التبادلية الغائبة: كيف يرى المفكرون والقادة سلوك ترامب السياسي؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
لخص المفكر السياسي الأمريكي فرانسيس فوكوياما أزمة القيادة في واشنطن بوصفه لترامب بأنه 'رئيس الصدفة' الذي يفتقر للقدرة على استيعاب القواعد المبدئية للسياسة الدولية. ويرى فوكوياما أن الاستقرار العالمي لا يمكن تحقيقه دون حد أدنى من الثقة المتبادلة، وهي ثقة مشروطة بالمعاملة بالمثل، وهو ما فشل ترامب في ممارسته طوال فترات حكمه. تجاوزت انتقادات فوكوياما القرارات الإدارية لتشمل العشوائية والمغامرات الطائشة التي وسمت السياسة الأمريكية، مما أدى لزعزعة ثقة العالم في الولايات المتحدة. ولم يقتصر الأمر على الحلفاء الخارجيين، بل امتد ليشمل فقدان الأمريكيين أنفسهم للثقة في مؤسساتهم وقدرتهم على التنبؤ بمسار قرارات بيتهم الأبيض. تعتمد استراتيجية ترامب الإعلامية على مبادئ استقاها من محامي عصابات سابق، ترتكز على ملء الساحة بالضجيج واستخدام المنصات كسلاح للهجوم الدائم. هذه 'الفرقعة الإعلامية' ترافقت مع سيل من الادعاءات التي باتت المصادر الصحفية الرصينة تسابق الزمن لتفنيدها بالأرقام والحقائق فور صدورها، لمواجهة الانطباعات المضللة التي يحاول ترامب ترسيخها. التبادُليّة فضيلة لم يَحدُث لترامب أنْ فهِمَها أو مارسها أبدا. برزت في الآونة الأخيرة ملامح تمرد أوروبي على سياسة 'الاسترضاء' التي اتبعها القادة سابقاً لتجنب صدامات مباشرة مع الإدارة الأمريكية. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أول من دشن مرحلة المعاملة بالمثل، رافضاً الانجرار إلى مستوى التعليقات الشخصية، ومؤكداً أن الجدية في السياسة تقتضي الكف عن إطلاق التصريحات المتناقضة بشكل يومي. شدد ماكرون على أن المؤسسات الدولية الكبرى مثل حلف شمال الأطلسي 'الناتو' تستمد قيمتها من الثقة المتبادلة والعمل الصامت، وليس من خلال تحويلها إلى مادة للثرثرة اليومية. واعتبر أن كثرة الكلام تفرغ المعاهدات الدولية من جوهرها، موجهاً نصيحة لترامب بضرورة الصمت في أحيان كثيرة للحفاظ على وقار المنصب والالتزامات الدولية. في سياق متصل، شهد البيت الأبيض مواجهة دبلوماسية هادئة عندما حاول ترامب السخرية من كير ستارمر، حيث تصدى له رئيس الوزراء الإيرلندي مايكل مارتن مدافعاً عن جدية القادة الأوروبيين. وأشارت مصادر إلى أن القادة في أوروبا بدأوا يلقنون الإدارة الأمريكية دروساً في الرصانة السياسية، رداً على محاولات التحقير والتهكم التي طالت حتى رموزاً دينية وسيادية عالمية.




