التعليم عن بُعد… من حلٍّ اضطراري إلى تحدٍّ استراتيجي: هل يتكرر الخطأ في العالم العربي؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
وطنا اليوم
2026/04/26 - 06:50
502 مشاهدة
أ.د. مصطفى عيروط لم يكن التعليم عن بُعد خيارًا استراتيجيًا بقدر ما كان استجابةً اضطرارية فرضتها جائحة كورونا على دول العالم. وفي لحظةٍ واحدة، أُغلقت المدارس، واندفعت الأنظمة التعليمية نحو الشاشات والمنصات الرقمية، في تجربة غير مسبوقة من حيث الحجم والسرعة. لكن، وبعد انقضاء الأزمة، بدأ السؤال الحقيقي يفرض نفسه: ماذا بعد؟ الإجابة جاءت واضحة من كثير من الدول المتقدمة: التراجع عن الاعتماد الكامل على التعليم عن بُعد، والعودة إلى المدرسة بوصفها الحاضنة الطبيعية للتعلم. قرأت في الولايات المتحدة الامريكيه ، وبعد إنفاق مليارات الدولارات على البنية الرقمية، كشفت التقييمات عن تراجع ملحوظ في مستويات الطلبة، خاصة في المهارات الأساسية. وفي فنلندا، التي تُعد نموذجًا عالميًا في التعليم، بدأت مراجعة جادة لاستخدام التكنولوجيا داخل الصفوف، مع تقليص الاعتماد على الأجهزة لصالح التفاعل المباشر. أما في فرنسا وهولندا، فقد فُرضت قيود على استخدام الهواتف والأدوات الرقمية داخل المدارس، إدراكًا لمخاطرها على التركيز والانتباه. وفي ماليزيا، أُعلن رسميًا إنهاء التعليم عن بُعد والعودة الكاملة إلى التعليم الوجاهي. هذه القرارات في رأيي لم تكن تراجعًا عن التقدم، بل تصحيحًا لمسارٍ كاد أن يُفقد التعليم جوهره الإنساني. لقد أثبتت التجربة أن التعليم عن بُعد، رغم ما يتيحه من مرونة، لا يستطيع أن يحل محل العلاقة التربوية بين المعلم والطالب في المدرسه والمدرس في الجامعه وطلبته. فالتعليم ليس مجرد نقل معلومات، بل عملية بناء متكاملة للشخصية، تقوم على الحوار، والانضباط، والتفاعل، والقيم. ومن أبرز ما كشفته التجربة العالمية كما قرأت : فجوة تعليمية خطيرة: ملايين الطلبة حول العالم فقدوا جزءًا كبيرًا من مهارات القراءة والحساب. اتساع عدم المساواة: الطلاب الذين لا يملكون أجهزة أو إنترنت جيد كانوا الأكثر تضررًا. تراجع...




