... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
174802 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8610 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

التعليم في لبنان خلال الأزمات: التعلم كفعل صمود في عصر الذكاء الاصطناعي

علوم
النهار العربي
2026/04/14 - 07:43 501 مشاهدة

د. مها كاعين - باحثة تربوية

 

 

في أوقات الأزمات والطوارئ، لا يكون التعليم وحده القطاع المتضرر، بل يعد الأكثر تأثيراً. يصبح التعليم مرآةً حادة تكشف عمق الاختلالات الاجتماعية والسياسية والمعرفية. في لبنان، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع التوترات الأمنية والنزاعات، لم يعد التعليم مساحةً مستقرة. بل تحوّل إلى تجربةٍ متقطعة، هشّة، ومحمّلة بثقل الواقع اليومي. الطلاب، سواء كانوا نازحين أو غير نازحين، يجدون أنفسهم في مواجهة سؤالٍ أساسي: كيف يمكن الاستمرار في التعلّم وسط كل هذا الانهيار؟
تُظهر التجربة "اللبنانية" أن فكرة "الطالب المستقر" لم تعد قائمة. فالطّلاب الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم يعيشون حالةً من الانقطاع المكاني والنفسي، بحيث يفقدون ليس مدارسهم فحسب، بل أيضاً شعورهم بالانتماء، الاستقرار، والاستمرارية.
التعلم بالنسبة إليهم يصبح محاولةً لإعادة بناء معنى في واقعٍ متزعزع. في المقابل، فإن الطلاب الذين لم ينزحوا ليسوا بمنأى عن الأزمة. الضجيج، القلق، انقطاع الكهرباء، ضعف الإنترنت، والخوف المستمر، كل هذه العوامل تخلق بيئةً يصبح فيها التعلّم فعل مقاومة بدلاً من كونه مجرد روتينٍ يومي.
في هذا السياق، يبرز الذكاء الاصطناعي أداةً محتملة لدعم استمرارية التعلم. لكن لا يخلو الأمر من التعقيدات. فكما يمكن أن يكون وسيلة تمكين، يمكن أيضاً أن يعيد إنتاج أشكالٍ جديدة من "الاستعمار المعرفي". تعتمد غالبية أدوات الذكاء الاصطناعي على نماذجٍ ومعارف مُنتَجة خارج السياق المحلي. وغالباً ما تكون بلغاتٍ وثقافات بعيدة عن الواقع اللبناني.
وهنا يكمن التحدي: هل نستخدم هذه الأدوات كما هي، أم نعيد توطينها لتخدم احتياجاتنا الخاصة؟ من جهة، يمكن الذكاء الاصطناعي أن يلعب دوراً عملياً ومباشراً خلال الأزمات. فعندما تُغلق المدارس بسبب القصف أو التوترات، يستطيع الطلاب استخدام تطبيقاتٍ بسيطة على هواتفهم لمراجعة الدروس، طرح الأسئلة، والحصول على شروحاتٍ فورية.
كما يمكن المعلمين، الذين يعملون تحت ضغط الوقت والخطر، أن يعتمدوا هذه الأدوات لإعداد ملخصات، أو تصميم أنشطةٍ تساعد في تعويض النقص في الحصص التعليمية. بالنسبة الى الطلاب النازحين، يشكّل الذكاء الاصطناعي أحياناً الجسر الوحيد الذي يربطهم بمسارهم التعليمي. لكن هذه الإمكانات لا يمكن فصلها عن واقع عدم المساواة.
ليس جميع الطلاب قادرين على الوصول إلى هذه الأدوات. فالكهرباء غير مستقرة، والإنترنت ضعيف أو مكلف، والأجهزة ليست متوافرة للجميع. وهنا يظهر خطر أن يتحول الذكاء الاصطناعي من أداة دعمٍ إلى عاملٍ يزيد الفجوة بين من يملك ومن لا يملك. لذلك، فإن أي استخدامٍ فعّال لهذه التكنولوجيا يجب أن يكون بسيطاً، مخفوض التكلفة، ومصمماً للعمل في بيئاتٍ محدودة الموارد.
هناك بُعد تربوي لا يمكن تجاهله. استخدام الذكاء الاصطناعي من دون توجيهٍ قد يدفع الطلاب نحو الاعتماد السطحي، مثل نسخ الإجابات بدلاً من فهمها. وهنا يبقى دور المعلم محورياً، ليس كناقلٍ للمعرفة فحسب، بل كمرشدٍ يساعد الطلاب على استخدام هذه الأدوات بطريقةٍ نقدية وواعية.
الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون امتداداً للعمل التربوي، لا بديلاً منه. في النهاية، تكشف الأزمات أن التعليم ليس مجرد نقلٍ للمعلومات، بل هو فعل صمود. في لبنان، التعلم اليوم يحدث في ظروفٍ غير مثالية، وغالباً ضد التيار.
وفي النهاية، الذكاء الاصطناعي ليس حلاً سحرياً، لكنه قد يكون أداة مساندة تساعد على الحفاظ على خيطٍ رفيع من الاستمرارية. وبينما يسعى الطلاب إلى التمسك بحقهم في التعلم، يبقى التحدي الأكبر هو بناء نظامٍ تعليمي قادر على الصمود، عادلٍ في فرصه، ومتحررٍ في مصادر معرفته.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤