السينما العربية في مهرجان موسكو السينمائي.. من تتويج “آموك” الذهبي إلى ثورة الذكاء الاصطناعي
السينما العربية في مهرجان موسكو السينمائي.. من تتويج “آموك” الذهبي إلى ثورة الذكاء الاصطناعي
شكل مهرجان موسكو السينمائي على مر عقود منصة استراتيجية للسينما العربية، فقد انتزع عدد من الأفلام العربية أرفع الجوائز العالمية لقدرتها على مزج القضايا الإنسانية بالجرأة الفنية.
تعود هذه العلاقة إلى سنوات بعيدة شهدت صعود مخرجين عرب إلى منصات التتويج، واستمرت حتى الدورة الحالية التي تشهد تعاونا صناعيا وتقنيا غير مسبوق، وفيما يلي تفصيل شامل لهذه المشاركات التي صاغت تاريخا من الإبداع العربي في قلب روسيا:
فيلم “آموك” – المغرب (1983)
بدأ هذا التاريخ الذهبي مع المخرج سهيل بن بركة الذي حصد “الجائزة الذهبية” الكبرى في الدورة الـ 13 للمهرجان. الفيلم ملحمة سياسية صُورت في غينيا وشارك فيها نجوم دوليون مثل ميريام ماكيبا وريتشارد هاريسون، وقد فاز الفيلم لكونه صرخة سينمائية مدوية ضد نظام “الأبارتايد” في جنوب إفريقيا، حيث استلهم أحداثه من رواية “إبكِ يا بلدي الحبيب” ليقدم رؤية إنسانية عابرة نالت تقديرا كبيرا في موسكو، التي كانت تدعم حركات التحرر العالمية.
فيلم “شارع هوفلين”- لبنان (2011)
شارك هذا الفيلم للمخرج منير معاصري في المسابقة الرسمية للدورة الـ 33 من مهرجان موسكو السينمائي، ليعيد السينما اللبنانية إلى الواجهة الدولية. الفيلم المستوحى من أحداث واقعية، يصور نضال الطلاب اللبنانيين في أواخر التسعينيات ضد الوصاية السياسية السورية، وقد حظي باهتمام واسع في موسكو كونه وثيقة سينمائية تعكس روح التمرد الشبابي والبحث عن السيادة، مما جعله من أبرز المشاركات العربية السياسية في تاريخ المهرجان.
فيلم “ستاشر” – مصر (2020)
استطاع المخرج سامح علاء كتابة تاريخ جديد للسينما المصرية بفوزه بجائزة أفضل فيلم روائي قصير في الدورة الـ 42. الفيلم الذي لعب بطولته سيف حميدة ونورهان أحمد، تميز بلغة بصرية مكثفة خالية من الحوار تقريبا، حيث يصور رحلة مراهق يتخفى بالنقاب لوداع حبيبته المنتحرة في حي السكاكيني بالقاهرة. كان هذا الفوز في موسكو بمثابة شهادة ميلاد عالمية للفيلم قبل نيله السعفة الذهبية في مهرجان كان.
فيلم “أديم” – قطر وبنغلاديش (2022)
حقق هذا الفيلم نجاحا مزدوجا في الدورة الـ 44 بحصوله على “جائزة لجنة التحكيم الخاصة” وجائزة “نيتباك” للسينما الآسيوية. العمل من إخراج راهول جين وبتمويل قطري، وقد فاز لقدرته الفائقة على تصوير حياة الطبقات المهمشة في بيئة محلية بآسيا بأسلوب “الواقعية الخام”، مما جعله صوتا إنسانيا قويا.
فيلم “العار” – قطر والمكسيك (2024)
في الدورة الـ 46، حقق هذا الفيلم إنجازا استثنائيا بحصوله على الجائزة الذهبية لأفضل فيلم، وجائزة أفضل ممثل لبطله خوان رامون لوبيز. الفيلم من إخراج ميغيل سالغادو، وهو إنتاج مشترك مدعوم من مؤسسة الدوحة للأفلام، وقد استحق التتويج بفضل واقعيته المؤلمة في تناول قضية اختطاف المراهقين في المكسيك وإجبارهم على العمل الإجرامي، إذ اعتُبر “صرخة احتجاج” ضد العنف والجريمة المنظمة ووصفه النقاد في موسكو بأنه تشريح بصري عميق لمشاعر الذنب والحصار النفسي.
المشاركات في لجان التحكيم
تجاوز الحضور العربي في مهرجان موسكو السينمائي حدود العرض والمنافسة ليصل إلى صناعة القرار الفني؛ حيث برزت وجوه عربية في لجان التحكيم الدولية. وقد تجسد ذلك في اختيار الفنانة المصرية بشرى كعضو في لجنة المسابقة الرسمية لعام 2025. كما سجل المخرج والكاتب المصري محمود سليمان حضورا لافتا باختياره عضوا في لجنة تحكيم المسابقة الرئيسية لعام 2020، تقديرا لمكانته السينمائية المرموقة.
شراكات استراتيجية: نحو آفاق جديدة للإنتاج العربي الروسي المشترك
شهدت الدورات الأخيرة من مهرجان موسكو السينمائي (2024-2026) توقيع مذكرات تفاهم استراتيجية بين لجنة مصر للأفلام ومنظمة “موسكينو” الروسية لتبادل مواقع التصوير وتسهيل الخدمات اللوجستية، بمشاركة خبراء مثل خالد عبد الجليل وأحمد رشوان. كما شهدت الندوات حضورا لافتا من السعودية والإمارات لمناقشة دمج الذكاء الاصطناعي في الإنتاج السينمائي واستكشاف استوديوهات موسكو الحديثة، بمشاركة أكثر من 100 ممثل وخبير من منطقة الشرق الأوسط، مما يفتح آفاقا جديدة للإنتاج العربي الروسي المشترك في المستقبل.
The post السينما العربية في مهرجان موسكو السينمائي.. من تتويج “آموك” الذهبي إلى ثورة الذكاء الاصطناعي appeared first on Beirut News Center.





