الطارئ والثابت في أدبيات الإسلام السياسي
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
الطارئ والثابت في أدبيات الإسلام السياسي هيثم الصديان السبت 16 مايو 2026 - 08:15 آخر تحديث: الجمعة 15 مايو 2026 - 20:48 2 دقائق للقراءة0 لا توجد تعليقات انتقل إلى نموذج التعليق لإضافة تعليقك حجم الخط: 20px اضغط لتغيير حجم خط المقال. الأحجام المتاحة: صغير، متوسط، كبير سوريان يلوّحان بعلم الثورة السورية تكشف ثنائية الطارئ والثابت مأزق الإسلام السياسي حين يجعل حماية المواطن منّة مشروطة لا حقًا دستوريًا ثابتًا. ثمة فرق بين أن يكون السوري مواطنًا، تلتزم السلطة بحمايته فرضًا قانونيًا دستوريًا عليها. وبين أن يكون كائنًا بوصفه ابن مكوّن ما، تمنّ السلطة عليه أخلاقًا وإحسانًا منها بحمايته. في الحالة الأولى: تكون حياة المواطن وعيشه وكرامته وحقوقه حالة دستورية ثابتة؛ قد يجري انتهاكها بصورة فردية طارئة أو خاطئة أو شاذة، بوصفه مواطنًا فردًا لا بوصفه منتميًا إلى مكوّن ما، انتهاكًا يحاسب عليه القانون. وهذا يحصل في دول العالم أجمعها. وأما في الحالة الثانية، فتصير حياته وعيشه وكرامته حالة وجودية طارئة قابلة للإلغاء عند أي ظرف طارئ آخر. أي يصير الوطن حالة من حالات المعتقلات النفسية التي لا يعرف المواطن متى يطوله سوط الجلاد. وللأسف، فإن الحالة الثانية هي ما يتبناها البيان السياسي الإسلامي في أدبياته عامة وفي سوريا خاصة. وهو هنا يثبت عجزه وعدم قدرته على تقديم بديل منهجي سياسي يقدم العكس، أي هو ما يزال أسير أدبياته التي يريدها أن تصير أدبيات الأوطان وقيدها ونظامها وأخلاقها وآسرتها. (فثوابته طارئ الحضارة المعاصرة، وطوارئه ثابت النظام السياسي لعالم اليوم). والأدبيات السياسية عنده دائمًا هي أدبيات تجتهد في البحث عن مفاصل الاختلاف والتمايز والافتراق، ولا تحبذ إعطاء التشابه قيمة دستورية؛ فلو وُجد في بيئة سياسية متطابقة سيسعى إلى اكتشاف التمايزات أو خلقها، ولو في أدق التفاصيل وأكثرها هامشية. وهو بذلك يهمّش المرجعية القرآنية التي تقوم على الجمع والتعميم، متجاوزًا إياها إلى المرجعية الفقهية الأصولية التي ترتكز على مفهوم الفرقة والتفريق من خلال وهم مقولة الفرقة الناجية، التي قد تنحصر في ثلاث، بل إن كثيرين يصل بهم الأمر إلى جعل نفسه وحده: فرد - الفرقة الناجية. ويعتمد القائلون بالإسلام السياسي على مكانة الإسلام في وجدان الناس، فيلجؤون إليه بوصفه رمزية لها حضورها النافذ والقوي المؤثر في عقول الناس و...



