجودة العمل، والبحث عن الحقيقة. لا معارضاً للتنظيم والتراخيص بذريعة الخوف على الحريات.

ترخيص أولا، ثم تجمع نقابي للمرخصين، نهاية بمواثيق شرف، تواجه أي انتهاك للحريات.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤