التهراوي يقدم مشروع قانون يشدد مراقبة الأدوية وينزِل عقوبات بالمخالفين
قدم وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، اليوم الخميس أمام لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، مشروعَ القانون القاضي بتغيير وتتميم القانون 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة، والذي ينتظر أن يشدد مراقبة الأدوية مع إنزال عقوبات بالمخالفين.
وأكد الوزير، أثناء عرضه، أن الدافع إلى هذا الإصلاح الاستعجالي الجزئي هو تعزيز صلاحيات الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية وتأهيلها من أجل بلوغ مستوى النضج التنظيمي الثالث ML3، وفق التصنيف الدولي لمنظمة الصحة العالمية؛ وهو المستوى الذي يُحوّل الوكالة من جهة ذات بُعد وطني إلى مرجع إقليمي موثوق وشريك فاعل في منظومة تنظيم الدواء على الصعيدين الأفريقي والدولي.
ولبلوغ هذا المستوى، وسّع المشروع من نطاق المراقبة ليشمل جودة الأدوية في مرحلة ما بعد التسويق، ومكافحة المنتجات المزيفة والرديئة، وتتبع عمليات السحب من الأسواق، وتنظيم تخزين الأدوية داخل المصحات والمؤسسات الصحية، وقد رُفِق كل ذلك بمراجعة لمنظومة العقوبات.
وأوضح الوزير في معرض حديثه، أن الحاجة برزت لإدخال مجموعة من التعديلات التشريعية المستعجلة، خاصة في المجالات المرتبطة باليقظة الدوائية، ومراقبة سوق الأدوية، وتتبع سلامة وجودة المنتجات الصحية بعد عرضها في السوق، إضافة إلى تعزيز فعالية وآليات التدخل والرقابة والتفتيش.
كما يهدف المشروع، وفقا للمتحدث ذاته، إلى ملاءمة بعض المقتضيات القانونية الوطنية مع المعايير والممارسات الدولية المعتمدة، بما يعزز مكانة الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية كفاعل تنظيمي محوري، ويرفع من جاهزية المنظومة الوطنية للاستجابة للتحديات الصحية والدوائية، خاصة في حالات الطوارئ والأزمات الصحية.
ومن أهم التعديلات المقترحة النقلة النوعية في مجال تنظيم اليقظة الدوائية عبر إرساء نظام وطني متكامل لليقظة الدوائية، يقوم على تتبع الآثار غير المرغوب فيها للأدوية بشكل مؤسساتي ومنظم، بما يسمح برصد المخاطر المرتبطة باستعمالها واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة في الوقت المناسب، وكذا تكريس مسؤولية المؤسسات الصيدلية في هذا المجال، عبر إلزامها بتعيين مسؤول لليقظة الدوائية يتولى التنسيق والتتبع والتفاعل مع مختلف الإشعارات المرتبطة بسلامة الأدوية.
كما يعزز المشروع واجبات التصريح والتبليغ عن الآثار غير المرغوب فيها، خاصة من طرف المهنيين الصحيين بما يمكن من تحسين نظام جمع وتحليل المعطيات المتعلقة بسلامة الأدوية، وتعزيز سرعة التدخل لحماية صحة المواطنين.
ويعزز مشروع القانون آليات مراقبة سوق الأدوية، من خلال تمكين الجهات المختصة من تتبع جودة الأدوية بعد تسويقها، وتعزيز المراقبة والتفتيش والتقييم المستمر للمنتجات الصحية، كما يمنح أهمية خاصة لمحاربة الأدوية المزيفة أو الضعيفة الجودة، عبر تعزيز وسائل المراقبة والكشف.
كما يعزز الدور التنظيمي المحوري للوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، من خلال توسيع صلاحياتها في مجالات الترخيص والمراقبة والتفتيش واليقظة الدوائية مع خلال التنصيص على قواعد جديدة للاحتراز الدوائي، وذلك في انسجام مع المعايير الدولية وبما يعزز النضج التنظيمي الوطني.
وتحدث التعديلات المقترحة كذلك تطوراً في نظام الترخيص الدوائي، من خلال إحداث نظام ترخيص جديد موجه حصرياً للتصدير، بهدف تشجيع الصناعة الدوائية الوطنية وتعزيز تنافسيتها وجاذبية المغرب كمنصة إقليمية للتصنيع والتصدير، مع الحفاظ الكامل على متطلبات الجودة والسلامة، واعتماد نظام الترخيص المشروط، الذي سيمكن من تسريع ولوج المرضى لبعض العلاجات، خاصة في الحالات التي تعرف خصاصاً علاجياً أو حاجيات طبية غير متاحة أو متوفرة، وذلك في إطار مراقبة صارمة ومحددة زمنياً.
كما تطور التعديلات إمكانية الترخيص الاستثنائي لبعض الأدوية في حالات الطوارئ الصحية أو الضرورة القصوى، بما يضمن استمرارية التزود بالأدوية وتعزيز جاهزية المنظومة الصحية الوطنية في مختلف الظروف.
وتضمّن المشروع كذلك نظاما للعقوبات قصد ضمان فعالية المقتضيات القانونية الجديدة وتحقيق الامتثال وحماية الصحة العمومية، خاصة فيما يتعلق بحسن احترام قواعد الإنجاز وجودة الأدوية ومراقبة السوق، علاوة على التنصيص على غرامات مالية جد مهمة في حالة خرق أحكام القانون ولا سيما قواعد الاحتراز واليقظة الدوائية.
ظهرت المقالة التهراوي يقدم مشروع قانون يشدد مراقبة الأدوية وينزِل عقوبات بالمخالفين أولاً على مدار21.




