التقارب الأوكراني السوري يفتح المجال أمام شراكات متعددة القطاعات
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي لم تعد منطقة الشرق الأوسط محكومة بأنماط التحالفات التقليدية بل باتت ساحة لإعادة تشكيل التوازنات وفق معادلات جديدة تفرضها اعتبارات القوة والمصالح الاقتصادية، في هذا الإطار يبرز سيناريو الزيارة التي قام بها فولوديمير زيلينسكي إلى دمشق بالتزامن مع تحركات وزير الخارجية التركي حقان فيدان كمؤشر إلى ديناميكيات إقليمية آخذة في التشكل، حيث لا يمكن قراءة هذا التحرك بوصفه مجرد حدث دبلوماسي عابر بل هو انعكاس لمحاولة بناء نمط جديد من العلاقات الإقليمية تقوم على تقاطع المصالح المشتركة.
الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة حلب الدكتور حسن حزوري بين في تصريح لـ”الوطن” بأن أهمية التقارب الأوكراني السوري من الناحية الاقتصادية تبرز في كونه يفتح المجال أمام شراكات متعددة القطاعات وخصوصاً في مرحلة إعادة الإعمار، إذ تمتلك أوكرانيا مقومات اقتصادية مهمة أبرزها دورها المحوري في الأمن الغذائي العالمي كونها من كبار مصدري الحبوب إضافة إلى امتلاكها قاعدة صناعية متقدمة في مجالات المعادن والطاقة والصناعات الثقيلة، كما يشكل موقعها الجغرافي عبر البحر الأسود نقطة اتصال استراتيجية بين أوروبا وآسيا ما يمنحها دوراً محورياً في شبكات التجارة الدولية.
وأضاف حزوري إنه يمكن للتعاون بين سوريا وأوكرانيا أن يسهم في تخفيف الضغوط الاقتصادية التي تواجهها سوريا سواء عبر تأمين إمدادات غذائية مستقرة أو من خلال نقل الخبرات الصناعية والتكنولوجية ولاسيما في مجالات التحول الرقمي وتطوير البنية التحتية، كما أن تعزيز الروابط مع الاتحاد الأوروبي عبر البوابة الأوكرانية قد يفتح آفاقاً جديدة أمام الاقتصاد السوري للاندماج في الأسواق الدولية.

وتابع: رغم ذلك، لا يخلو مسار التعاون المشترك بين البلدين من التحديات، إذ تظل تعقيدات المشهد السياسي وتباين المصالح بين الأطراف، إضافة إلى تداعيات الحرب في أوكرانيا، عوامل قد تحد من إمكانية تحقق هذا السيناريو بشكل كامل، لكن رغم ذلك فإن مجرد طرحه يعكس اتجاهاً أوسع نحو بناء تحالفات مرنة تقوم على المصالح المتبادلة بدلاً من الاصطفافات الجامدة.
وفي ختام حديثه أشار حزوري إلى أنه يمكن القول إن هذا السيناريو سواء تحقق أم لا فإنه يعبر عن مرحلة انتقالية في الشرق الأوسط تتجه فيها الدول نحو إعادة تعريف أدوارها وتحالفاتها، في ظل نظام دولي يتغير بوتيرة متسارعة ولا يعترف إلا بمن يمتلك القدرة على التكيف وإعادة التموضع.
هذا وتعد أوكرانيا واحدة من أبرز الدول في العالم في مجال تصدير الحبوب، ما يجعلها لاعباً محورياً في الأمن الغذائي العالمي، إلى جانب امتلاكها مزايا تنافسية في قطاعات أخرى يمكن الاستفادة منها اقتصادياً وتنموياً، مثل صناعة الحديد والصلب والتعدين (فحم، حديد، معادن نادرة) وإنتاج الآلات والمعدات الثقيلة وفي تصنيع محركات الطائرات والصناعات العسكرية والفضائية والهندسة الميكانيكية المتقدمة وفي القطاع الرقمي والتكنولوجيا الحديثة.





