الطالبُ والمطلوب

اليوم، لم يعد يوم الطالب مجرد يوم، يُحيا كل سنة بعد موت، ويُحتفى به بعد صمت، بل يوم للتذكر والعبرة: كيف تجرّأ طلبة الجزائر، على قلة عددهم الذي لم يكن يتجاوز 2500، بعد سنتين من تفجير الثورة المسلحة ضد الاحتلال المغتصِب للأرض منذ أزيد من قرن و20 سنة، أن يكونوا قوة ثورية ويشكلوا معادلة جديدة في الصراع ضد الاحتلال، هذه المرة، عبر “العقل العلمي” و”الذكاء العملي”، ليصبحوا شوكة في حلق الاستعمار ونصلا حادا في صدره، متحدين وجودهم كفئة، أرادت فرنسا أن تفصلها اجتماعيا وثقافيا عن مجتمعهم لتحوّلهم إلى وسطاء ناقلين لأيديولوجيتها وعاملين عليها، وهذا في جميع القطاعات العلمية والتربوية والإدارية والمهنية.
الخيار لم يكن سهلا: أن تضحِّي، كطالب ثانوي أو جامعي، بمستقبلك المهني ومكانتك في المجتمع ووظيفتك المستقبلية، وترمي بالشهادة العلمية عرض الحائط وتختار خط المواجهة والموت والاعتقال والتنكيل والتعذيب، لم يكن اختيارا سهلا، لأنه كان يعني ببساطة نهاية مسار كامل بموت محتوم، وشهادة لأجل استقلال الوطن، في مقابل شهادة قد تقتل هذا الوطن وقد تجعل منه تابعا، خاضعا راكعا.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post الطالبُ والمطلوب appeared first on الشروق أونلاين.





