... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
157807 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7960 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

التجديد في برامج التنمية الترابية.. رهان الالتقائية يصطدم بأسئلة دستورية

سياسة
هسبريس
2026/04/12 - 11:00 502 مشاهدة

واكب أكاديميون متخصصون في القانون الإداري والدستوري مضامين العرض الذي قدمه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، منتصف الأسبوع الجاري أمام الملك محمد السادس في المجلس الوزاري، حول الخطوط العريضة لحكامة الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، التي تعتمد على مقاربة جديدة تستمد أولويات البرامج من الاحتياجات المعبر عنها محليا من قبل المواطنات والمواطنين.

وشدد باحث في القانون الإداري على أن “الالتقائية التي تستند إليها هذه البرامج تعد ركيزة أساسية لتجاوز تشتت الجهود وضمان نجاعة الأداء المرفقي على المستوى الترابي، خصوصا مع رصد اعتمادات تصل إلى 210 مليارات درهم”، فيما يرى باحث في القانون الدستوري أن هذه البرامج “تطرح إشكالات ترتبط بمدى ملاءمتها لمبدأ التدبير الحر، وكيفية موازنة الاختصاصات الذاتية للمجالس المنتخبة مع الصلاحيات التدبيرية الجديدة الممنوحة للإدارة الترابية”.

تقوية التمثيلية

رشيد لبكر، رئيس شعبة القانون العام أستاذ القانون الإداري وعلم السياسة بكلية الحقوق بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، قال إن الفلسفة التي تقوم عليها هذه البرامج، وهي الأساس الذي كان غائبا في بقية البرامج الترابية السابقة، هي الالتقائية، التي تتولى تقوية المؤسسات التمثيلية المنتخبة، وخصوصا الحكومة التي تتولى وطنيا مهمة المصادقة على البرامج وضمان طابعها المندمج والتشاوري.

وأشار لبكر، في تصريح لهسبريس، إلى أن “هذه المسألة، أي الجمع بين الالتقائية والاندماجية، تستحضر مكانة مجالس الجهات كمؤسسات منتخبة”، مبرزا أن “منطق التراتبية الجامدة والصلبة لن يبقى، بل سيكون هناك تشاور موسع، وستكون المشاريع مدروسة ومخططا لها ومبرمجة بطريقة تشاورية واسعة، بما يتيح لجميع الفاعلين الترابيين الاطلاع المسبق على ما يُبرمج ويُخطط له في مجالاتهم الترابية، كما ستكون لهم بصمة واضحة في هذه المشاريع”.

وتطرق الأكاديمي ذاته إلى “مساهمة هذه التصورات في التخلص من الفصل الصارم والجامد بين الهيئات الترابية، مع دور محوري للجهة باعتبارها الهيئة الترابية العليا، ليس من زاوية هرمية وإنما من زاوية امتلاكها رؤية شاملة لمختلف المكونات الترابية داخل مجال معين؛ ما يعني الأخذ بعين الاعتبار حاجات وطموحات جميع المكونات الترابية”.

وشدد المتحدث على أن “ضمان التنسيق التام مع الهيئات الوطنية أو الهيئات المحلية التي سيكون من مهامها التتبع والمواكبة، سيضمن تنزيلا مغايرا؛ فكلما ظهر قصور أو تأخر في جهة معينة، سيتم التنبيه إلى ذلك في الوقت المناسب، وهو ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تجاوز فكرة ‘المغرب الذي يسير بسرعتين’، لتسير جميع الجهات وفق وتيرة واحدة وفي اتجاه موحد”.

وسجل أن “من أبرز ما جاء به هذا التوجه الجديد هو استلهام مبادئ التدبير المعتمدة في القطاع الخاص، ما سيمكن من التحرر من البيروقراطية والمساطر المعقدة التي يقوم عليها العمل العمومي”، مضيفا أن “اعتماد منهجية القطاع الخاص سيمنح مرونة أكبر على مستوى التصور والتنفيذ والتدبير المالي والتمويل، خصوصا وأن التقديرات الأولية للغلاف المالي الإجمالي لتنفيذ هذه البرامج على مدى 8 سنوات ستبلغ ما يناهز 210 مليارات درهم”.

ولفت لبكر إلى أن “هذا توجه جديد، وإذا سارت الأمور في هذا الاتجاه، فمن المؤكد أنه سيؤتي ثماره، وسيحقق النقلة التي تحتاجها مجالاتنا الترابية”، وتابع: “ما تم الاطلاع عليه يبعث على الارتياح في انتظار مرحلة التنفيذ التي تظل هي الفيصل؛ إذ إن مسألة الالتقائية تضمن تجاوز الوضع السابق حيث كان كل فاعل ترابي يشتغل بشكل منفرد، والآن سيشتغلون في إطار رؤية موحدة، وبإيقاع واحد، وضمن منظومة منسجمة يندمج فيها الجميع ضمن خطة واحدة”.

“إشكالات مركبة”

قال حفيظ اليونسي، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسطات، إن “هذه البرامج تطرح، على الأقل، ثلاثة إشكالات: دستوري، وسياسي، وتدبيري”، موضحا أن “من الناحية الدستورية، وبموجب هذا التصور، تنتقل وزارة الداخلية وتجلياتها اللاممركزة، أساسا الولايات والعمالات، من وظيفة المراقبة الإدارية المحددة دستوريا إلى وظيفة تدبيرية في علاقتها بالجماعات الترابية، وهو ما يفسر تضمين بلاغ الديوان الملكي الحديث عن تعديل القانون التنظيمي 111.14 المتعلق بالجهات”.

وأفاد اليونسي، في تصريح لهسبريس، بأن “هذا التصور الجديد يتناقض وفلسفة الجهوية المتقدمة كما أقرتها اللجنة الملكية التي اشتغلت على الموضوع، وعلى المقتضيات الدستورية ذات الصلة، وعلى القانون التنظيمي الذي هو جزء من الكتلة الدستورية وتتميز قواعده القانونية بالسمو مقارنة ببقية القوانين الأقل درجة”، مضيفا أن “المحكمة الدستورية ستواجه معضلة بين إقرار مراقبة دستورية تلتزم بالمبادئ الدستورية وتتجاوز أهداف التدبير الإداري، أو أن القضاء الدستوري سيمارس دورا انسحابيا من خلال القول باحترام إرادة المشرع”.

وأمام ما سماه “المأزق الدستوري الواضح”، يظهر “الإشكال السياسي”، وقال الأكاديمي ذاته بهذا الخصوص إن “المجالس المنتخبة للجماعات الترابية ستفقد عمليا أهم اختصاصاتها الذاتية التي تترجم مبدأ دستوريا وهو التفريع؛ لأن عرض وزير الداخلية تحدث عن دور لرئيس الجهة يتمثل في رئاسته لمجلس إدارة شركة مساهمة جهوية، وهو اختصاص شكلي بالنظر إلى أن مرحلة التشخيص والإعداد هي خارج الهيئات التداولية”.

ومضى أستاذ القانون الدستوري شارحا: “نحن، بالتالي، أمام المجهول في ما يتعلق بدور الهيئات المنتخبة والمنتخبين في العلاقة مع هذه البرامج”، موردا أن “منظومة ربط المسؤولية بالمحاسبة الواردة في عرض وزير الداخلية أغفلت المراقبة السياسية؛ أي: ما هي آلية مراقبة المواطنين لهذه البرامج في حالة محدودية نتائجها؟”.

وبشأن الإشكال التدبيري، أفاد المتحدث بأنه “يتعلق بمآل برنامج عمل الجماعات وبرامج تنمية العمالات والأقاليم والجهات”، مبرزا أن “الفعالية والوضوح يقتضيان إزالتها من الاختصاصات الذاتية للجماعات الترابية، ما يعني تعديل القوانين التنظيمية برمتها وتدبيرها أيضا”.

وشدد أستاذ القانون الدستوري على أن “تساؤلا آخر يُطرح حول علاقة صندوق التنمية الترابية المندمجة، الذي يُعدّ حسابا خصوصيا لوزير الداخلية بصفته الآمر بالصرف، بميزانية الجماعات؛ ليس فقط على مستوى النفقات، بل أساسا على مستوى الموارد”، خالصا إلى أننا “أمام فعل عمومي ترابي بفلسفة جديدة تقوم على مركزة القرار التنموي ترابيا، وهو نهج سبق للمغرب تجربته وكانت نتائجه محدودة”.

The post التجديد في برامج التنمية الترابية.. رهان الالتقائية يصطدم بأسئلة دستورية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤